- الـ(وول ستريت جورنال): أوباما يستغل شعبيته لتحسين صورة أمريكا

- الـ(تليجراف): الرئيس الأمريكي يستغل كون أبيه مسلمًا لكسب المسلمين

 

كتب- سامر إسماعيل:

اهتمَّت صحف العالم الصادرة اليوم الإثنين الأول من يونيو من العام 2009م، بالزِّيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما لمصر يوم الخميس القادم؛ "لمخاطبة المسلمين وفتح جسور للتعاون بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، بحسب ما تروِّجه واشنطن حول الزيارة.

 

وكان اللافت أن الكثيرَ من التغطيات في صحف اليوم توقعت أن زيارة أوباما ربما لن تؤدي إلى شيء؛ خاصةً بعد فشل جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى السلام بالشرق الوسط، وكذلك عدم اهتمام أوباما بالضغط على الدول العربية ذات الأنظمة المستبدة لتغيير سياساتها.

 

أفعال لا أقوال

البداية من صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، والتي اعتبرت في افتتاحيتها اليوم أن أهم ما يطلبه العرب والمسلمون من الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارته لمصر؛ هو إحداث تغييرٍ في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، كما يريدون أنْ يسمعوا من أوباما تأكيده احترام الإسلام والمسلمين، وحديثه عن وصفة سريعة لحل الصراع العربي- الصهيوني، بالإضافة إلى رغبتهم في تأكيد أوباما انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وفقًا للجدول الزمني الموضوع سلفًا لذلك.

 

ونقلت الصحيفة رأي أحد الشباب المصريين عن الزيارة، أكد أنَّ الحكم على أوباما سيكون من خلال أفعاله وليس كلماته، ويضيف قائلاً: "إنَّنا نسمع كلامًا كثيرًا، ولكننا نريد أنْ يتبلور هذا الكلام إلى حقائق ملموسةٍ.

 

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يتوسعون في بناء المغتصبات دون توقف

وأضافت أنَّ الكثير من المسلمين يعتقدون أن الإدارة الأمريكية لن تستطيع تغيير سياستها الخارجية خاصةً تجاه الكيان الصهيوني، ويعتبر المسلمون أن إصرار أوباما على تجميد بناء المغتصبات اليهودية في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، ورفض الكيان الصهيوني لطلبات أوباما؛ سيوضحان مدى صدق إدارة أوباما إذا نجحت فعلاً في إجبار الكيان الصهيوني على التخلي عن توسعة المغتصبات الصهيونية في فلسطين.

 

وتحدثت الصحيفة عن مخاوف البعض من أن يصبح أوباما نسخةً كربونيةً ممن سبقوه؛ "يقول شيئًا.. ويفعل عكسه".

 

واعتبرت أن أوباما استطاع أن يكسب المسلمين بحديثه إلى قناة (العربية)، ثم حديثه في تركيا عن احترامه للمسلمين في مستهل ولايته الرئاسية، وكذلك عن طريق تراجع الولايات المتحدة عن سياسة تعذيب المعتقلين المسلمين، بالإضافة إلى تمسكه بإغلاق معتقل جوانتنامو.

 

وتناولت الصحيفة نتيجة آخر استطلاع للرأي، أُجري في أبريل الماضي في ست دول عربية، وشمل حوالي 4100 مواطن عربي، وأظهر أن 73% من العرب إما مع أوباما أو على الأقل ليسوا ضده، رغم أن استطلاع الرأي أظهر أن أربعة من كل خمسة يعتبرون الولايات المتحدة دولة معادية لهم.

 

ونقلت عن محمد سالم عبد الله (78 عامًا)، وهو رئيس إحدى المكتبات الإسلامية بألمانيا، وهو من أصل بوسني، أن أوباما إذا أراد فعلاً كسب المسلمين؛ فعليه أن يحقق السلام في الشرق الأوسط.

 

الديمقراطية

وتذكر الصحيفة أيضًا أن الإدارة الأمريكية عليها أن تظهر حسن نواياها من خلال الضغط على دول مثل مصر لتحقيق الديمقراطية فيها، كما أنه على الولايات المتحدة أن تنظر إلى نفسها أولاً في هذا المقام، فهي لا تعترف بحركة حماس التي وصلت عبر صناديق الانتخابات إلى الحكم في الأراضي الفلسطينية.

 

وتضيف أن الإيرانيين يعتقدون أن أوباما هو الذي سيخلصهم من العقوبات المفروضة على إيران منذ العام 1995م، في حين ينظر عدد من الأفغان إلى أوباما على أنه مخادع، فهو يسحب قواته من العراق، ويذهب بها إلى دولة إسلامية أخرى، وهي أفغانستان.

 

رسالة ودية

واعتبرت صحيفة (واشنطن تايمز) الأمريكية أن زيارة أوباما لمصر، ستكون بمثابة رسالة ودية إلى العالم الإسلامي.

 

وقالت إن الآمال معلقة على زيارة أوباما لمصر ومخاطبته للمسلمين، ولكن الكل ينتظر الدور العملي الملموس للولايات المتحدة لا الكلمات فقط.

 

ونقلت عن دينيس ماكدونو نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي للشئون الإستراتيجية أن أوباما حريص على تغيير نبرة الحديث مع الأصدقاء العرب والمسلمين، بما يحقق المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.

 

ونقلت الصحيفة عن جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأمريكي قوله: إن العديد من المسلمين والعرب ينظرون بنظرة تشاؤمية لأي رئيس أمريكي، ويعتبرونه كغيره من الرؤساء السابقين ينفذون سياسة واحدة خارجية.

 

ويقول زغبي: إن مصر هي الاختيار الأمثل لرسالة أوباما إلى العالم الإسلامي، ولكنه إذا فشل في الترويج لرسالته في مصر، فهذا يعني أنه لن يستطيع أن يروجها ويقنع أحدًا بها في مكانٍ آخر.

 

وأضافت الصحيفة أن أوباما في خطابه للمسلمين عبر مصر؛ فإنه يسير وفقًا لسياسة رسمها منذ توليه للرئاسة في 20 يناير الماضي، تقوم على المصالح المشتركة وتبادل الاحترام.

 

أوباما يستغل شعبيته

وتناولت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية، في افتتاحيتها اليوم زيارة أوباما لمصر من زاوية أنَّها محاولة من أوباما للاستفادة من تعاطف، وتأييد المسلمين له في تحسين العلاقات بين الشعوب العربية والولايات المتحدة.

 

وقالت إن خطاب أوباما الخميس القادم في القاهرة "هو حلقة من حلقات التواصل بين الولايات المتحدة وشعوب العالم"، ولكن ينظر البعض إلى هذه الزيارة على أنها لن تأتِ بجديد؛ خاصةً أن مسألة الصراع الفلسطيني- الصهيوني لم يحل بعد، رغم الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدت للتوصل إلى حلٍّ له.

 

وأضافت أنه وعلى الرغم من أن أوباما سيتوجه إلى أربع دول خلال رحلته التي سوف تبدأ يوم الأربعاء بزيارة السعودية، إلا أن أبرز الأماكن هي القاهرة، خاصةً أن أوباما الذي تربَّى في دولة إسلامية هي إندونسيا ووالده مسلم هو حسين أوباما، قد وعد بأن يبعث برسالةٍ للعالم الإسلامي عام 2007م، إذا تمَّ انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة.

 

 الصورة غير متاحة

أحد المعتقلين في سجن جوانتنامو

وقالت: إن أوباما اتخذ خطوات تدل على صدق نواياه، منها قراره إغلاق معتقل جوانتنامو، وكذلك قراره بالانسحاب من العراق، بحسب قول الصحيفة، التي قالت أيضًا إن أوباما حتى الآن يحظى بشعبية أكبر من شعبية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن؛ رغم أن الولايات المتحدة كدولة لا تحظى بالشعبية التي يحظى بها أوباما في المنطقة.

 

واعتبرت الصحيفة أن أهم ما ميَّز أوباما عن غيره من رؤساء الولايات المتحدة هو خطابه عبر الفيديو لإيران، وحثها إياه على التعاون والتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي.

 

وأضافت أن أوباما حتى الآن عجز عن كسب التأييد الإسلامي، بعد فشله في التوصل إلى حلٍّ في الصراع العربي- الصهيوني، رغم دعوته لزعماء المنطقة للتشاور في كيفية التوصل لحل في هذه المسألة.

 

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان أوباما سيجتمع مع النشطاء والمعارضين في مصر أم لا؟!، ورغم أن لقاء أوباما بهم سيسبب حرجًا للحكومة المصرية، إلا أن عدم لقاء أوباما بنشطاء حقوق الإنسان والمعارضين في مصر، ستتسبب في موجة من الانتقادات لأوباما ذاته، وهو ما لا يريده.

 

وقالت الصحيفة إن أوباما يريد أن يتجنب ما وقع فيه بوش الابن من قبل، عند ما رفض التعامل مع حركة حماس، رغم وصولها للحكم بصورة ديمقراطية، وذهب ليتعامل مع من استبدوا وأخذوا الحكم عنوةً.

 

واختتمت الصحيفة بمقوله للمحلل السياسي المصري هاني شكر الله الذي طالب الإدارة الأمريكية بوضع حدٍّ لسياساتها المتناقضة.

 

سياسة رأب الصدع

صحيفة (تليجراف) البريطانية قالت إن أوباما يسعى لرأب الصدع مع العالم الإسلامي، ومعالجة الخلاف بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

 

وقالت إن أوباما سيسعى من خلال تعاطف العرب والمسلمين معه ومع شخصيته، إلى محاولة مد جسر للتعاون بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية؛ وذلك من خلال الكلمة التي سيلقيها أوباما بجامعة القاهرة يوم الخميس القادم، خلال جولته التي ستشمل السعودية ومصر وألمانيا وفرنسا.

 

ونقلت عن روبرت جيبس المتحدث باسم البيت الأبيض قوله إنَّ أوباما خلال زيارته لمصر سيتحدث عن القضايا المثيرة للجدل؛ مثل العنف والتطرف والصراع الصهيوني- الفلسطيني، كما سيبحث في سبل تطوير مجالات الشراكة بين الولايات المتحدة والشعوب الإسلامية، وسيركز الخطاب على التزام أوباما بالتعاون على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة.

 

وأضافت الصحيفة أن زيارة أوباما تأتي في إطار طمأنة المسلمين، وإصلاح الأضرار التي لحقت بسمعة بلاده بسبب سلوك بوش الابن في المنطقة على خلفية الحرب على العراق وأفغانستان، وتكتيكات الإدارة الأمريكية السابقة خلال الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

 

وقالت إن أوباما سيحاول التركيز خلال خطابه للمسلمين على كون أبيه مسلمًا؛ وذلك على سبيل التقريب بينه وبين المسلمين، وذلك على عكس ما حاوله أوباما في شأن التقليل من شأن كون أبيه مسلمًا خلال حملته الانتخابية.

 

وأكدت أن سياسة أوباما لرأب الصدع مع العالم الإسلامي، تواجه حتى الآن اتهامات بأنها لم تصل في النهاية إلى نتائج إيجابية ملموسة؛ خاصةً بشأن الحوار مع إيران، لإقناعها للتخلي عن برنامجها النووي، وكذلك فشله في إقناع الحكومة الصهيونية لوقف بناء المغتصبات، والاعتراف بالحل القائم على دولتين بين الصهاينة والفلسطينيين.

 

محاولات توافقية

 الصورة غير متاحة

 تجميل جامعة القاهرة استعدادًا لزيارة أوباما

صحيفة (جارديان) البريطانية قالت إن أوباما في خطابه للمسلمين عبر مصر سيحاول كسب جموع المسلمين الذين فقدوا الثقة بالولايات المتحدة منذ زمن بعيد.

 

وطالبت أوباما بأن يكسب الشعوب المسلمة والمسلمين جميعًا، عربًا وسنةً وشيعةً، وإقناعهم بأن الولايات المتحدة تستطيع أن تقدِّم لهم الحلول.

 

وركَّزت الصحيفة على أن أوباما عليه أن يوفق بين تمسك الصهاينة بما وصفته بحقهم في بناء المغتصبات، وبين حق الفلسطينيين في الحياة داخل دولة مستقلة، بالإضافة إلى التوفيق بين حماس وفتح؛ حيث فقد رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس سلطته الشرعية منذ 4 شهور، في الوقت الذي تصرُّ فيه حركة حماس على أن المقاومة هي السبيل لإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

وأضافت أن أوباما ليس عليه أن يقدِّم مبادرةً جديدة للسلام في المنطقة، ولكن عليه أن يقرِّب وجهات النظر بين الفلسطينيين والصهاينة للتوصل إلى حلٍّ، خاصةً أن المبادرة العربية للسلام موجودة، ولن يقبل العرب بمبادرات أخرى.

 

وتحت عنوان "أوباما يمد يد الصداقة للعالم الإسلامي"؛ نشرت صحيفة (تايمز) مقالاً تحدث عن الزيارة التي سيقوم بها أوباما لمصر، وتقول الصحيفة إن أوباما سيركز كذلك على الثناء على الثقافة الإسلامية، وأهمية تعاون المسلمين مع الولايات المتحدة في صورة علاقة يحكمها الاحترام والمصالح المتبادلة، وهو ما يقترب مما قاله في خطابه الرئاسي في يناير الماضي.

 

وقالت إن أوباما سيهتم في خطابه بمحاولة حشد المسلمين للضغط على إيران؛ لكي توقف برنامجها النووي.

 

وعن اختيار أوباما لمصر لإلقائه خطابه هذا؛ اعتبرت الصحيفة أن أوباما يسير على نهج بوش الابن، في محاولة استمالة الدول العربية الكبرى، حتى ولو كانت غير ديمقراطية ومستبدة، من أجل الوقوف بجانب الولايات المتحدة، في الحدِّ من النفوذ الإيراني بالمنطقة، وكذلك لمحاولة استغلال الدول العربية التي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني، في سبيل فتح قنوات اتصال بين الدول العربية الأخرى والكيان.

 

ونقلت الصحيفة عن دينيس ماكدونو نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي قوله إن أوباما اختار مصر لثقلها في المنطقة، وكذلك كثرة عدد الشباب فيها؛ حيث تحاول الولايات المتحدة كسبهم في صفها.