بشكل مبكر جدًّا وفي أعقاب نتائج الانتخابات العامة البلدية التي جرت في 29 مارس الماضي؛ أحدثت قوى المعارضة اليمينية واليسارية تغييرات جوهرية في قياداتها في انتخابات داخلية جرت يومي 16/ 17 مايو الحالي، وأسفرت عن فوز حسام الدين جيندروق برئاسة الحزب الديمقراطي ومعصوم توركر برئاسة الحزب اليساري الديمقراطي لبدء حملة ترتيب الصفوف والأوراق الحزبية؛ استعدادًا لخوض الانتخابات العامة البرلمانية المقررة عام 2011م، ومن بعدها الانتخابات الرئاسية المنتظرة دستوريًّا في عام 2014م أو في عام 2012م، إذا نجحت المعارضة في تمرير طلب رئاسة عبد الله جول خمس سنوات فقط.
قيادات جديدة بتكتيك قديم
كان الحزبان الديمقراطي (يمين الوسط) واليساري الديمقراطي (يسار الوسط) عقدا مؤتمرات عامة بالعاصمة أنقرة يومي 16 و17 مايو الحالي لانتخاب رئيسين جديدين للحزبين أسفرت عن فوز حسام الدين جيندروق (74 سنة)- رئيس البرلمان وحزب الطريق القويم الأسبق- برئاسة الديمقراطي متغلبًا على سليمان صُويلو ومحمد على بايار (ابن رئيس الجمهورية الراحل جلال بايار) في الجولة الأولى، ثم فوزه بعدد 559 صوتًا- من أصل 1112 صوتًا للجان- بالجولة الثانية بعد انسحابهما.
أما في المؤتمر العام الطارئ للحزب اليساري الديمقراطي فتمكن الدكتور معصوم توركر- عضو البرلمان ووزير أسبق وأستاذ للاقتصاد- من الفوز على زكي قيصر وطايفون إيشلي وعلمدار يالجين وسردار صواش وسعيد كاكش في الجولة الثالثة.
بعض وسائل الإعلام التركية رأت في عقد الحزبين المعارضين مؤتمرات عامة طارئة نتيجةً طبيعيةً لنتائج الانتخابات البلدية التي جرت في 29 مارس الماضي، وأسفرت عن فوز حزب العدالة والتنمية الحاكم بنسبة 39% واحتلاله المرتبة الأولى، وسيطرته على عدد 45 رئاسة محافظة من بين عدد 81 محافظة تركية، وتمكنه من الاحتفاظ بأهم بلديتين بتركيا، هما العاصمة أنقرة ومحافظة إسطنبول.
بينما لم يتمكن الحزب الديمقراطي برئاسة سليمان صويلو من تحقيق فوز يُذكر، وسيطر على رئاسة بلدية واحدة جديدة هي بلدية محافظة يالووا جنوب شرق إسطنبول وحصوله على نسبة أصوات 4% فقط، وعجز الحزب اليساري الديمقراطي برئاسة زكي سزر عن تحقيق تقدم كان يتمناه ضد العدالة الحاكم والجمهوري المعارض ممثل الكتلة الرئيسة من يسار الوسط بتركيا في ظل الانعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد التركي، وحصل على نسبة 2.5% من الأصوات المشاركة بالانتخابات، مسيطرًا على بلديتين عامتين فقط، هما أسكي شهر وقارص.
وقالت صحيفة (صباح) التركية 17/5 إن جناح الرئيس الأسبق سليمان ديميريل حقق انتصارًا على جناح طانصو شيلار رئيسة الحكومة وحزب الطريق القويم السابقة بفوز جيندروق المؤيد من ديميريل الملقَّب بـ"بابا"، وخسارة صويلو المدعوم من شيلار الملقبة بـ"ماما".
أما جريدة (ميلليت) 15/5 فرأت تراجعًا، بل انتهاء عصر سيطرة عائلة الراحل بولنت أجاويد رئيس الحكومة التركية والحزب اليساري الأسبق على مفاتيح أركان الحزب اليساري الديمقراطي، بخسارة زكي قيصر وطايفون إيشلي، الذي قدم استقالته من عضوية الحزب يوم 18/5 المدعوم من رهشان أجاويد الرئيسة الفخرية للحزب (زوجة أجاويد) أمام الدكتور معصوم توركر، الذي نال عدد 431 صوتًا من أصل 834 هي عدد اللجان الحزبية، وسبق له أن سعى من قبل للفوز برئاسة بلدية إسطنبول في عام 2004 منافسًا حزب العدالة والتنمية، ويوصف توركر في الإعلام التركي باليساري المعتدل.
عودة جيندروق العجوز!
![]() |
|
سليمان ديميريل |
وقد سبق أن أكد جيندروق في لقاءات تلفزيونية بتركيا أنه في حالة فوزه لا يمانع من التحدث والحوار مع عضو البرلمان المستقل مسعود يلماظ رئيس الحكومة وحزب الوطن الأمن الأسبق، في إشارة على ما يبدو إلى ضمِّ يلماظ للحزب الديمقراطي في الأيام القادمة ليمثله تحت سقف البرلمان بعد غياب طويل.
ويرى بعض المراقبين للشئون التركية في ضوء الترتيبات التي تقوم بها قوى اليمين واليسار العلمانيين أن سيناريو ممارسة ضغوط وتقديم إغراءات لأعضاء البرلمان من الأحزاب الممثلة بالبرلمان للانتقال من حزب لآخر- ومنها حزب العدالة والتنمية- منتظرة في المرحلة القادمة.
جدل جديد حول مدة الرئيس
الجدير بالذكر أن حزب السعادة المعارض (محافظ إسلامي) انتخب قيادة شابة قبل موعد الانتخابات البلدية، تمكَّن من خلالها من تحقيق تقدم ملحوظ في أصواته الانتخابية، مسيطرًا على بلدية محافظة أورفا جنوب تركيا، وعدد 46 بلدية فرعية أخرى في الريف التركي، في وقت تستعد أحزاب المعارضة من داخل وخارج المجلس- من الآن وبشكل مبكر جدًّا- لمعركة حامية الوطيس بينها وبين حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة طيب أردوغان، ستُجرى في صيف عام 2011م على مقاعد البرلمان التركي ومن بعده بسنة واحدة- أي عام 2012- على مقعد رئاسة تركيا بعد أن فتحت هذه الأيام خلافًا قانونيًّا جديدًا سيحتدم في الفترة القادمة، بشأن مدة الرئيس عبد الله جول، هل تنتهي في عام 2012 أم عام 2014م بموجب التعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب في صيف عام 2007 وقضت بجعل مدة الرئاسة 5 سنوات قابلة للمد لفترة ثانية مماثلة؟!!
