"نرفض" صيغة أعلنتها الفصائل الفلسطينية تعليقًا على قرار محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته بتشكيل حكومة جديدة يرأسها سلام فياض، ورغم رفض الجميع لها إلا أن الرفض كان له معانٍ وأشكال متعددة، اختلفت باختلاف المقاصد، والرؤى، والحسابات السياسية والفصائلية.

 

ففي أول رد فعل صريح، ومن داخل حركة فتح أعلنت كتلة حركة فتح بالمجلس التشريعي على لسان رئيسها عزام الأحمد رفضها القاطع لحكومة سلام فياض الثانية، ورفضها المشاركة فيها، بحجة مطالبتها بتغيير شخصية فياض بأخرى فتحاوية، وهو ما أكدته مطالب أخرى من داخل فتح وصل عدد كبير منها لـ"أبو مازن"، بصفته القائد العام للحركة بضرورة وجود أغلبية لوزراء من حركة فتح ضمن تشكيلة الحكومة، وإبعاد فياض عن رئاسة الحكومة.

 

وتأتي تلك القضية في ظل مرور فتح بأزمة داخلية على مستوى القيادة؛ حيث توجد خلافات حادة داخلها حول المؤتمر السادس لها، بكيفية انعقاده، والمكان والزمان؛ لانعقاد ذلك المؤتمر، كما ظهرت خلافات أخرى حول الحكومة ما يهدد بانشقاق حقيقي وجوهري داخل الحركة، وهو ما توقعه المراقبون للشأن الفتحاوي.

 

وتظهر تصريحات عزام الأحمد رئيس كتلة فتح بالتشريعي الفلسطيني شكلاً من تلك الخلافات؛ حيث يؤكد أن سياسة فياض تقر إقصاء رجال الحركة بالضفة المحتلة، من خلال ما وصفه بسياسة التهميش لكافة مطالبات الحركة بوقف تصرفات وزرائه تجاه كوادرها"، بالإضافة إلى الرعب داخل الحركة الناتج عن قرب فياض من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وقوة الدعم له، وخاصةً بعد العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، واشتراطهم تلقي حكومة فياض أموال إعادة إعمار غزة.

 

وفي الجهة المقابلة جاء رفض تجمع قوى الفصائل الفلسطينية- تضم حماس والجهاد والجبهة الشعبية والديمقراطية- مخالفًا لصيغة رفض حركة فتح، معتبرةً قرار تشكيل حكومة فلسطينية برئاسة فياض، في ذلك الوقت بالتحديد يعد ترسيخًا لحالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، وقفزًا على القانون، وتجاوزًا للشرعية التي يمنحها صندوق الاقتراع، معتبرةً أن قرار تشكيل الحكومة رصاصة الغدر على جميع الجهود التي بذلت بهدف إنجاز المصالحة الوطنية، وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لمواجهة المخاطر التي تحدق بقضية الشعب الفلسطيني.

 

 الصورة غير متاحة

 فوزي برهوم

وهو ما أكدته حركة حماس على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم، والذي قال: "إن تشكيل محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته لحكومة جديدة، برئاسة سلام فياض في الضفة المحتلة، في هذا الوقت الذي تجري فيه جولات الحوار الفلسطيني بمثابة إمعان في الفوضى السياسية والقانونية والدستورية، على حساب مصالح الشعب الفلسطيني المحتل".

 

ومضيفًا: "إن تشكيل حكومة جديدة برام الله يعتبر تخريبًا متعمدًا لعملية الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وتهديدًا واضحًا لمستقبله، وتجاهلاً إلى حد كبير من قِبل أبو مازن للمطلب الوطني الفلسطيني الذي أكَّد ضرورة إزالة كل العقبات من طريق الحوار، وهو خطوة استباقية لنسف وتضييع لكل مكاسب جولات الحوار".

 

 وكان رد فعل الجبهة الشعبية (القيادة العامة) مختلفًا؛ حيث وصفت محمود عباس بأنه "مغتصب لمنصب الرئاسة"، ومطالبةً بمحاكمة حكومة سلام فياض الـ"فاقدة للشرعية".

 

 الصورة غير متاحة

يونس الأسطل

وهو ما تأكده أيضًا المواد القانونية بالدستور الفلسطيني التي أكدها الدكتور يونس الأسطل النائب في المجلس التشريعي الذي اعتبر تشكيل أبو مازن لحكومة جديدة بمثابة "جريمة قانونية ثلاثية الأبعاد، أولها: أن عباس شخص منتهي الصلاحية، ثانيًا: أن الحكومة المستقيلة في رام الله لم تأخذ الثقة من المجلس التشريعي، أما الخطأ الثالث: فهو أن يعالج أبو مازن الخطأ بخطأ آخر، وهو تشكيل حكومة جديدة لن تستطيع الحصول على الشرعية؛ حتى لو تقدمت للمجلس التشريعي".

 

وقال النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني إنَّ المجلس بصفته الحالية "لا يستطيع منح أي حكومة الثقة، ما لم يتم الاتفاق على تفعيله من جديد"، مشيرًا إلى أنَّ الحوار الفلسطيني لم يفلح في إيجاد صيغة قانونية لتفعيل المجلس، وبناءً عليه سواء كانت الحكومة من فتح أو من خارج فتح أو مختلطة لن تستطيع الحصول على الشرعية لعدم التئام المجلس التشريعي.

 

من ناحيتها أكدت الحكومة الفلسطينية الشرعية برئاسة إسماعيل هنية أن ما جرى تشكيله في الضفة الغربية تحت مسمى "حكومة" هو "جسم غير شرعي مخالف للقانون الأساسي"، مشددةً على أنه يشكِّل عائقًا أساسيًّا أمام الحوار الفلسطيني.

 

 الصورة غير متاحة

طاهر النونو

واعتبر طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة عقب اجتماعها الأسبوعي مساء أمس الثلاثاء أن هذا التشكيل مخالف للمادة رقم 79 بند 4 من القانون الأساسي الفلسطيني.

 

وشدَّد على أنه لا يجوز لهذه الحكومة "غير الشرعية" أن تؤديَ اليمين الدستورية أمام رئيسٍ منتهي الشرعية، معتبرةً أنها لا تشكل أي بُعدٍ وطنيٍّ وتثير الجدل حتى في أوساط حركة "فتح" بشكلٍ يؤكد أنها اغتصابٌ جديدٌ للسلطة.

 

وأكدت الحكومة أن إنهاء الانقسام يتطلب تخليَ قيادة رام الله عن هذه التصرفات الحزبية المقيتة، والعودة إلى الشرعية والقانون والدستور، والتخلي عن السير في الركب الأمريكي الصهيوني.

 

وأوضحت الحكومة أنها تابعت باهتمام مجريات الحوار الوطني الدائر في القاهرة، مؤكدةً ضرورة سعي كل الجهات إلى إنجاحه، وخاصةً حركة "فتح" من خلال التخلي عن شروط "اللجنة الرباعية" الظالمة التي لا تزال تشكل عائقًا أمام نجاحه.

 

وفي سياقٍ آخر أكد النونو مضيَّ الحكومة قدمًا في إجراءات تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في مواجهة الحصار الصهيوني الجائر عبر التخفيف عن المواطنين وتوفير المستلزمات الأساسية لحياةٍ طيبةٍ كريمةٍ.

 

وأشادت الحكومة بالإجراءات التي اتبعتها وزارة الداخلية في إدارة معبر رفح لتسهيل حركة المواطنين بسلاسة وهدوء طوال الفترة الماضية.