حذَّر خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس من الوقوع في فخ الضغوط والمساومات الصهيونية، والأمريكية عبر تقديم مبادرات عربية فلسطينية بثوبٍ جديد، تحمل مزيدًا من التنازلات أو تنساق مع التحفظات الأمريكية والصهيونية للوصول إلى حلٍّ على حسابِ الحقوق الفلسطينية خاصةً في القضايا الأساسية.
وقال مشعل خلال كلمةٍ مرئيةٍ مسجلةٍ ألقاها عبر مؤتمر الشهيدين نزار ريان وسعيد صيام الذي انطلقت فعالياته اليوم الخميس بغزة: "نحذر من أي جهدٍ أو مقاربة سواء كانت أمريكية دولية أو إقليمية تقبل بأقل مما وافق واتفق عليه الفلسطينيون في وثيقة الوفاق الوطني عام 2006م".
وأوضح مشعل أن البرنامج الوطني الذي تقاطعت عليه برامج القوى الفلسطينية في وثيقة الوفاق يمثل الحد الأدنى من الاتفاق من أجل توحيد الصف الفلسطيني على برنامج سياسي وطني مشترك، بما يعني القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 67 والحصول على الأرض كاملةً دون مساومة على الأرض وعلى الحدود، وتشمل القدس وإنجاز حق العودة وتفكيك المستوطنات وعدم المساومة عليها والسيادة على الأرض وفي الأجواء والمياه، وعلى الأرض والمعابر والحدود، دون انتقاص.
وحذر مشعل من التهاون في حق مدينة القدس المحتلة التي تعاني من التهويد ومن هدم المنازل وتهجير الشعب الفلسطيني، ومن استهداف المسجد الأقصى المبارك وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أن القدس يريدون خنقها، وأن تظل تحت السيطرة الصهيونية، ثم المساومة حول حق المقاومة أو التساهل في ما يسمى بيهودية الدولة الصهيونية.
وأضاف أن هناك موقفًا صهيونيًّا يزداد تعنتًا في ظل حكومة نتنياهو- ليبرمان، ترفض حتى مبدأ وجود دولة فلسطينية، بل يتكلمون عن أشبه بتطوير الحكم الذاتي، وهناك تشدد على الأرض في مزيدٍ من الاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الأراضي، واستمرار العدوان على شعبنا في غزة والضفة.
وأوضح أن هناك خديعةً صهيونيةً جديدةً عبر تسويق معادلة يحاولون تركيبها "يقولون للإدارة الأمريكية وللعالم الغربي، وللأسف لبعض دول المنطقة والإقليم مستعدون أن نقدم مرونةً في حل القضية الفلسطينية، لكن مقابل أن تصطفوا معنا في الحرب على إيران، موضحًا أنهم يريدون خلق عدو وهمي خاصةً للعرب ولدول المنطقة، ويتناسون العدو الصهيوني.
وشدد مشعل على رفض حركته وقوى المقاومة بأقل من هذا الاتفاق على الإطلاق، خاصةً إذا كانت هذه التنازلات تتعلق بالأرض أو تبادل الأراضي أو في موضوع الاستيطان أو موضوع حق العودة أو القدس، وقال: "ليس من حق أي مفاوض فلسطيني أو مسئول فلسطيني أو عربي أن يلزم الشعب الفلسطيني بمثل هذه المناورات بما يقود إلى أقل من هذا البرنامج الوطني والمشترك الذي اتفقنا عليه كفلسطينيين".
وأكد أن هناك أولويات ومصالح عاجلة ملحة للشعب الفلسطيني لا يجوز تأجيلها أو تعطيلها أو ربطها بملفات أخرى، وعلى رأسها رفع الحصار وفتح المعابر وسرعة الإعمار والإغاثة لأهل غزة. كما طالب مشعل بوقف القمع الأمني البوليسي على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بإشراف دايتون.
وشدد مشعل على أن المقاومة هي الخيار الإستراتيجي للتحرير والتحرر واستعادة الحقوق واستعادة القدس والمقدسات وإنجاز حق العودة، مضيفًا أنه من حق الشعب الفلسطيني من أن يتسلح ما دام هناك احتلال ليدافع عن نفسه وليقاوم المحتل.
وجدد مشعل تأكيده أن حماس لن تساوم على المقاومة، ولن تقدم تنازلاً لاسترضاء أحد على حساب المقاومة والحقوق الفلسطينية، مشددًا على أن "المقاومة حق مشروع والتسلح ضرورة للمقاومة، وليس من حق أحد في العالم أن يحرم غزة من سلاح المقاومة، وأن يخنق غزة حتى لا يدخلها السلاح، أو أن يلاحق سلاح المقاومة في الضفة الغربية".