ارتفع عدد نازحي الحرب الحالية التي يشنها الجيش الباكستاني ضد مقاتلي حركة طالبان باكستان في وادي سوات إلى حوالي 2.5 مليون شخص، من بينهم 70 ألف امرأة حامل، بينما أعلنت قيادة الجيش الباكستاني أنَّ جنود الجيش يخوضون معارك شوارع في مدينة مينجورا الرئيسية في وادي سوات الواقع إلى الشمال الغربي للبلاد، وقال إن قواته بحاجةٍ إلى ما بين أسبوع إلى عشرة أيامٍ لإنهاء المعارك.
ويعتبر الهجوم الحالي للجيش الباكستاني على معقل طالبان في سوات الواقع على بُعد 120 كيلو مترًا إلى الشمال الغربي من العاصمة إسلام أباد، هو أكبر عملية عسكرية من جانب الجيش الباكستاني للسيطرة على هذه المناطق، بعد تهديدات أمريكية صريحة للحكومة الباكستانية، بعد توقيع الأخيرة على اتفاقٍ لتطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات مع حركة تطبيق الشريعة المحمدية، وهو ما أثار حفيظة واشنطن.
وقال الميجور جنرال أطهر عباس المتحدث باسم الجيش الباكستاني عن القتال في بلدة مينجورا: "بالنظر إلى حجم المدينة، وعدد المتشددين الموجودين هناك وعدد المنازل التي يتعين تفتيشها، فإنَّ تطهيرها سيستغرق أسبوعًا على الأقل".
وأضاف عباس أنَّ الجنود استولوا على عدة تقاطعاتٍ هامةٍ في مينجورا، وأنَّ مقاتلي طالبان يفرون في بعض المناطق، لكنهم يقاتلون بشدة في مناطق أخرى.
ويتزايد القلق على مصير الآلاف من المدنيين الذين لا يزالون يقطنون البلدة بعد حركة نزوحٍ واسعة النطاق، وقالت الأمم المتحدة إنَّه تُجري دراسة طلب من أجل "وقف إنساني" لإطلاق النار.
وأدى القتال إلى نزوح الملايين من وادي سوات؛ مما أثار مشكلةً كبرى للاقتصاد الباكستاني، الذي يكافح للبقاء بمساعدة قرضٍ من صندوق النقد الدولي قيمته 7.6 مليارات دولار، ودعت المنظمة الدولية إلى تقديم 543 مليون دولار معونةً عاجلةً لباكستان.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن متحدثة باسم وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن إحصاءات الحكومة الإقليمية تذهب إلى أنَّ 2.38 مليون نسمة نزحوا عن ديارهم، وأنَّ حوالي 555 ألفًا آخرين كانوا قد فرُّوا من معارك وقعت في وقت سابق في المنطقة.
وقد فرَّ كثير من المدنيين من ديارهم، لكن لا يزال كثيرون في مناطق القتال، من بينهم ما يقدَّر نحو 10 آلاف إلى 20 ألفًا في مينجورا ونحو 200 ألف في شمال الوادي؛ حيث كان القتال أقل حدةً.
وكشف تقرير صادر عن مكتب مفوضية شئون اللاجئين الدولية التابعة للأمم المتحدة عن وجود نحو 70 ألف سيدة حامل وسط النازحين داخل باكستان من مناطق وادي سوات؛ بسبب العمليات العسكرية الجارية هناك، وأنهن بحاجة إلى عناية طبية.
وأضاف التقرير أنَّ نحو 60 ألف سيدة من الحوامل سوف يضعن في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة، ومن بينهن ألف حالة بحاجة إلى إجراء عمليات قيصرية، بالإضافة إلى وجود الآلاف من الحالات الأخرى بحاجة إلى عناية طبية.
ويقول الجيش الباكستاني إنَّ نحو 15 ألف جندي يقاتلون ما بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف مقاتل من طالبان، وتقول الحكومة الباكستانية إنَّ نحو 1100 من عناصر طالبان ونحو 60 جنديًّا قد قتلوا في المعارك.
ميدانيًّا ذكر مسئولون عسكريون أنَّ قنبلة انفجرت حينما كان عناصر من طالبان يزرعونها في شمال غرب مينجورا، فقتلت 6 منهم، بينما أحبط الجنود هجومًا انتحاريًّا بإطلاق النار على سيارةٍ كانت محملة بالمتفجرات خلال اقترابها من حاجز تفتيشٍ.
وقال الجيش الباكستاني أيضًا إنَّ الجنود استولوا على معلم جبا، وهو مركز تدريب لمن تصفهم الحكومة الباكستانية بالمتشددين، بينما وقع إطلاق نارٍ مكثفٍ في معقلٍ آخر لهم في وادي بوشار.