أكَّد الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين بالعراق أن الشعب العراقي لم يقبل الطائفية التي حاول الاحتلال الأمريكي وأعوانه فرضها، وأصبح إيمانه بالوحدة اليوم أمرًا يقينًا، موضحًا أن الاحتلال أراد في أول أيامه أن يروِّج الطائفية؛ حتى ظن من خارج البلاد أن العراق قد أصبح طائفيًّا، وأن هذه هي إرادة شعبه، وأنه لا عودة له عنها.

 

وأكَّد في تصريحات صحفية نقلها موقع الهيئة الرسمي على الإنترنت أن السياسة الطائفية التي تحدث عنها الاحتلال وحلفاؤه لم تكن مقبولة لدى الشعب العراقي من البداية، ولهذا لم تقع حرب أهلية كما توقع البعض، وتزايد هذا الشعور لدى العراقيين؛ حتى أصبح اليوم يقينًا، وبات أغلب أهل العراق- إن لم يكن كلهم- ينادي برحيل الاحتلال، ووحدة العراق، وسقوط دعاة التقسيم والطائفية.

 

ودلل الضاري على هذا الطرح بالانتخابات البلدية التي جرت قبل أشهر، وقال إنها أطاحت بالجهات الرئيسية الطائفية التي تريد تقسيم العراق تحت لافتة "الفيدرالية المسمومة".

 

وأعرب الضاري عن اعتقاده بأن الانسحاب الأمريكي من العراق أمر غير حقيقي؛ لأنه لا توجد له ضمانات كما أنه من طرف واحد، ويساعد على الشك فيه ما يصدر عن الأمريكيين من تصريحات متضاربة في هذا الشأن.

 

ونفى الضاري ما يطرحه البعض من أن انسحاب القوات الأمريكية- سواء خارج المدن أو حتى خارج العراق- نهائيًّا من شأنه أن يترك فراغًا أمنيًّا، وقال إن من يروجون ذلك لهم مصلحة في بقاء الاحتلال؛ لأن الشعب العراقي بأغلبيته الساحقة يريد رحيل الاحتلال، ويعتقد أن من دمر العراق، وجلب عليه كل المشاكل الحالية هو الاحتلال ومن يتعاون معه.

 

ويعتبر الضاري أن المتابع للإدارة الأمريكية الحالية يلحظ أنها واقعة تحت ضغوط وبين خيارات قليلة أحلاها مر، فإما انسحاب ينال من هيبة أمريكا وسمعتها- كما يرى البعض- أو بقاء يكلف المزيد من الخسائر البشرية والمالية، فضلاً عن تعارضه مع التصريحات التي أدلى بها الرئيس الحالي باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية.

 

وعلى الصعيد الميداني لقي أحد جنود الاحتلال الأمريكي اليوم في حي الجمعية بمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب العراق مصرعه؛ أثناء جلوسه على برج الآلية التي كان متوقفة في منطقة الهجوم؛ مما أدى إلى مقتله في الحال.

 

وأفاد شهود عيان للحادث أن القوات الحكومية شنت حملة تفتيش واسعة في حي الجمعية وحي الإقامة؛ بحثًا عن قناص الرمادي الذي وصل عدد قتلاه خلال ثلاثة أسابيع إلى ثلاثة جنود محتلين، تم قنصهم بدقة فائقة.

 

وانفجرت عبوة ناسفة ظهر اليوم مستهدفة آلية لقوات الاحتلال الأمريكي وسط مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب العراق، وذكر شهود عيان أن عبوة ناسفة انفجرت على آلية من نوع "هامر" في شارع 17 تموز وسط مدينة الرمادي.

 

وفي سياق آخر أصيب جنديان حكوميان بانفجار عبوة ناسفة، مستهدفةً دوريةً لعناصر الجيش الحكومي في مدينة الموصل، فيما اعتقلت قوات من الجيش الحكومي أربعة مدنيين في عملية عسكرية نفذت شرق مدينة بعقوبة.

 

وتظاهر المئات من أبناء مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الأنبار أمام مبنى ما يسمى بالمجلس المحلي للمدينة؛ احتجاجًا على انعدام الخدمات فيها.

 

وحمل المتظاهرون لافتات تطالب المجلس المحلي للمدينة بإيجاد حلول سريعة؛ لمعالجة تردي الخدمات الأساسية، ومن بينها قلة وصول المياه الصالحة للشرب، وضعف التيار الكهربائي التي يعاني منه سكان المدينة بصورة عامة والأحياء الجنوبية والشرقية منها على وجه الخصوص.

 

وشهدت مدينة الفلوجة خلال السنوات الماضية إبرام العديد من العقود الخاصة بتطوير الخدمات الأساسية، وعلى رأسها شبكات الصرف الصحي والماء الصالح للشرب والكهرباء، إلا أن المواطنين لم يلمسوا شيئًا على أرض الواقع.

 

وعلى الصعيد السياسي استنكر الحزب الإسلامي العراقي عملية اعتقال رئيس كتلة التوافق والإصلاح في مجلس محافظة ديالى "عبد الجبار علي" من قِبل قوات المهمات الخاصة التابعة لرئاسة الوزراء.

 

وقال الحزب: إن اعتقال شخصيات سياسية معروفة في المحافظة؛ وفق مذكرات توقيف كيدية ولهدف معروف وواضح هو التصفيات السياسية التي تمنع مجلس المحافظة من القيام بدوره في خدمة أبنائها، والعمل على إعمارها وبنائها من جديد.

 

وتساءل الحزب عن سر توقيت هذا الاعتقال مع حملة محاربة الفساد المالي والإداري الذي ينخر هيكل الدولة العراقية، مؤكدًا أنه سيلتزم بالعهد الذي قطعه في حماية مصالح الوطن والمواطنين؛ حيث لا مجال للمساومة ولا للحلول الوسط.

 

من جانبه أكد الدكتور سليم عبد الله الجبوري عضو مجلس النواب عن محافظة ديالى أن ما حدث في ديالى ما هو إلاّ حملة بربرية طالت شخصيات عشائرية معروفة ومرموقة في المحافظة، من دون أن تراعي أي اعتبار.