أطلَع وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة الدكتور باسم نعيم وفدَ بعثة تقصي الحقائق الأممي الذي وصل إلى قطاع غزة برئاسة القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد جولد ستون على حجم المعاناة التي واجهتها مؤسسات وزارة الصحة، خلال الحرب العدوانية الصهيونية على قطاع غزة في ديسمبر ويناير الماضيين.
وكان جيش الدمار الصهيوني قد استهدف المؤسسات والأهداف التابعة للقطاع الصحي في غزة خلال أيام العدوان الـ22؛ مما أدَّى إلى استشهاد 16 من الكوادر الصحية، وتعرُّض أكثر من 5 مستشفيات و33 مركزًا صحيًّا للقصف والدمار، إلى جانب قصف سيارات الإسعاف واستخدام قوات الاحتلال الأسلحة المحرمة دوليًّا بحق المدنيين، وخاصةً الفسفور الأبيض.
وضمَّ وفد البعثة البريطانية كريستين شنكين المتخصصة في القانون الدولي والباكستانية هينا جيلاني القاضية في المحكمة العليا الباكستانية والخبيرة السابقة في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والكولونيل الإيرلندي المتقاعد ديسموند تريفرز، وتوجَّهوا إلى مجمع الشفاء الطبي الأكبر من نوعه في القطاع والواقع في مدينة غزة.
وألقى الوزير نعيم كلمةً مطوَّلة تحدث فيها عن الأدلة والبراهين التي تُثبت تورُّط جيش الاحتلال الصهيوني بارتكابه جرائم حرب وإبادة جماعية ضد المدنيين خلال الحرب الأخيرة على القطاع, من خلال استهدافه المدنيِّين من النساء والأطفال وقصف المدارس والمستشفيات والمؤسسات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها، موضحًا أنَّ ما قامت به آلة الحرب الصهيونية يرتقي إلى مستوى جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي.
كما استعرض الوزير آثار الحصار المدمرة على القطاع الصحي، قائلاً: "لقد حصد الحصار أرواح المئات من المرضى؛ نتيجة رفض قوات الاحتلال السماح بإدخال الأدوية والمهمات الطبية عبر المعابر إلى مستشفيات القطاع، إلى جانب منعه للمرضى من السفر لتلقِّي العلاج في مستشفيات الخارج".
ونوَّه نعيم بأن العديد من الأجهزة والمعدات الطبية، وخاصةً جهاز القسطرة القلبية الوحيد في القطاع، قد تعطَّلت، ولا يوجد قطع غيار خاصة بها؛ نتيجة إغلاق المعابر واستمرار فرض الحصار منذ 3 سنوات.
وأضاف أن هناك المئات من الحالات المرضية الخطيرة المسجَّلة لدى كشوف وزارة الصحة الفلسطينية، وهي بحاجة ماسَّة للعلاج في الخارج ولا تنتظر التأجيل, داعيًا إلى ضرورة فتح المعابر بشكلٍ فوريٍّ من أجل إنهاء معاناة المرضى ومعاناة مليون ونصف المليون يعيشون في قطاع غزة في ظروف صعبة ومأساوية؛ نتيجة الحصار الذي أدَّى إلى ارتفاع نسبة البطالة والفقر في غزة.
كما تحدث الدكتور محمد الكاشف مدير عام مجمع الشفاء الطبي عن المشكلات التي تواجهها إدارة المستشفى؛ نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي يؤدي إلى عطل العديد من الأجهزة الطبية في الأقسام المهمة، مثل غرف العناية المكثَّفة وحضَّانات الأطفال وغيرها.
وقدَّم الدكتور نصر التتر المدير الطبي للمستشفى شرحًا مفصلاً عن حجم المشكلات التي يواجهها المستشفى من جرَّاء الحصار.
وفي نهاية الزيارة قام وفد البعثة بتفقد أقسام الكلية والأورام ومركز الأمير نايف للأشعة العلاجية والتشخيصية، ورحَّبت البعثة بحجم التعاون الكبير الذي تُبديه وزارة الصحة الفلسطينية مع التحقيقات، وأكدت أنها تقوم بجمع الأدلة التي تُثبث تورُّط الاحتلال في ارتكابهم جرائم الحرب الدولية.