بعد مصر والسودان والعراق ولبنان، نتناول اليوم ما جاء في محاضرة آفي ديختر وزير الأمن الصهيوني عن سوريا، وهي المحاضرة التي ألقاها يوم 4 سبتمبر الماضي 2008م بمعهد الأمن القومي الصهيوني، والتي كان أهم ما جاء بها ما يلي:

 - إن المفاوضات "الإسرائيلية" مع سوريا لا تتم بهدف السلام، وإنما بهدف فك الارتباط بينها وبين إيران وحزب الله.

 

- وإن هذه المفاوضات- من وجهة نظره- بلا محتوى، وبلا مضمون، وإن أولمرت أقدم عليها مدفوعًا باعتبارات سياسية تعنيه هو أكثر مما تعني "إسرائيل".

 

- وإن "الإسرائيليين" يشكون في نوايا سوريا السلمية، فهي تسعى طول الوقت لتعظيم قدراتها العسكرية، وتكديس منظومات أسلحة متطورة في مواجهة "إسرائيل".

 

- وإن السلام ليس خيار سوريا الإستراتيجي، وإنما هو خيار تكتيكي لتحقيق فوائد سياسية هي فك العزلة، والعودة إلى الحظيرة الدولية.

 

- وإن لـ"إسرائيل" ثلاثة خيارات في التعامل مع سوريا:

الخيار الأول: وهو الخيار السائد لدى قطاع كبير من القادة "الإسرائيليين"، وهو استخدام القوة العسكرية ضد سوريا في حالة توفر واحد أو أكثر من الحالات الآتية:

1- إذا واصلت بناء قدرتها العسكرية في نطاق تعظيم هذه القدرات خارج الاحتياجات والضرورات الدفاعية.

 

2- إذا بقيت عند مستوى تحالفها مع إيران.

 

3- إن احتفظت بعلاقاتها وتحالفها مع حزب الله، واستمرت في إيصال الأسلحة إليه.

 

4- إن استمرت في دعمها للمنظمات الفلسطينية الراديكالية، وتوفير المأوى والرعاية لقيادتها في دمشق؛ خاصة حماس والجهاد الإسلامي.

 

- وإن سوريا الآن تحت المراقبة والرصد والمتابعة؛ بحيث إنه إذا ثبت أنها تعظم من قدراتها العسكرية، فلا بد أن تُوَجَّه إليها ضربة عسكرية "إسرائيلية" استباقية.

 

- كما يجب أن توجِّه "إسرائيل" لها تحذيرات عملية بهذا الشأن.

 

- ولقد كادت "إسرائيل" أن تلجأ إلى هذا الخيار عام 2007م، ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة لاعتبارات لم يحن الوقت للحديث عنها.

 

الخيار الثاني: وهو ما أسماه بإستراتيجية شد الأطراف، المقصود بها الضغط على سوريا، من خلال دول الجوار الحليفة لـ"إسرائيل".

 

- ولقد كانت تركيا هي التي تقوم بهذا الدور منذ الخمسينيات، إلا أنه بعد التحولات الأخيرة هناك، وصعود حزب العدالة والتنمية، تغيَّرت السياسة التركية تجاه سوريا، وأصبح بينهما علاقة ممتازة.

 

- ويمكن تعويض ذلك من خلال الأكراد؛ فالكيان الكردي الوليد يمكن أن يقوم بهذا الدور.
- وإن "إسرائيل" منذ 5 سنوات تستخدم كل المحفزات من أجل أن يكون الأكراد أداة إضعاف وإرباك للسوريين.

 

- ولقد سبق للأكراد أن قاموا بهذا الدور من قبل، بتوظيف من إيران الشاه، وأيضًا إيران الإسلامية أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

 

- وإن ثقة "إسرائيل" في الاعتماد على الأكراد في هذا الشأن تنبع من أن القيادة الكردية ذات العلاقات التاريخية مع "إسرائيل" تدرك بعمق أهمية الشراكة الشاملة مع "إسرائيل".

 

- وفي إطار إستراتيجية شد الأطراف ذاتها، فإن "إسرائيل" وبالتعاون مع الولايات المتحدة، تستخدم الساحة اللبنانية في الضغط على سوريا. فلـ"إسرائيل" وأمريكا هناك أصدقاء وحلفاء على استعداد للتحالف مع الشيطان؛ للتخلص من التهديد السوري ومن حزب الله.

 

- وإن الوصول إلى الساحة السورية ليست عملية مستحيلة أو شاقة؛ بسبب وجود منافذ عديدة للولوج إلى داخلها مثل الأردن والعراق ومنطقة كردستان ولبنان.

 

فهذه كلها فجوات نحن نعمل على استثمارها في نطاق إستراتيجية شد الأطراف تجاه سوريا إذ لم يتغير النظام ويعدل سلوكه.

 

الخيار الصهيوني الثالث في التعامل مع سوريا: هو خيار التواصل مع المعارضة السورية في الخارج وفي الداخل، على الوجه الذي حدث بنجاح من قبل مع المعارضة العراقية.

 

- فلقد قدمت "إسرائيل" دعمًا كبيرًا للمعارضة العراقية، ففتحت لهم أبواب الإدارة الأمريكية والكونجرس ووكالة الاستخبارات الأمريكية، وضمنت لهم دعمًا أمريكيًّا سياسيًّا وإعلاميًّا.

 

كما قامت بتدريب بعض عناصرهم على عمليات عسكرية داخل العراق، وليس العراق فقط؛ فـ"إسرائيل" أقامت علاقات مع قوى معارضة أيضًا في السودان ولبنان.

 

**********

نص المحاضرة

في حديثه عن الحركة الإستراتيجية "الإسرائيلية" باتجاه الساحة السورية خلا الحديث عن الجهود "الإسرائيلية" للتوصل إلى سلام مع سوريا, لوحظ أن المفاوضات غير المباشرة مع سوريا لم تحتل مساحة في هذا الحديث سوى بضع عبارات، هي أن رئيس الوزراء (أولمرت) رأى من وجهة نظره أن يجرب أسلوب المفاوضات كأحد الخيارات للتعاطي بأكثر فاعليه مع تحديات إيران وحزب الله الخطيرة, هذا عندما قال: "إن (أولمرت) يعتبر المفاوضات مع سوريا وسيلة لخدمة خيارات إسرائيلية في التعامل مع كل من إيران وحزب الله".

 

ومن وجهة نظره فإن هذه الوسيلة لم تثبت فاعليتها, فمن الواضح أن سوريا لم تبد حتى الآن- عمليًّا وبعيدًا عن الحالة المصرية أو الأردنية- نهجًا يحقق السلام وإقامة العلاقات الشاملة بين "إسرائيل" وسوريا.

 

الشكوك حول نوايا سوريا ورغبتها في تحقيق السلام تزداد يوما بعد يوم وبعد عقد أربع جولات من المفاوضات مع السوريين في تركيا, غالبية الشكوك هي حول جهود السوريين تعظيم قدراتهم العسكرية عن طريق نكدس منظومات أسلحة متطورة في مواجهة "إسرائيل".

 

هنا راح (ديختر) يتساءل: "هل زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لموسكو هي لأجل السلام أم لأجل الحرب؟".

 

الإجابة نجدها في طلب الرئيس السوري أسلحة متطورة؛ صواريخ أكثر قدرة على الإضرار بـ"إسرائيل" والفتك بها, صواريخ أبعد مدى وأكثر دقة, منظومات دفاع جوى لتحييد السلاح الجوي "الإسرائيلي", قواعد عسكرية روسية، ومنظومات إنذار مبكر.

 

ويستطرد: "قائمة طموح كبيرة وكثيرة لدى السوريين لتعزيز قدراتهم العسكرية التقليدية وغير التقليدية, ولكن إذا كانت سوريا تريد السلام فلماذا اقتناء هذه الأسلحة وضد من ستستخدم؟".

 

أما من وجهة نظري الشخصية فلا يمكن أن يعول على التصريحات السورية عن وجود رغبة قوية لدى القيادة السورية لإنهاء الحرب مع "إسرائيل" وتبادل العلاقات معها، هناك أيضًا وجه آخر لازدواجية السياسة السورية يدحض كل المزاعم السورية عن السلام والحرص عليه، هذا الوجه هو استكمال لعملية تعظيم القدرة العسكرية السورية وللإستراتيجية السورية في التعامل مع "إسرائيل" على الصعيد الفعلي بأسلوب المواجهة.

 

استمرار بل تعزيز وتوثيق علاقة التحالف مع حزب الله، وهو ما يحرص الرئيس السوري على تأكيده في الآونة الأخيرة، دليل آخر على أن السلام هو ليس خيار سوريا الإستراتيجي وإنما هو خيار تكتيكي؛ لتحقيق فوائد سياسية، كفك العزلة والعودة إلى الحظيرة الدولية.

 

في مقارنته عن التعاطي مع الساحة السورية عبر (ديختر) عن عدة خيارات:

- خيار استخدام القوة العسكرية: شدد في هذا الأمر على أن هذا الخيار يظل مطروحًا ومقبولاً، بل ضروريًّا في الحالات التالية:

- إذا واصلت سوريا بناء قدرتها العسكرية في نطاق تعظيم هذه القدرات خارج الاحتياجات والضرورات الدفاعية.

 

- إذا بقيت سوريا عند مستوى تحالفها مع إيران؛ لأن استمرار هذا التحالف يرتب على سوريا واجبات مثل إسناد إيران إذا عوقبت عسكريًّا على خلفية برنامجها النووي من جانب "إسرائيل" والولايات المتحدة، ولم يستبعد (ديختر) احتمال أن تقف سوريا إلى جانب إيران في حالة بقاء إيران قادرة ومالكة للقدرة على الرد.

 

- احتفاظ سوريا بعلاقاتها وتحالفها مع حزب الله والاستمرار في إيصال الأسلحة إليه, مثل هذا الموقف لا يجب السكوت عنه، عبر سوريا تلقَّى حزب الله أكثر من 30 ألف صاروخ بمديات مختلفة لتهديد الجبهة الداخلية "الإسرائيلية", هذا عمل عدواني و"إسرائيل" مضطرة أن ترد عليه برد فعل يتناسب مع خطورة الموقف السوري.

 

- دعم سوريا للمنظمات الفلسطينية الراديكالية وتوفير المأوى والرعاية لقيادتها في دمشق.
هذه الأسباب منفردة ومجتمعة تنتج حالة حرب مع "إسرائيل" وليس أجواء سلمية.

 

هل من المنطق والحكمة والفعالية أن نضع رءوسنا في الرمال كالنعامة ونغفل رؤية هذا المشهد العدواني والمنافي لأبسط قواعد السلام؟.

 

(ديختر) قدم نفسه خلال هذه الندوة على أنه أحد الذين عارضوا مبادرة أولمرت إجراء مفاوضات مع السوريين بشكل مباشر، وبرر هذه المعارضة بوجود شكوك قوية لديه حول عدم جدية الموقف السوري والمفاوضات.

 

هذه المفاوضات من وجهة نظره بلا محتوى وبلا مضمون، وإن رئيس الوزراء أقدم عليها مدفوعًا باعتبارات سياسية تعنيه هو أكثر مما تعني "إسرائيل"، وجهة النظر التي عبَّر عنها حيال استخدام القوة هي ليست وجهة نظر فردية أو شخصية، بل هي سائدة لدى قطاع عريض من القيادة السياسية والعسكرية.

 

وجهة النظر هذه تتعلق بضرورة إخضاع سوريا للمراقبة والرصد والمتابعة من أجل استخلاص التقييم الصائب والسديد.

 

فإذا جاء هذا التقييم أن سوريا تعظم قدرتها العسكرية لغرض ضد "إسرائيل" فعليها أن تبادر بلا تردد الى توجيه الضربة الاستباقية لعرقلة الاستعدادات العسكرية السورية.

 

على صعيد ما يمكن أن تقوم به "إسرائيل" عبر استخدام هذا الخيار, توجيه تحذير قوى إلى سوريا بأنها لن تكون بمنأى من عمل عسكرى "إسرائيلي", هذا التحذير لا يجب أن يقتصر على تصريحات القيادات السياسية والعسكرية بل من خلال رسائل عملية وحركة مستمرة للجيش "الإسرائيلي" في الجولان وتدريبات وتمرينات.

 

يجب أن يتضمن التحذير أيضا تهديد سوريا بعدم التدخل إذا ما بادر جيش الدفاع "الإسرائيلي" إلى شن عملية عسكرية ضد حزب الله.. استخدام هذا الخيار كان سيصبح واقعًا عمليًّا خلال عام 2007 أو أكثر من مرة لكنه أوقف في اللحظة الأخيرة لاعتبارات لم يحن الوقت للحديث عنها.

 

خيارات أخرى: لدينا خيارات أخرى منها إستراتيجية شد الأطراف، وإن فقدت هذه الإستراتيجية أركانًا مهمة كانت ترتكز عليها عندما بلورت في الخمسينات من القرن الماضي؛ فقدت الركن التركي الذي كان دائما عاملاً مهما في ممارسة إستراتيجية شد الأطراف تجاه سوريا.

 

تركيا الآن على علاقة جيدة بل ممتازة مع سوريا, هذا التحول من السياسة التركية تجاه سوريا نَجَم عن تحولات سياسية داخل تركيا منها فوز العدالة والتنمية فوزًا كاسحًا ووضعه على رأس السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 

ولكن إلى جانب خسارة هذا الركن ثمة فرصة لتعويضه بركن آخر وإن أقل كفاءة وفاعلية, العامل الجديد هو وجود الحكم الذاتي أو الإقليم الكردي في شمال العراق الذي أصبح دولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى, "إسرائيل" إدراكًا منها لأهمية وجود هذا الكيان أو إن شئنا هذه الدولة, تستخدم منذ خمسة أعوام كل المحفزات من أجل أن يكون هذا الإقليم منطلقًا لممارسة إستراتيجية شد الأطراف مع سوريا أي أن يكون قادرًا ومستعدًّا في ذات الوقت على لعب دور تركيا في السابق, هذا الإدراك لدى القيادة السياسية لا ينطلق من فراغ بل من أسس راسخة بأن القيادة الكردية التي لها علاقات تاريخية مع إسرائيل تدرك بعمق حيوية وأهمية شراكة شاملة مع "إسرائيل"؛ لأنه يتعذر عليها إقامة شراكة مع الدول التي تحيط بالمنطقة الكردية من كافة الاتجاهات، هذه الشراكة مبنية في الأصل على مفهوم المصالح، أي تبادل الدعم وتبادل المصالح.

 

من أهم التساؤلات الأمنية المثارة في هذا الإطار: هل بإمكان الأكراد أن تكون لهم بذور في الضغط على سوريا في نطاق إستراتيجية شد الأطراف تجاه سوريا؟.

 

في الحقيقة يجب أن نؤكد أن ذلك يتوقف على تطور الأوضاع في العراق وبقاء القوات الأمريكية.

 

لا يجب أن ننسى أن الأكراد قاموا بهذا الدور على أحسن وجه، ولكن في نطاق توظيفهم من قبل إيران في عهد الشاه وحتى في عهد النظام الإسلامي أثناء الحرب بين إيران والعراق، كما استخدموا من قبل تركيا في إطار نفس الإستراتيجية.

 

يجب أن نؤكد أنه على الرغم من عدم تناظر قوة الأكراد مع قوة إيران وتركيا، فإن ثمة ما يؤكد أن الأكراد في العراق أصبحوا قوة عسكرية وسياسية واقتصادية, أي أنهم أداة فاعلة وقادرة على أن تتجاوز عند استخدامها أداة الردع إلى أداة فعل وأداة إضعاف وإرباك للسوريين, هذه الفاعلية مصدرها التقارب والتداخل الجغرافي والديمغرافي لمنطقة شمال العراق مع المنطقة التركية في سوريا في الشمال الشرقي.

 

هناك شيء ثانٍ في هذا الخصوص: هذا يرتبط بإمكانية توظيف خيارات أخرى للضغط على سوريا, من بين هذه الخيارات الساحة اللبنانية, البيئة اللبنانية زاخرة بالعوامل التي يمكن الإفادة منها لممارسة هذا الضغط؛ من أجل تحقيق الأهداف والمطالب "الإسرائيلية"، وفي ذات الوقت المطالب الأمريكية منها:

- إلغاء التحالف مع إيران.

 

- قطع الإمدادات والمساعدات إلى حزب الله في لبنان عبر سوريا.

 

- إغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية التخريبية، وعلى الأخص حماس والجهاد الإسلامي.

 

وق الساحة اللبنانية هناك حلفاء وأصدقاء للولايات المتحدة، ولنا أيضا حلفاء وأصدقاء، ولكنهم يجدون حرجًا في الكشف عن العلاقة بـ"إسرائيل" والمجاهرة بها، هؤلاء الحلفاء لديهم الحماسة والاستعداد للتعاون مع "الشيطان" إذا كان ذلك يخلصهم من التهديد السوري المستمر ومن خلفه حزب الله.. نحن لا نضيع الفرصة في الإفادة من هذا الخيار ولكن بالتعاون مع الولايات المتحدة.

 

الخيار الثالث الذي نجد فائدة وجدوى في محاولة استخدامه في نطاق ممارسة الضغوط على سوريا هو خيار الوصول إلى المعارضة السورية في الخارج وفي الداخل؛ حيث أثبت هذا الخيار فاعليته على الساحة العراقية، حيث كانت لها علاقات مع المعارضة العراقية- عدا الأكراد- في الولايات المتحدة وفي بريطانيا.

 

نحن ساهمنا في التأثير لصالحهم داخل الولايات المتحدة والتعامل معهم كخيار يمكن توظيفه لتغيير النظام في العراق، فتحنا لهم أبواب الإدارة الأمريكية والكونجرس ووكالة الاستخبارات ودوائر أخرى, وضمنا لهم دعمًا أمريكيًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا، وكذلك تدريب عناصر تنتمي إلى المعارضة على عمليات عسكرية داخل العراق، أقمنا علاقات مع قوى معارضة أخرى في دول عربية في السودان وفي لبنان.

 

المعارضة السورية في الخارج لها حضور وامتدادات في الولايات المتحدة وفي بريطانيا وفرنسا وفي الأردن وحتى في لبنان.

 

على أية حال نحن نقوم بجهود كثيرة في هذا المجال لا نستطيع أن نسلط الضوء عليها؛ لأن المصلحة تقتضي أن نبقيها بعيدًا عن دائرة الضوء.

 

يبدو لي أن هذا الخيار ليس خيارًا إسرائيليًّا فقط، الولايات المتحدة تعول على هذا الخيار؛ فهي تعمل على تنظيم هذه المعارضة, هذه المعارضة- كما فهمنا- من خلال اتصالات معها، أو من خلال العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة تطمح في تغيير النظام والعودة إلى سوريا لتولي زمام الحكم أسوة بنظيرتها المعارضة العراقية.

 

لم تعد تجد حرجًا في التعاون مع الولايات المتحدة أو مع دول أخرى، حتى بما فيها "إسرائيل" لتحقيق هذا الطموح, هناك سوابق جديرة بالذكر ومناسبة لأَنْ تطبق في الساحة السورية.

 

الوصول إلى الساحة السورية ليست عملية مستحيلة أو شاقة لوجود منافذ عديدة للولوج الى داخلها؛ الأردن، العراق، منطقة كردستان، لبنان.. هذه كلها فجوات نحن نعمل على استثمارها في نطاق إستراتيجية شد الأطراف تجاه سوريا إذ لم يتغير النظام ويعدِّل سلوكه.