دعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الإعلان بشكل صريح أثناء وجوده في مصر هذا الأسبوع عن أن حقوق الإنسان في مصر هي إحدى الاهتمامات المحورية لإدارته.
وقالت "هيومان رايتس ووتش" في بيان لها إن "المصريين يخشَون أن يرسل اختيار أوباما لمصر مكانًا لخطابه إلى العالم الإسلامي رسالةً مفادها أن الولايات المتحدة ستُولي المخاوف بشأن سجلِّ الرئيس حسني مبارك المتواضع في حقوق الإنسان اهتمامًا ثانويًّا لاهتمامات أخرى؛ مثل العمل على دعم مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية".
وقالت سارة ليا ويتسن رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة: "على الرئيس أوباما أن ينقل رسالةً واضحةً مفادها أن حقوق الإنسان في المنطقة- ومن بينها مصر- تأخذ مكانًا محوريًّا بين اهتمامات إدارته.. عليه (أوباما) أن يتأكد أن ما يقوله في خطابه وفي لقائه الخاص بالرئيس مبارك ومَن يختار للقائه من الشخصيات الأخرى سيقاوم الاعتقاد المتزايد بأن حقوق الإنسان هي اهتمامٌ من الدرجة الثانية بالنسبة له".
وتابعت ويتسن: "سواء أراد أوباما أم لم يُرِد؛ فإن ما يفعله أو يقوله في القاهرة سوف يُظهر نهج إدارته الخاص بحقوق الإنسان تجاه حكومة الرئيس مبارك السلطوية".
ودعت الناشطة الحقوقية أوباما إلى "توجيه النقد لممارسات الولايات المتحدة الماضية بتقديمها أشخاصًا لمصر لتعذيبهم، وتناول القضية بطريقة تعترف أيضًا بتورط الولايات المتحدة".
وقالت المنظمة إن الرئيس مبارك جدَّد قانون الطوارئ في العام 2008م الساري منذ عام 1981م، والذي يسمح للسلطات باحتجاز أشخاص تعسفيًّا، ومحاكمتهم في محاكم خاصة دون مراعاة لمعايير المحاكمات الدولية العادلة، بحسب البيان.
كما لفتت إلى أن "قوات الأمن قمعت المظاهرات والإضرابات السلمية بعنف، وألقت القبض- وأحيانًا عذَّبت- على مدوِّنين ونشطاء آخرين منخرطين في دعم مثل تلك النشاطات".
في السياق نفسه دعت منظمة "هيومان رايتس فيرست" (حقوق الإنسان أولاً) أوباما إلى رسم مسار جديد للجهود الأمريكية؛ لدعم حقوق الإنسان في مصر، وذلك قبل أيام من زيارة أوباما المرتقبة لمصر الخميس 4 يونيو.
ودعت في تقريرها الأخير إلى تبنِّي إستراتيجية جديدة شاملة لدعم حقوق الإنسان، تركِّز على جعل الحكومة المصرية شريكًا، وتُبنى على الالتزامات والتعهدات التي تعهدت بها الحكومة المصرية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان.
وقال نايل هيكس مستشار السياسة الدولية للمنظمة في بيان إن "إدارة بوش توصلت إلى المشكلة الحقيقية بسعيها إلى التراجع عن سياسات الاعتذار والتكيُّف مع نقص الحرية في الشرق الأوسط.. يجب أن تُنهي إدارة أوباما هذه المهمة الآن".
واعتبر هيكس أن "ما يقوله أوباما ويفعله وهو في مصر سيكون مؤشرًا أساسيًّا على الأهمية التي تُوليها الإدارة لدعم حقوق الإنسان في العالم".
وجاء في التقرير: "أولاً يجب أن تدعو إدارة أوباما بشكل معلن الحكومة المصرية إلى عقد انتخابات رئاسية شفافة وتنافسية في 2011م؛ حيث يمكن أن يشهد هذا التوقيت نهاية حكم الرئيس مبارك لمصر الذي دام 30 عامًا كخطوة أولى تجاه مزيد من انتخابات تنافسية وشاملة".
ودعا التقرير الرئيس أوباما إلى الالتقاء العلني بممثلين لمنظمات المجتمع المدني المستقلة خلال وجوده في مصر، وأن يعلن دعمه لأنصار حقوق الإنسان الذين يواجهون محاكمات اعتبرتها المنظمة "لا أساس لها".
واقترحت المنظمة أن تطلب إدارة أوباما "زيادة الحصة المخصصة للديمقراطية والحَوكمة ضمن المساعدات غير العسكرية الخارجية في السنة المالية 2010م، وتوجيه أجزاء من هذه الأموال لبناء قدرات مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية، ودعم مشاركة المجتمع المدني المصري في آلية حقوق إنسان متعددة هي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة".
وقالت المنظمة إن "قانون المخصصات للسنة المالية 2010م يجب أن يستعيد الصياغة التي وُضعت لحماية قدرة المنظمات المصرية غير الحكومية على تلقِّي تمويل من الحكومة الأمريكية دون الحاجة إلى الحصول على إذن مسبق من الحكومة المصرية".
وطالبت هيومان رايتس فرست الولايات المتحدة بأن تدفع من أجل إلغاء حالة الطوارئ "شبه الدائمة" في مصر، وأن تعارض جهود الحكومة المصرية "للاحتفاظ بالسلطات وتقييد الحريات الأساسية كحرية التعبير والتظاهر".
وعلَّق هيكس بقوله: "لا بد أن تستجيب السياسة الأمريكية لمطالب الشعب المصري وشعوب المنطقة نحو مزيد من الحرية واحترام أكبر لحقوق الإنسان.. وخطاب الرئيس أوباما في القاهرة فرصة رائعة لإدارته كي تعمل من أجل مستقبل أفضل مبنيّ على احترام سيادة القانون والحقوق والحريات الأساسية".