أكد شهود عيان ارتفاع عدد القتلى في المعارك الدائرة بين قوات موالية للحكومة الانتقالية والميليشيات الإسلامية المناوئة لها في العاصمة الصومالية مقديشو إلى أكثر من 30 قتيلاً وحوالي 50 جريحًا، من بينهم صحفي يعمل في إذاعة محلية في مقديشو.
وبدأت القوات الموالية للحكومة صباح الجمعة عملية عسكرية واسعة اليوم الجمعة على مواقع الميلشيا الإسلامية في العاصمة مقديشو، وقالت وكالة (فرانس برس) نقلاً عن مراسلها هناك إن المعارك تركزت على ثلاثة أحياء في جنوب المدينة، وإن ثمانية مدنيين على الأقل قد قتلوا إثر سقوط قذيفة هاون على حافلة كانت تقلهم.
وتسعى الحكومة إلى استعادة أجزاء واسعة من العاصمة سيطرت عليها ميليشيا حركة الشباب الإسلامية التي تعهدت الإطاحة بحكومة الرئيس شريف شيخ أحمد، ويقول مراسل (بي بي سي) في الصومال إن دوي إطلاق النار يسمح في جميع أنحاء المدينة.
وأدت المعارك العنيفة على مدى عشرة أيام بين القوات الحكومية وعنصار حركة الشباب إلى مقتل 100 مدني ونزوح 34 ألفًا عن المدينة.
ويقول مراسل (بي بي سي) في المدينة محمد ولاد حسن إن القوات الحكومية شنت هجومًا شاملاً، وإن معظم المعارك تتركز على الطرقات الرئيسية في المدينة، موضحًا أن قوات حفظ السلام الإفريقية المنتشرة في مقديشو لم تتدخل في المعارك؛ حيث لا تملك تلك القوات التي يبلغ عددها 4300 شخص تفويضًا لتعقب المتمردين أو قتالهم.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المتحدث العسكري باسم الحكومة قوله: "هذه عملية واسعة تستهدف أشخاصًا يمارسون العنف، سوف تطردهم الحكومة من المدينة وستتواصل المعارك حتى تحقيق ذلك الهدف".
![]() |
|
اشتباكات مسلحة عنيفة في مقديشو |
جاء توغل القوات الإثيوبية داخل الأراضي الصومالية بعد نحو يومين من استيلاء المليشيات المسلحة على مدينة "جوهر" الأحد، مسقط رأس الرئيس الصومالي بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية والموالية لها.
وتجددت مؤخرًا المواجهات بين القوات الحكومية ومسلحي حركة "الشباب"، التي تُعد أحد الأجنحة المسلحة المنبثقة عن "اتحاد المحاكم الإسلامية"؛ حيث امتدت الاشتباكات إلى العديد من أنحاء مقديشو، خاصة في المناطق الشمالية.
يُشار إلى أن هناك فراغًا شبه كامل للأمن والسلطة في الصومال، منذ سقوط حكومة محمد سياد بري عام 1991م، وفي فبرايرالماضي قام الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد بتشكيل حكومة انتقالية بدعم من الأمم المتحدة، بعد أفول سيطرة حركة "المحاكم الإسلامية" على البلاد، والتي أطاحت بها قوة مشتركة من الحكومة المؤقتة والقوات الإثيوبية.
من جهته دعا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المعارضة الصومالية إلى إنهاء سفك الدماء قائلاً: "حرام عليكم أن تقاتلوا إخوانكم المستعدين للحوار"، وجدّد استعداده للتوسط بين الحكومة الصومالية والمعارضة.
وقال القرضاوي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة: إن "المحن والحروب الأهلية التي مرّ بها الصومال جعلته متخلفًا في العالم الرابع بدلاً من العالم الثالث".
وأضاف: إن "الصومال كان أسيرًا لحكام مستبدين ذهبوا وخلفهم تجار الحرب، وانتهى تجار الحرب فأصبحت الحرب عجلة تحركها إثيوبيا ومن يسايرها"، مبديًا حزنه لإصرار عدد من الصوماليين على أن يقاتلوا ويظلوا حاملين للسلاح، وأن يظل بلدهم تستنزف دماؤه وأمواله وأرواحه وممتلكاته".
د. يوسف القرضاوي
وخاطب الدكتور القرضاوي الصوماليين قائلاً: "حرام عليكم أن تقاتلوا إخوانكم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويعلنون أنهم مستعدون للحوار"، وقال إنه "نقل عن الرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف شيخ أحمد، الذي وصفه بالرجل الفاضل الطيب، موافقته على تطبيق الشريعة، والحوار مع الفصائل الصومالية المعارضة".

ووجه نداءً خاصًا عبر منبر الجمعة لأتباع الحزب الإسلامي الصومالي وشباب المجاهدين، دعاهم فيه للاستجابة لرغبة الحكومة في الحوار معهم، محذرًا من عاقبة قتل المسلم لأخيه المسلم، مستشهدًا بقول النبي: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقوله: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
وطالب علماء الصومال الذين زاروه في الدوحة طالبين النصح والمشورة أن يقوموا بدورهم في الإصلاح بين المتحاربين، وأعلن القرضاوي أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مستعد للوساطة والتحكيم بين الحكومة الصومالية والفصائل المعارضة، داعيًّا الطرفين للجلوس إلى طاولة الحوار، وأن يتفاوضوا في مستقبل بلدهم.
