أكدت مصادر في الجيش الباكستاني مقتل 10 من مسلحي حركة طالبان في غارات جديدة شنَّها اليوم على وادي سوات، في حين تزداد المخاوف الدولية من وقوع كارثة إنسانية بعد اضطرار أكثر من 1.5 مليون شخص للنزوح من مناطق سكناهم.

 

ويأتي الهجوم في الوقت الذي أمرت فيه الحكومة الباكستانية جيشها بالقضاء الكامل على من وصفتهم بالإرهابيين في وداي سوات شمال غرب باكستان، وهو التوجه الذي لقي ترحيبًا أمريكيًّا.

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في كلمة عبر التلفزيون: "استدعيت القوات المسلحة للقضاء على المتشدِّدين والإرهابيين"، داعيًا مواطنيه إلى التوحد ضد "المتطرفين"، مضيفًا أنَّه جرى الاتفاق بين حكومته والمسلَّحين على إلقاء السلاح, لكن وقعت انتهاكات من قِبَل المسلَّحين وهجمات على نقاط التفتيش؛ مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المواطنين من سوات نتيجة لأنشطتهم.

 

وأعلنت مصادر عسكرية باكستانية أمس أن ما لا يقل عن 45 مسلحًا من طالبان قُتلوا في قصف الطيران الحربي لمواقعهم بمناطق وادي سوات، واعترف الجيش بمقتل 9 من جنوده، كما سُمع تبادلٌ لإطلاق النار في منغورة (كبرى بلدات وادي سوات) التي كانت عرضةً للمعارك التي جرت قبل عامين من قبل المسلَّحين بهدف تطبيق قانون الشريعة الإسلامية في المنطقة.

 

بدوره أعلن أمير عزت المتحدث باسم زعيم حركة تطبيق الشريعة والذي توسط في اتفاق سلام لإنهاء أعمال العنف بالوادي مقتل النجل الأكبر لزعيم الحركة في قصف جوي لقرية بمنطقة دير.

 

من جانب آخر أعرب وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس عن ارتياحه لطريقة تعامل الجيش الباكستاني مع مسلحي طالبان بمنطقة بونير، وقال في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأفغانية كابل إن مقاتلي طالبان تجاوزوا الخطوط الحمر بمهاجمة منطقة بونير والتقدم إلى مناطق تبعد عشرات الكيلو مترات عن العاصمة الباكستانية إسلام آباد, مضيفًا أن ذلك كان "كإنذار للحكومة الباكستانية بأن هؤلاء المتطرفين الذين يستخدمون العنف في الجزء الغربي خطر كبير على الحكومة"، ومستبعدًا استيلاء المسلحين على السلاح النووي.

 

وفي سياق آخر وزعت وزارة الخارجية الباكستانية تعميمًا على كافة سفارات وممثليات الدول المعتمدة لديها في إسلام آباد تدعوها لتوخي الحذر والبدء باتخاذ تدابير أمنية عالية المستوى؛ تحسبًا لما وصفتها بهجمات محتملة.

 

كارثة إنسانية

على صعيد آخر يدفع تدهور الأوضاع العسكرية الوضع الإنساني للاقتراب من شبح كارثة محققة، وهي المخاوف التي دفعت آلاف الأشخاص إلى انتهاز فرصة رفع حظر التجول بصفة مؤقتة في وادي سوات أمس لمغادرة المنطقة.

 

بدورها حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن أكثر من مليون نازح قد يفرون من ديارهم، إضافةً إلى نصف مليون آخرين تشرَّدوا في بونير وباجور هربًا من المعارك الجارية بين الجيش ومسلحي طالبان، وأضافت اللجنة في بيان رسمي أنها لم تعد قادرةً على توفير خدماتها للمدنيين وتحديدًا في المناطق المشتعلة.

 

وفي هذا السياق أعرب رئيس المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم لمتحدة أنطونيو جاتيراس عن مخاوفه من الوضع الكارثي الذي قد يحلُّ بآلاف النازحين الباكستانيين وعشرين ألف لاجئ أفغاني موجودين في مناطق القتال.