لا شك أن زيارة أوباما لمصر يوم الخميس 4/6/2009م لتوجيه رسالة للأمة الإسلامية من الأهمية بمكان؛ لأنها تنال اهتمام جميع فئات المجتمع؛ وذلك لعدة أسباب:

أن أوباما رئيس أكبر دولة في العالم، وأنه يحمل ميراثًا ثقيلاً من المعاملة غير العادلة وسياسة الكيل بمكالين لسلفه بوش؛ مما أدى إلى وجود صورة ذهنية سلبية لدى شعوب العالم الإسلامي تجاه أمريكا.

 

ولا شك أن أوباما يقصد بهذه الزيارة والخطاب تصحيحَ هذه الصورة الذهنية السلبية، وتحويلها إلى صورة إيجابية، وهذا هو هدف الخطاب.

 

فماذا سيقول أوباما؟ هذا هو السؤال الذي يسأله كل مواطن عربي ومسلم.

 

هل سيخاطب الشعوب أم سيخاطب الأنظمة؟

 

ماذا هو قائل في القضايا الأساسية التي أوجدت هذه الصورة الذهنية السلبية عن أمريكا؟

 

ماذا سيقول عن العراق وهدم العراق، وتقسيمه، وزرع الفتن والاقتتال بين طوائفه، وانسحاب قواته من العراق؟

 

ماذا سيقول عن أفغانستان، وما تفعله قوات الناتو بقيادة أمريكا من قتل، وهدم، وسبي، واستعمال للأسلحه المحرمة دوليًّا؟!

 

ماذا سيقول عن باكستان، والضغط على النظام الحاكم لفعل ما عجزت أمريكا عن فعله؛ من اقتتال بين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد، واستنزاف طاقات وأموال الدولة الإسلامية النووية، وتشريد مئات الألوف من المواطنين لصالح جارتها وعدوها اللدود الهند والصهاينة؟

 

ماذا سيقول عن فلسطين، وما يفعله الصهاينة من تهويد للقدس، وسلب للأرض، وهتك للعرض، وما فعلوه في محرقة غزة مطلع هذا العام، والحصار الظالم المستمر لغزة برعاية أمريكية وأيدٍ غربية وعربية؟

 

 ماذا سيقول للأنظمة الديكتاتورية التي تلغي إرادة شعوبها؛ فتلغي بذلك حاضر أمتها ومستقبلها، ودعم أمريكا لهذه الأنظمه بإيهامهم بفزاعة ما أسموه التطرف الإسلامي؟ 

 

 لماذا الربط الدائم والارتباط الإستراتيجي بين مصلحة أمريكا والصهاينة؟

 

 لماذا لا توضع مصلحة أمريكا مع الشعوب العربية والإسلامية في الميزان، فلا يكون هذا الانحياز المطلق للصهاينة؟

 

 نقول لأوباما: إن كنت تريد حقًّا وبصدق استمالة الشعوب العربية والإسلامية وكسبها؛ فأنت وإدارتك تعرفون جيدًا الطريق إلى ذلك.

 

يا سيدى.. هذه بعض مطالب الشعوب العربيه والإسلامية، فماذا أنت قائل عنها؟ وماذا أنت فاعل بها؟ وإنا لمنتظرون:

أولاً: انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، والاعتذار عما فعلته أمريكا بهاتين البلدتين الإسلاميتين.

 

ثانيًا: الكفّ عن سياسة الكيل بمكيالين بالنسبة لقضية فلسطين، والتخلي عن سياسة دعم الكيان الصهيوني دون النظر لمصلحة الشعب الفلسطيني.

 

وعلى سبيل المثال هل يُعقَل أن تقوم الدنيا ولا تقعد من أجل أسير صهيوني واحد "جلعاد شاليط" ولا يحرِّك أحد ساكنًا من أجل أحد عشر ألفًا من الأسرى الفلسطينيين؛ منهم الأطفال والنساء والشباب والشيوخ.

 

ثالثًا: آن الأوان أن تنال الشعوب العربية والإسلامية حريتها، وأن تُحكَم بإرادتها، وأن تكفَّ الإدارة الأمريكية عن دعم الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة والمفسدة، والشعوب تعلم أن أمريكا هي الداعمة لهذه الأنظمة.