أكدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين أن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة اليوم لم يتضمن تغييرًا جوهريًّا في سياسات أمريكا إزاء القضية الفلسطينية، كما أنه حوى العديد من التناقضات، وامتلأ بالمجاملات وبرغبة في تجميل وجه أمريكا أمام العالم.

 

واعتبر فوزي برهوم المتحدث باسم حماس في تصريح صحفي أن تناقضات خطاب أوباما تمثلت فيما قاله عن أن حماس مدعومة من الشعب الفلسطيني، وفي اللحظة نفسها لم يتكلم عن احترام شرعية حماس التي جاءت بالاختيار الديمقراطي.

 الصورة غير متاحة

 فوزي برهوم

 

وقال: إن أوباما أشار في حديثه إلى محرقة اليهود المزعومة، دون الإشارة إلى محرقة قطاع غزة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين.

 

ورأى برهوم أن أوباما تكلَّم عن سياسة أمريكية جديدة، ولكن لم يعتذر عن السياسات الخاطئة التي دمرت العراق وأفغانستان، ولكنه رحَّب بـ"اللغة الهادئة" التي استخدمها أوباما في خطابه.

 

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إن الخطاب ارتكز على فرض الكيان كدولة قومية لليهود، واعتبارها جزءًا من المنطقة، وربط حدوث الاستقرار والتنمية في المنطقة بالاعتراف بها والتطبيع معها.

 

وقال داود شهاب المتحدث باسم الحركة في تصريح صحفي: "نحن لا نرى تغيُّرًا في الإستراتيجية الأمريكية، وإنما هناك تغيير في السياسات والآليات التي تضمن تحقيق إستراتيجية أمريكا، وهذا ما أملته ظروف ومتطلبات مصلحة أمريكا، والتزامها بحماية أمن الصهاينة".

 

من جانبها رحَّبت جامعة الدول العربية بخطاب أوباما، ووصفته بأنه متوازن، وفيه رؤية ومقاربة جديدة فيما يتعلق بالعلاقة مع الدول الإسلامية، ومنها: قضية حوار الحضارات، والقضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني التي يجب أن تحترم، إلى جانب الحقوق الأخرى التي كنا نسمع عنها دون حقوق الشعب الفلسطيني.

 الصورة غير متاحة

عمرو موسى

 

وأعرب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في تصريحات صحفية عن اعتقاده بأن حديث أوباما عن مبادرة السلام العربية على أنها بداية موجهًا إلى الطرف الآخر وهو الكيان الصهيوني، مؤكدًا أن حديث أوباما عن حماس باعتبارها مكونًا من الشعب الفلسطيني يعتبر اعترافًا بالواقع الفلسطيني.

 

وأكد السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية أن هذا الخطاب هو للمصالحة، ولتحسين صورة أمريكا في العالمَين العربي والإسلامي، مطالبًا أمريكا بأن تتخذ الإجراءات العملية؛ حتى يكون لهذا الخطاب مصداقية، وألا يكون مجرد خطاب للعلاقات العامة.

 

ورحَّبت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالخطاب، ووصفته بالتاريخي، وقال الدكتور التويجري المدير العام للمنظمة: "نرحب بالدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي أوباما إلى العالم الإسلامي، ونؤيد أن تكون العلاقة مع الولايات المتحدة، ومع جميع دول العالم؛ مبنية على الاحترام المتبادل، وعلى تبادل المصالح المشتركة".

 

وقال: إن زيارة أوباما للسعودية ومصر وخطابه من جامعة القاهرة؛ كل هذا يدل على أن الرئيس الأمريكي أوباما يحمل تصورًا جديدًا يختلف جذريًّا عن الوضع الذي كانت عليه إدارة الرئيس السابق جورج بوش.

 

وأكد أن هذا التوجه الجديد لسياسة الرئيس أوباما يشجع منظمة الـ(إيسيسكو)، ويدعم جهودها لتوسيع علاقات الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز حوار الثقافات والحضارات؛ بما يعزز هذا التوجه.