رفض مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية ساحقة الخطة التي كان البيت الأبيض قد قدمها بشأن نقل المعتقلين في سجن جوانتانامو وتمويل عملية إغلاق المعسكر.
فقد صوَّت 90 عضوًا في المجلس لصالح عرقلة خطة الرئيس باراك أوباما التي وقعها في اليوم الأول من ولايته أوائل هذا العام، مقابل ستة أعضاء فقط أيدوا تمريرها، كما جمَّد المجلس أيضًا خططًا بمبلغ 80 مليون دولار أمريكي لتمويل إغلاق المعسكر.
في غضون ذلك، حذر روبرت موللر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الكونجرس من أنه يمكن للمعتقلين في جوانتانامو أن يدعوا إلى الإرهاب في الولايات المتحدة في حال إطلاق سراحهم.
وقال موللر، أمام جلسة استماع للجنة القضائية في المجلس: "إن المخاوف التي تعتريبنا بشأن أشخاص قد يدعمون الإرهاب في الولايات المتحدة تنبع من قلقنا بشأن تقديم التمويل للإرهابيين ودفع آخرين للتطرف".
وكان أحد القضاة الفيدراليين قد قال أيضًا إن بإمكان الولايات المتحدة مواصلة احتجاز سجناء في جوانتانامو لمدة غير محددة وبدون توجيه تهم إليهم.
وقد جاء قرار مجلس الشيوخ بعد قرار مشابه كان مجلس النواب قد أقرَّه في وقت سابق وقضى باقتطاع 80 مليون دولار من تمويل الحرب في كل من أفغانستان والعراق، وهو المبلغ الذي كان مخصصًا لتمويل إغلاق المعسكر الواقع في القاعدة العسكرية الأمريكية في كوبا.
ويرى أعضاء في الحزبين الديمقراطي والجمهوري حاجة لخطة أفضل لإغلاق المعتقل، والذي يوجد فيه حاليًا 240 معتقلاً ممن يُشتبه بوجود صلات لهم بأعمال معادية للولايات المتحدة.
إلا أن أعضاء في الحزب الديمقراطي، الذي ينتمي له الرئيس أوباما، قالوا إنهم سيعدلون من موقفهم في حال تقديم الإدارة خطة أكثر تفصيلاً.
وكان زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، قد أعلن الثلاثاء أنه لن يسمح بالإفراج عن إرهابيين داخل الولايات المتحدة.
وأضاف ريد قائلاً للصحفيين: "إن مجلس الشيوخ، بأعضائه الديموقراطيين والجمهوريين، لا يريد أن يتم الإفراج عن إرهابيين في الولايات المتحدة"، وردًّا على سؤال عن الحل الذي يدعو إليه، اكتفى ريد بالقول: "فلننتظر خطة الإدارة".
وأكد ريد أن مشروع الموازنة لتمويل حربي أفغانستان والعراق حتى 30 سبتمبر 2009م لا يجب أن يشمل الأموال المخصصة لإغلاق معتقل جوانتانامو، قائلاً: "ليس الوقت ملائمًا لذلك، وليس مشروع القانون مناسبًا لمعالجة هذه المشكلة".
من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاجون)، جيف موريل، في وقت سابق الثلاثاء أن الإدارة مصممة على إغلاق معتقل جوانتانامو في الموعد المعلن، على الرغم من اعتراض الكونجرس على الأمر.
ويؤيد غالبية الديمقراطيين التزام الرئيس أوباما بإغلاق معتقل جوانتانامو، إلا أنهم يرون أن الموافقة على تمويل خطة غير معدة بشكل جيد لإغلاق المعتقل ستصب في صالح الحزب الجمهوري.
ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها الرئيس أوباما صعوبة في التوفيق بين متطلبات الأمن القومي والالتزام بالوعود التي كان قد قطعها عل نفسه خلال حملته الانتخابية.
فقد كان أوباما قد وقَّع خلال أسبوعه الأول في البيت الأبيض أيضًا قرارًا يقضي بإنهاء المحاكمات العسكرية لمعتقلي جوانتانامو، إلا أنه عاد في شهر مايو الجاري وقال إن إدارته قررت استئناف محاكمة بعض المعتقلين في جوانتنامو أمام المحاكم العسكرية!!.