قال وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك إنَّه ليس من المستبعد شنّ هجوم عسكري على إيران بسبب برنامجها النووي، نافيًا بذلك ما جاء في تصريحٍ لوزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان؛ قال فيه قبل ساعاتٍ من تصريح باراك إنَّ الكيان الصهيوني لن يُقدِم على هذه الخطوة، بينما حذَّر قصر الإليزيه طهران من أنها تخاطر بمواجهة عزلة دولية أكبر، إذا ما أصرَّت على مواصلة العمل في برنامجها النووي؛ حيث كان ليبرمان قد صرَّح من العاصمة الروسية موسكو، وقال: "إن إسرائيل لن توجِّه ضربةً عسكريةً لإيران".

 

تصريحات باراك جاءت بعد اجتماعات مع مسئولين في الإدارة الأمريكية في العاصمة واشنطن، وقال: "أكرر ما أقوله دائمًا، وهو أننا لا نستبعد أي خيارٍ من على الطاولة"، وأوضح أن الكيان الصهيوني يؤيد مبادرة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخاصة بمحاولة منع إيران من صنع أسلحة نووية، من خلال المحادثات، لكنَّه عبَّر عن اعتقاده بأن هذه الجهود يجب أن تكون محددةً بإطار زمني، وأضاف أنَّ الأمر "لن يستغرق وقتًا طويلاً لاكتشاف طموحات إيران النووية".

 

وكان ليبرمان قد قال إنَّه "لا أحد سوف يحصل على حلِّ مشكلاته مع إيران بواسطتنا، فنحن ليس لدينا دعاوى في الأراضي الإيرانية، وليس لدينا حدود مشتركة مع إيران".

 

ولكنَّ ليبرمان حذَّر مما وصفه بـ"مخاطر" حصول إيران على أسلحة نووية، واعتبر أنَّ "دخول إيران إلى النادي النووي سيؤدي إلى اندلاع سباق تسلح في المنطقة، وسيهدِّد العالم أجمع، وسيشكِّل تحديًا للأسرة الدولية برمَّتها" بحسب قوله.

 

على صعيدٍ متصلٍ حذَّر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إيران من أنها "تخاطر بتعميق عزلتها الدولية" إذا لم توافق على الدخول في مفاوضات مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي.

 

جاء ذلك في مذكرة أصدرها مكتب الرئيس الفرنسي عقب اجتماعه أمس الأربعاء في باريس بوزير الخارجية الإيراني مانوشهر متكي، وقالت المذكرة إن ساركوزي شدَّد على أهمية وجدية مبادرة الدول الست الكبرى نحو طهران لكي توقف تخصيب اليورانيوم مقابل حوافز اقتصادية.

 

وبحسب وكالة (رويترز) فإنَّ ساركوزي كان قد وافق على عقد لقاء مع متكي، لتسلِّم ما وصفه مسئولون فرنسيون بأنَّه "رسالة من أرفع السلطات الإيرانية" بشأن البرنامج النووي المتنازع عليه.

 

لكنْ قبل أن يغادر الوزير الإيراني قصر الإليزيه أصدر مكتب ساركوزي بيانًا يشير فيه إلى أنه لم يحدث تقدُّم كبير بشأن المحادثات بين إيران والقوى الكبرى، وهي فرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا.

 

وكانت القوى الست الكبرى قد عرضت على إيران حزمةً من الحوافز الاقتصادية وحوافز أخرى، مقابل أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم، ودعت هذه الدول إيران إلى إجراء محادثات، وطالبت بتعليق نشاطها لتخصيب اليورانيوم في المحادثات الأولية، لكنَّ طهران ترفض حتى الآن هذه العروض.

 

ونقلت الوكالة عن مسئول كبير بمكتب ساركوزي أنَّ هناك فرصةً "تكاد تكون أخيرةً" للتفاوض، ويجب اغتنامها، وأضاف أن الرئيس الفرنسي حثَّ الإيرانيين على الإسراع؛ لأنَّ الوقت يوشك أن ينفد.

 

ومن المقرر أن يستقبل ساركوزي الرئيس الأمريكي باراك أوباما السبت المقبل؛ حيث يتوقع أن تكون المسألة الإيرانية ضمن الموضوعات المهمة في جدول أعمال هذا اللقاء، علمًا بأن أوباما قال سابقًا إنه مستعدٌّ لإجراء محادثات مع إيران لتسوية النزاع، لكنَّ واشنطن لم تستبعد الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية.

 

وكان مجلس الأمن قد فرض سلسلةً من العقوبات على إيران لعدم استجابتها لنداءات لتعليق تخصيب اليورانيوم؛ حيث تشتبه القوى الكبرى في أنها تطوِّر سرًّا قدراتٍ لإنتاج سلاح نووي، لكن طهران تقول إن هدفها الوحيد من إتقان التكنولوجيا النووية هو توليد الكهرباء.