- الـ(واشنطن بوست): الخطاب كان عاطفيًّا

- الـ(تليجراف): التطبيق يكشف الحقيقة

- صحافة العدو: أوباما جاهلٌ بالتاريخ

 

كتب- سامر إسماعيل:

اهتمت صحف العالم الصادرة أمس الجمعة واليوم السبت بخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والذي تحدَّث فيه عن عدة أمور منها الحديث عن السلام بين الفلسطينيين والصهاينة، والبرنامج النووي الإيراني والحرب على التطرف والديمقراطية وحقوق المرأة والأقليات.

 

وأجمعت صحف العالم على أن أوباما حاول في خطابه أن يحدث توازنًا في المواقف الأمريكية تجاه دول العالم الإسلامي، وكذلك حاول إحداث توازن في نبرة الخطاب عن الصراع الفلسطيني الصهيوني.

 

واتفقت صحف العالم والمحللون السياسيون على أن خطاب أوباما يمثل حملةً لتبييض وجه الولايات المتحدة أمام العالم الإسلامي في حين أن هذا الخطاب يحتاج للتطبيق على أرض الواقع.

 

أوباما طمأن الأمريكان

تناولت صحيفة الـ(نيويورك تايمز) في افتتاحيتها خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمسلمين أثناء زيارته للقاهرة وردود أفعال الأمريكان بعد هذا الخطاب.

 

واعتبرت أن خطاب أوباما الأخير أعاد الثقة للأمريكان بعد 8 سنوات من الغطرسة الأمريكية بعد خطاب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ حيث اعتبر خطابه حينها خطاب إعلان الحرب على المسلمين.

 

واهتمت الصحيفة ببعض النقاط في خطاب أوباما أهمها أن الولايات المتحدة لا تتزعزع ولا تتردد في مساندة "إسرائيل"، كما اهتمت الصحيفة بحديث أوباما عن ضرورة وقف البرنامج النووي الإيراني وخطورة البرنامج على أمن وسلامة منطقة الشرق الأوسط إلا أن أوباما عاد ليؤكد أن الولايات المتحدة مستعدة لفتح الحوار مع إيران شريطةَ أن يتخلى الإيرانيون عن برنامجهم النووي.

 

وركَّزت الصحيفة على تصريحات أوباما في خطابه عندما تحدَّث عن رغبة الولايات المتحدة في القضاء على طالبان وتنظيم القاعدة في حين أنها لا تسعى لاحتلال أفغانستان والعراق.

 

الصراع العربي الصهيوني لم يغب عن خطاب أوباما عندما طالب العالم الإسلامي بالاعتراف بالكيان الصهيوني وضرورة وقف الكيان الصهيوني لبناء وتوسعة المغتصبات، كما طالب الفلسطينيين بنبذ العنف والقضاء على التطرف، وطالب العرب بسرعة بناء مؤسسات لدولة فلسطينية قوية مستقبلاً.

 

ولم يتجنب أوباما في خطابه الحديث عن الديمقراطية، ولكنه حاول أن يحافظَ على شعور رئيس الدولة التي استضافته؛ فتحدَّث عن أهمية أن تحافظ الحكومات على السلطة باختيار شعوبها وليس بالإكراه، كما أكد أن الانتخابات وحدها لا تصنع ديمقراطية حقيقية، وهو ما دفع الحضور للتفاعل معه بالتصفيق.

 

وقالت الصحيفة إن معظمَ المحللين السياسيين اعتبروا أن أوباما بالغ كثيرًا في الاعتذار للمسلمين.

 

بلاغة أوباما

أما صحيفة الـ(نيويورك بوست) فاعتبرت أن زيارة أوباما وخطابه للمسلمين من مصر كان لوضع حدٍّ لفكرة أن أمريكا في حالة حربٍ مع المسلمين.

 

 الصورة غير متاحة

أحداث 11 سبتمبر أشعلت الحرب ضد العالم الإسلامي

ولكن الصحيفة اعتبرت أن الواقع يدل على أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع المسلمين منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكن ليست حربًا كاملةً على المسلمين، ولكن حربًا على "المتطرفين الإسلاميين" فقط.

 

وركَّزت الصحيفة على مقولة أوباما إن الولايات المتحدة ستواجه بلا هوادة المتطرفين الذين يشكلون تهديدًا لأمن المجتمع الأمريكي.

 

وقالت الصحيفة إن أوباما كان عليه أن يذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2006م، والذي تحدث عن دور كبير للولايات المتحدة لنشر التطرف والتعصب والفكر الوهابي إلى جميع دول العالم.

 

واعتبرت حديث أوباما عن ضرورة أن تنبذ حماس العنف لتشترك في تأسيس الدولة الفلسطينية بمثابة تغيير في السياسة الأمريكية طويلة الأجل.

 

وأضافت أن خطاب أوباما ركَّز على نقاط أساسية أهمها الاعتراف بالمحرقة اليهودية والتركيز على أن مساندة الكيان الصهيوني لا تتزعزع، كما أكد أن العراق الآن أفضل مما كان عليه في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

 

واعتبرت أن أوباما لا يزال بليغًا وحكيماً في اختياره للمواضيع، وهو ما كان واضحًا من رد الفعل الإيجابي من الحضور أثناء إلقائه للخطاب.

 

وتساءلت الصحيفة هل ستؤثر هذه الكلمات في سلوك المتطرفين والمتشددين وتبعدهم عن واشنطن؟

 

أوباما يتلاعب بقلوب المسلمين

من جانبها تحدثت الـ(واشنطن بوست) عن خطاب أوباما في القاهرة، واصفةً أوباما بالرئيس الماهر الذي أراد كسب المسلمين باستخدام آيات قرآنية لتدعيم كلامه ومواقفه.

 

كما تحدَّث أوباما عن ضرورة العمل من أجل إحداث تفاهم بين العرب والغرب من خلال الاستماع لوجهة نظر كل طرف ثم التوصل بعد ذلك للقواسم المشتركة على أساس الاحترام المتبادل بين الطرفين.

 

واعتبرت الصحيفة أن أوباما كان مُوفَّقًا في انتقاء الألفاظ، خاصةً عندما ذكر أن من أولويات الولايات المتحدة في المرحلة القادمة هي القضاء على التطرف، ولم يذكر كلمة الإرهاب في حين برَّأ الإسلام من المسئولية عن العنف والتطرف.

 

وتحدث أوباما عن البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا إيران بهذا وصلت إلى المرحلة الحاسمة.

 

 الصورة غير متاحة

جورج بوش

وأشادت الصحيفة بعدم خوض أوباما في الحديث عن شرق أوسط منقسم إلى معتدلين من حلفاء الولايات المتحدة ومتطرفين، وهم أنصار إيران، وقالت بأن هذا التقسيم بدا في عهد بوش الابن، ويتحدث عنه دائمًا الكيان الصهيوني والأنظمة السنية المستبدة في المنطقة.

 

وقالت إن أوباما فتح الباب أمام الإسلاميين المعتدلين عندما تحدَّث عن أن الولايات المتحدة ستحترم وجهة نظر الناخبين ووجهة نظر الفائزين شريطةَ احترامهم والتزامهم بسيادة القانون.

 

وتحدثت عن تحذير أوباما للأنظمة بألا تستخدم الصراع العربي الصهيوني لصرف الناس عن قضايا مهمة أخرى.

 

طي صفحة الماضي

واعتبرت صحيفة لوس (أنجلوس تايمز) أن خطاب أوباما بداية لطي صفحة الماضي والبدء في صفحة جديدة بنيت على الاحترام المتبادل، وقالت الصحيفة إن كون أوباما أسودَ ومن أب مسلم أعطته تلك المواصفات مصداقيةً لدى المصريين والعرب.

 

وقالت الصحيفة إن كلام أوباما يحتاج إلى أفعالٍ الآن ليؤكد مصداقيته.

 

وتناولت حديث أوباما عن الإسلام باعتبار أن الإسلام هو جزءٌ من أمريكا، وبأن الولايات المتحدة بها 1200 مسجد.

 

ونقلت تصريحات أوباما التي اعترف فيها بأن الولايات المتحدة لعبت دورًا أساسيًّا في إسقاط حكومة رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق رغم انتخابها ديمقراطيًّا عام 1953م.

 

وتناولت الصحيفة حديث أوباما عن أسفه للوضع الإنساني السيئ الذي يعيشه الفلسطينيون في المخيمات خارج الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وأوردت تصريحات أوباما عن حركة حماس التي وصفها بأنها مؤيدة من قِبَل العديد من الفلسطينيين، ولكنه طالبها بنبذ العنف والاعتراف بـ"إسرائيل".

 

أوباما في حديثه تناول مسألة الديمقراطية، وفي نفس الوقت ابتعد عن إدانة حلفاء أمريكا في المنطقة كالمملكة العربية السعودية ومصر، كما تحدَّث أوباما عن حقوق المرأة، والتنمية الاقتصادية، والبرنامج النووي الإيراني.

 

وتساءلت الصحيفة عن كيفية توفيق أوباما بين ما يدعو إليه، وما هو واقع من دمارٍ في أفغانستان ومساعدات للحكومة الباكستانية للقضاء على طالبان باكستان.

 

 الصورة غير متاحة

أسامة بن لادن

وأضافت أن خطاب أوباما جاء بعد يومٍ واحدٍ من بثِّ شريطٍ لقائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي اتهم الولايات المتحدة بأنها تزرع بذور الكراهية ضدها في العالم الإسلامي بمساندتها للباكستانيين للقضاء على حكم الشريعة الإسلامية في إقليم وادي سوات الباكستاني.

 

واختتمت الصحيفة بتأكيد أهمية تحول الكلمات إلى واقعٍ عملي يؤكدها.

 

من جهتها أجرت صحيفة الـ(واشنطن تايمز) استطلاعًا للرأي لمعرفة وجهة نظر الأمريكيين في خطاب أوباما الموجه للعالم الإسلامي، وكان الاستطلاع بعنوان: "ما وجهة نظرك في خطاب الرئيس أوباما في القاهرة؟".

 

وكشفت نتيجة الاستطلاع الذي شارك فيه 6627 شخصًا، عن رفض 75% من المستطلع آراؤهم لما جاء في خطاب أوباما، واصفين الخطاب بأنه "غير مرغوب فيه"، بينما وافق 15% على ما جاء في الخطاب واصفين إياه بـ"المرغوب فيه"، بينما اعتبر 7% منهم أن خطاب أوباما كان خطابًا عاديًّا.

 

الكلمات تحتاج إلى التطبيق

أما صحيفة الـ(تليجراف) البريطانية فقالت إن خطاب أوباما للعالم الإسلامي اهتمَّت به افتتاحيات الصحف العربية والأجنبية، والكل أجمع على أن أوباما كان مُوفَّقًا في كلماته، ولكنها تحتاج إلى التطبيق حتى يثبت صدقه.

 

وقالت الصحيفة إن أوباما استطاع أن ينقل رسالةً للاحترام المتبادل بين أمريكا والمسلمين، خاصةً باستشهاده أربع مراتٍ بآياتٍ من القرآن الكريم التي كان لها أثر كبير في التأثير على مشاعر مَن يستمع للخطاب.

 

واعتبرت أنه على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة على الكيان الصهيوني كي يقبل بعملية السلام؛ إلا أن الكيان لم يستجب حتى الآن لهذه الضغوط.

 

أفعال لا أقوال

أما صحيفة (الجارديان) فقد ركَّزت في خطاب أوباما على استخدامه لتحيةِ الإسلام عند بدء خطابه، وفي نهايته، وكذلك استشهاده بآيات القرآن الكريم التي تؤكد بعد المسلمين عن التطرف، وأن دينهم يدعوهم للتسامح.

 

كما سلَّطت الصحيفة الضوءَ على النبرة المتوازنة التي استخدمها أوباما في وصفه للصراع الفلسطيني الصهيوني، عندما أكد أهمية وضرورة وقف بناء الصهاينة للمستوطنات في الوقت الذي يجب فيه على حماس أن تتوقف عن استهداف المدنيين الصهاينة بالصواريخ أو بالعمليات التفجيرية داخل المواصلات الصهيونية.

 

 الصورة غير متاحة

 خالد مشعل

ونقلت تعليق خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على خطاب أوباما؛ حيث أكد أن أوباما استخدم نبرةً جديدةً، ولكنها تحتاج إلى التطبيق العملي؛ لأن الكلام وحده لا يؤثر.

 

كما تناولت الصحيفة تصريحًا للدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهي أكبر جماعة معارضة لنظام الحكم الاستبدادي الذي يقوده الرئيس المصري حسني مبارك؛ حيث اعتبر حبيب خطاب أوباما بأنه حملة للعلاقات العامة.

 

قلق يهودي

واتهمت صحيفة (جيروزاليم بوست) الصهيونية الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالجهل؛ وذلك عندما تحدث عن المحرقة النازية، والتي اعتبر أنها كانت سببًا مهمًّا من أسباب توطين الأوربيين لليهود في فلسطين كشكلٍ من أشكال الاعتراف بالذنب.

 

وزعمت الصحيفة أن أوباما يتجاهل بذلك تاريخ الهيكل اليهودي الذي يؤكد أن اليهود كانوا في فلسطين منذ 3 آلاف عام، وأن المحرقةَ لم تكن سببًا لعطف الغرب على اليهود من خلال السماح لهم بالهجرة وإقامة دولة لهم في فلسطين.

 

وعلَّقت الصحيفة على تصريحات أوباما التي اعتبر فيها أن الولايات المتحدة لا تقبل بإعطاء الشرعية للمغتصبات الصهيونية، وأن الاستمرار في بنائها يُشكِّل انتهاكًا للاتفاقات السابقة، ولا بد من وقف هذه المغتصبات الآن.

 

الصحيفة قالت إن أوباما في حديثه عن المغتصبات اعتبر كل المستوطنات غير شرعية، وأن استمرار البناء وتوسعتها يعد إصرارًا على عدم الالتزام بالشرعية الدولية، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه تحول واضح وخطير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الكيان الصهيوني.