أدانت لجنة تقصي الحقائق المستقلة حول غزة الكيان الصهيوني بارتكاب "جرائم خطيرة ضد المدنيين" في قطاع غزة، خلال عدوان الشتاء الماضي، واتهمت اللجنة الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني، وطالبته بمراجعة موقفه تجاه قراره برفع مستوى علاقاته مع الكيان.
وقال البروفيسور جون دوجارد رئيس اللجنة- في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة البلجيكية بروكسل لعرض نتائج تقرير اللجنة- إنه "تم التأكد تمامًا من ارتكاب "إسرائيل" جرائمَ دولية خطيرة ضد أهالي غزة".
وأضاف دوجارد أن جميع لجان تقصي الحقائق الأخرى التي تمَّ تشكيلها من قِبَل منظمات دولية أو منظمات غير حكومية توصَّلت إلى نفس نتائج لجنته بشأن الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها "إسرائيل" ضد المدنيين العزل في القطاع دون أي تمييز، واستخدامها أسلحةً محرمةً دوليةً من بينها الفوسفور الأبيض.
وتساءل أعضاء اللجنة في المؤتمر الصحفي عن الأسباب التي يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تعميق علاقات تعاونه مع الكيان الصهيوني بدعوى تقاسمهما نفس القيم والمعايير واحترامهما لسلطة القانون، "في الوقت الذي انتهكت فيه "إسرائيل" القانون الدولي الإنساني ومعاهدات جنيف الخاصة بمعاملة شعب يخضع للاحتلال"؟!
وأشاروا إلى أن الاتحاد الأوروبي الذي ساند موقف المحكمة الجنائية الدولية في اتهام الرئيس السوداني حسن البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور؛ "لم يستطع اتخاذ موقف واضح تجاه الحرب التي شنَّتها "إسرائيل" على قطاع غزة"، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 1500 شخص وإصابة 5200 آخرين، أغلبهم من المدنيين.
وفنَّد دوجارد التقرير الذي أعدَّه جيش الاحتلال الصهيوني، والذي برَّأ فيه عناصره من ارتكاب أي جرائم خلال عمليته العسكرية في القطاع خلال الفترة ما بين 27 ديسمبر وحتى 18 يناير الماضيين، موضحًا أن هذا التقرير "غير مقنع على الإطلاق"؛ لأنه غير محايد، وادَّعى مقتل 295 مدنيًّا فلسطينيًّا فقط دون أن يذكر الأسماء، ويشير إلى مصادر فلسطينية لمعلوماته دون أن يحدِّدها، علاوةً على أنه لا يتعرض لأسباب تدمير الممتلكات الشخصية والمباني العامة والمستشفيات وعربات الإسعاف والمدارس ودور العبادة خلال العدوان الهمجي.
يُشار إلى أنه تم إنشاء لجنة تقصي الحقائق الدولية هذه في فبراير الماضي، للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها القوات الصهيونية أثناء اجتياحها قطاع غزة.
وقال دونزالو بويه أستاذ القانون الجنائي وقانون الإجراءات بجمعية المحامين بمدريد وعضو اللجنة إن تقريرها عن الوضع في غزة "يعتبر أداةً قانونيةً وليس مجرد تقرير أكاديمي؛ حيث يعتمد على حقائق مدعومة ومثبتة لا يمكن التشكيك في هويتها".
وأوضح دونزالو أن هذا التقرير هو بمثابة أداة قانونية تسمح بمحاسبة الأشخاص المسئولين عن ارتكاب هذه الجرائم، واتخاذ الإجراءات القضائية بحقهم لمحاسبتهم على ما ارتكبوه.
ونوَّه بأن اللجنة قدمت هذا التقرير إلى جامعة الدول العربية في 7 مايو الماضي؛ حتى يمكن للجامعة استخدامه عند مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية حول رأيها الاستشاري بشأن التبعات القانونية للأطراف المسئولة عن العدوان الصهيوني على القطاع.
كما أعرب البروفيسور بول دو وارت أستاذ القانون الدولي بجامعة أمستردام وعضو اللجنة عن اقتناعه بأن المحكمة الجنائية الدولية ستقبل النظر في هذا الأمر، ولن يمكنها الرفض.
وتساءل وارت عن الأسباب التي تمنع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من الاستماع إلى المجتمع المدني لديها، والذي يدين الفظائع التي تعرَّض لها الفلسطينيون في غزة ومحاكمة مواطنيها الذين شاركوا في هذه الحرب؛ لأنهم يحملون أيضًا الجنسية الصهيونية، وفقًا للائحة روما التي وقَّعوا عليها والتي تتعلق بمحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.