احتلَّت المرأة الإيرانية والبرنامج النووي الإيراني مكانة مهمة في برامج ومناظرات مرشحي الانتخابات الرئاسية المقررة في إيران في 12 من يونيو الحالي، وبينما تعهَّد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بزيادة أنشطة بلاده النووية حال فوزه بالانتخابات، أكد المرشحون الثلاثة الرئيسيون الآخرون أنهم سوف يهتمون بحقوق المرأة إذا ما فازوا في الانتخابات.

 

فمن جانبه أكَّد المرشح مير حسين موسوي، والذي يصنف في معسكر الإصلاحيين، في خطاب أمام تجمع نسائي في طهران، اعتزامه منح المرأة الإيرانية المزيد من الحقوق "في إطار المجتمع الإسلامي"، معتبرًا أن أي حوار بين الناشطات الإيرانيات وعلماء الدين "من شأنه أن يساهم في إزالة أي نوع من أنواع التمييز ضد المرأة، سواءً على صعيد العمل أو التشريعات القانونية".

 

وفي ذات الشأن تعهَّد المرشح الرئاسي ورئيس البرلمان الإيراني السابق مهدي كروبي- المحسوب بدوره على التيار الإصلاحي- بمنح المرأة المزيد من الحقوق في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، لكنه لم يوضح طبيعة الإجراءات أو البرامج التي سيطبقها على هذا الصعيد.

 

بدوره كان المرشح الرابع ورئيس الحرس الثوري الإيراني الأسبق محسن رضائي، قد تعهَّد هو الآخر بتخصيص رواتب شهرية للأمهات ربات المنازل، وإلغاء كافة القوانين والقيود التي تمنع وصول المرأة الإيرانية العاملة إلى أعلى المناصب الإدارية في الدولة.

 

وتشكِّل المرأة الإيرانية أكثر من 46% من الناخبين المسجلين، مما يعطيها كتلة تصويتية مؤثرة على مجرى الانتخابات العامة في إيران بشقيها؛ البرلماني والرئاسي.

 

أما الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، فقد ركَّز على البرنامج النووي لبلاده، وما حققته السياسة الخارجية الإيرانية في عهده.

 

وفي خطاب ألقاه الأحد أمام آلاف من مؤيديه من معلمي العاصمة طهران، وعد الرئيس أحمدي نجاد بزيادة أجهزة الطرد المركزي من 3 آلاف إلى 55 ألف جهاز، معتبرًا أن إيران نجحت في إبعاد التهديد الخارجي عنها.

 

ودافع الرئيس الإيراني عن أداء الدبلوماسية والسياسة الخارجية للحكومة بقوله: إنَّها "الأكثر علميةً وذكاءً"، وقال: إنه عندما استلم السلطة كانت القضية النووية ووجود القوات الأجنبية في الجانب الآخر من الحدود (في إشارة إلى العراق) موضوعين مهمين للسياسة الخارجية الإيرانية.

 

وأضاف أن الأمريكيين أعلنوا صراحة أن الخطوة الأولى هي أفغانستان، والثانية العراق، والثالثة قمع الشعب الإيراني على حد قوله، مؤكدًا أن جميع محاولات عزل إيران فشلت، مستشهدًا على ذلك بزيارته إلى دول في أمريكا اللاتينية.

 

وفي معرض رده على انتقادات منافسيه بشأن سوء إدارته الاقتصادية للبلاد، وعد الرئيس الإيراني بالكشف عن وثائق رسمية حكومية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، يعود تاريخها إلى الثمانينيات من القرن الماضي، أي عند ما كان منافسه في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي رئيسًا للوزراء.

 

وقال: إنه مستعد للكشف عن وثائق توضح طريقة تعاطي ثلاث إدارات إيرانية سابقة مع شئون البلاد؛ للكشف عن أخطائها، وذلك خلال المناظرة التليفزيونية التي ستجرى بين المرشحين الأربعة للانتخابات الأسبوع المقبل.

 

إلا أن المفاوض النووي الإيراني السابق حسن روحاني، اتهم الرئيس نجاد بتضخيم دوره في المسألة النووية على حساب الآخرين "لأغراض الدعاية الانتخابية، وتحديدًا فيما يتعلق بدور حكومة (رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الرئاسي الحالي مير) موسوي".

 

كما اتَّهم روحاني الرئيس بتضخيم دوره في مواجهة الغرب، بشأن اتفاق عام 2003م، الذي تمَّ التوصل إليه في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي مع الترويكا الأوروبية، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بشأن التعليق المؤقت للبرنامج النووي الإيراني.

 

وكان نجاد قد وصف الاتفاق الذي شارك روحاني في التوصل إليه في ذلك الحين، بأنه "عارٌ على إيران"، وقال نجاد بعد توليه الرئاسة: إنه هو من أعاد "لإيران كرامتها"، مع استئناف الأنشطة النووية الإيرانية.

 

ولكن روحاني قال في تصريح له يوم السبت الماضي أن خاتمي هو من أمر باستئناف البرنامج النووي الإيراني، قبل فترة قصيرة من تسلم أحمدي نجاد سدة الرئاسة في البلاد، رافضًا بذلك المطالب الدولية بإيقاف البرنامج نهائيًّا.