دخلت المعارك التي يشنها الجيش الباكستاني في وادي سوات ضد حركة طالبان باكستان، مرحلة فاصلة؛ حيث كثَّف الجيش عملياته، ونجح في دخول مدينة مينجورا، كبرى مدن وادي سوات الواقع إلى الشمال الغربي من باكستان، للمرة الأولى منذ بدء القتال.
وقالت مصادر في الجيش الباكستاني إنَّ حرب شوارع تدور حاليًّا بين جنوده وبين مقاتلي طالبان في مينجورا, وذكرت المصادر أنَّ 17 قتيلاً سقطوا من مسلحي الحركة في معارك أمس السبت.
وتوقَّع المتحدث باسم الجيش الجنرال أطهر عباس في مؤتمر صحفي بإسلام آباد أنْ تتباطأ عمليات الجيش في المدينة لتجنب سقوط قتلى بين المدنيين؛ حيث يسكن مينجورا وحدها نحو ثلاثمائة ألف نسمة، فر معظم سكانها في بداية القتال؛ لينضموا إلى نحو 1.7 مليون آخرين شردتهم الحرب في وادي سوات ووادي بونير ودير.
وتعتبر السيطرة على مينجورا حاسمة في الحملة التي بدأها نحو 15 ألف جندي باكستاني في 8 مايو الجاري ضد مقاتلي طالبان المُقدَّر عددهم بنحو ألف في وادي سوات ومنطقتي وادي مينجورا ودير القريبتين منها.
من جهته قال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في تصريحات نقلتها قناة (جيو) التليفزيونية الباكستانية، إنَّ الحملة تمت "بموجب تخطيط إستراتيجي أخذ بعين الاعتبار الإيجابيات والسلبيات على حدٍّ سواء".
وتعهَّد في افتتاح معهد الشيخ زايد الطبي بمدينة لاهور "باستئصال مقاتلي حركة طالبان من جذورهم"، والتحرك "ضد كل مَن يستمر في تحدي الحكومة"، وقال "لا يمكن للإرهابيين أنْ يأخذونا رهائن لهم".
وقالت قناة (جيو) إنَّ قوات الأمن الباكستانية شنت الليلة الماضية حملة على منازل من وصفتهم بـ"المتشددين والمسلحين"، في قرية كابال في دير السفلى، ودمرت القسم الأكبر منها، كما هدمت منزل قيادي في حركة طالبان في قرية ميدان.
وقال الجيش أيضًا إنه حقق مكاسب ملموسة في بوتشار، وهو وادٍ جانبيٍّ أقام فيه مسلحو القاعدة وطالبان معسكرات تدريب ونظام قيادة وسيطرة.
على الصعيد الإنساني استمرت موجة نزوح مئات الآلاف من سكان مناطق القتال، وحذرت الأمم المتحدة من أزمةٍ إنسانيةٍ من جرَّاء نزوح 1.7 مليون شخص حتى الآن من المناطق التي تشهد المعارك بين الجيش ومقاتلي طالبان باكستان، إضافةً إلى 555 ألفا قبلها، ودعت في بيان أصدرته أمس إلى تقديم مساعدةٍ عاجلةٍ قيمتها 543 مليون دولار للنازحين.