رصدت وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية بغزة أكثر من 345 حالةَ اعتقالٍ لمواطنين فلسطينيين، خلال شهر أبريل الماضي من أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس المحتلة؛ وذلك من خلال عشرات الحواجز العسكرية، ومن المنازل والشوارع والمدارس، وبعضهم تمَّ اعتقاله في توغلات، ومن عرض البحر أمام قطاع غزة.

 

وقالت الوزارة إنَّ هذا العدد يُضاف إلى أكثر من ألف عاملٍ تم اختطافهم من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948م، بحجة أنَّهم لا يحملون تصاريح خاصة بالمكوث داخل الخط الأخضر، وبحسب البيانات المتاحة؛ فإنَّ الأسرى المقدسيين هم الأكثر تعرضًا للانتهاكات من جانب سلطات السجون الصهيونية.

 

وأوضح مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة رياض الأشقر أنَّ من بين المعتقلين ما يزيد على 40 طفلاً، أصغرهم الطفلين أحمد نعيم يوسف (14 عامًا)، والطفل صدام حاتم يوسف (15 عامًا)، وهما من سلفيت؛ حيث صعَّد الاحتلال في الشهور الأخيرة من هجمته على الأطفال الفلسطينيين مستهدفهم بالاعتقال والتعذيب؛ ليرتفع بذلك عدد الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال إلى أكثر من 430 طفلاً.

 

ومن بين المختطفين أيضًا الطفلة ميمونة موسى جبرين (16 عامًا)، وهي من تقوع في محافظة بيت لحم، واختطفها الاحتلال أثناء زيارتها لشقيقها المعتقل في سجن عوفر، واتهمها بحيازة سكين، ثم قام الاحتلال فيما بعد باعتقال والدها وشقيقَيْن آخرَيْن لها.

 

وكعادة الاحتلال في السعي إلى محو فرحة الفلسطينيين، اختطفت سلطات الاحتلال عريسًا في ليلة زفافه، وهو الشاب أحمد عبد الهادي طيون من قلقيلية؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال الصهيونية منزله بعد منتصف الليل في ختام حفل زفافه، وقامت باختطاف العريس أمام عينَيْ عروسه.

 

ومن بين المعتقلين أيضًا عشرة صيادين من عائلتَيْ السلطان وزايد، تم اختطافهم أثناء ممارسة عملهم في صيد الأسماك قبالة شواطئ قطاع غزة، إلى الشمال من القطاع، بعد إطلاق النار على مراكبهم ومحاصرتها من قبل البوارج الحربية الصهيونية، وتمَّ اقتيادهم إلى ميناء أسدود، والتحقيق معهم، بالإضافة إلى ثلاثة مواطنين من القطاع أحدهم أصيب برصاص الاحتلال الصهيوني أثناء اقترابهم من الحدود في وسط وشمال القطاع.

 

وخلال اقتحام الاحتلال لمنزل المواطن جميل أحمد جبعيتي (62 عامًا) من قلقيلية، لاعتقال نجله محمد الذي يعاني من إعاقة عقلية، قام الجنود بتمزيق المصحف الشريف وإلقائه على الأرض، وكذلك الاعتداء على شقيقته سحر بالضرب المبرح؛ مما أدى إلى إصابتها إصابة بالغة في قدمها.

 

هجمة شرسة

وأشار الأشقر إلى أنَّه في مقابل حملة التضامن مع الأسرى خلال شهر أبريل، شهد هذا الشهر هجمةً شرسةً ضد الأسرى، وتضاعفت معاناتهم بفعل الإجراءات القمعية التي طبقتها إدارة السجون الصهيونية ضد الأسرى، وخصوصًا أسرى حركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي، والأسرى المقدسيين، بهدف فرض مزيد من العقوبات والمضايقات عليهم.

 

وقال إنَّ هذه الحملة "تأتي بالتزامن مع تولي حزب صهيوني متطرف يكن العداء الشديد للشعب الفلسطيني، لوزارة الأمن الداخلي في دولة الاحتلال"، وذلك في إشارةٍ إلى تولي إسحق أهارونوفيتش من حزب "إسرائيل بيتنا" لمسئولية الوزارة في حكومة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، وهي الوزارة التي تشرف مباشرة على إدارة مصلحة السجون الصهيونية.

 

وأضاف أنَّ سلطات الاحتلال الصهيونية شرعت في محاولة فرض الزي البرتقالي على الأسرى بالقوة، مستخدمةً في ذلك كافة أساليب التهديد والعقوبات بحرمان الأسرى من إدخال الملابس إليهم، ومصادرة ملابسهم من الغرف، ووضعهم في العزل الانفرادي، وفرض الغرامات عليهم، وحرمانهم من الزيارة.

 

 الصورة غير متاحة

رياض الأشقر

وقال: إنَّ الأمر وصل إلى حدِّ الاعتداء على الأسرى بالضرب لإرغامهم على ارتداء الزي أثناء نقلهم إلى المحكمة؛ حيث قامت الوحدات الخاصة "متسادا" بالاعتداء على أسرى عسقلان، بعد رفضهم ارتداء الزي، الأمر الذي أدى إلى إصابة ثلاثة منهم بجروحٍ ورضوضٍ وكسورٍ.

 

كذلك أبلغت سلطات الاحتلال الصهيونية الصليب الأحمر الدولي، بصفته المسئول عن متابعة برنامج زيارات الأسرى بحرمان أهالي الأسرى في سجني النقب وعوفر من الزيارة من دون تحديد موعد لاستئنافها، علمًا بأنَّ هذَيْن السجنَيْن فقط يضمان بين جدرانهما أكثر من ثلاثة آلاف أسير فلسطيني، مما يعني أنَّ الاحتلال حرم ما يقارب من ثلث الأسرى من الزيارة بشكلٍ كاملٍ، إذا ما أُضيف ألف أسير من قطاع غزة، محرومين من الزيارة منذ ما يقارب العامين، وكذلك حرمان أسرى القدس في سجن عسقلان من الزيارة.

 

وقررت إدارة السجون تقليص عدد الكتب الذي كان يسمح للأسرى باقتنائها، ويتم إدخالها عبر الصليب الأحمر، أو الأهالي أثناء الزيارة من ثمانية إلى كتاب واحد فقط، وذلك بهدف زيادة معاناة الأسرى، وحرمانهم من التعليم والتثقيف واستغلال فترة أَسْرهم في التحصيل العلمي والمعرفي، بينما حرمت الأسيرات من إدخال الكتب بشكل كامل.

 

إلى ذلك حرمت إدارة السجون الأسرى من مشاهدة قناة (الجزيرة) الفضائية، وبعض القنوات العربية الأخرى، بعد أنْ حذفت تلك الفضائيات من قائمة القنوات المسموح للأسرى بمشاهدتها.

 

ارتفاع أعداد المرضى

وكشف الأشقر أنَّه خلال الشهر المنصرم ارتفع عدد الأسرى المرضى إلى أكثر من 1620 أسيرًا مريضًا، في ظل استهتار إدارة السجون الصهيونية بحياة الأسرى، مما يعرضهم للخطر الشديد؛ حيث تدهورت حالة الأسير إبراهيم عبد القادر الشيخ (40 عامًا) من رام الله، والذي يقبع في سجن النقب ومحكوم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، ويعاني من مرض ضيق الشريان التاجي في القلب، وأصيب بالجلطة لثلاث مرات، ولم تقدم له إدارة السجن العلاج المناسب، مما يشكل خطورة على حياته.

 

كما تم نقل الأسير رجائي عبد الكريم الحداد (29 عامًا) من القدس إلى مستشفى سجن الرملة، بعد أنْ تعرض لحالة إغماءٍ وفقدانٍ للوعي، نتيجة تدهور أوضاعه الصحية، بعد مماطلة طويلة من إدارة السجن لإجراء فحوصات طبية للأسير؛ حيث يعاني من وجود حصوات في الكُلى، ولم تقدم له الإدارة أي علاج يناسب حالته الصحية.

 

ومن الحالات المرضية المهمة أيضًا وسط الأسرى الفلسطينيين، حالة الأسير محمد صالح محسن، وهو من القدس، ومعتقلٌ منذ 10 سنوات، ويقضي حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا ونصفًا؛ حيث يعاني من سرطان في الغدة الدرقية، ولا يتلقى سوى المسكنات.

 

ولم يسلم الأسرى المرضى من إجراءات السلطات الصهيونية الإجرامية؛ حيث تعرض الأسير محمد السعدي (35 عامًا)، وهو من جنين، والموقوف إداريًّا منذ أكثر من عامين، في سجن مجدو، تعرض لاعتداء بالضرب، بالرغم من أنَّه يعاني من أمراض في القلب والكلى، وترفض إدارة المعتقل معالجته، وإجراء عملية جراحية له.

 

كما يهدِّد الموت حياة الأسيرة رجاء نظمي الغول (39 عامًا)، والتي تعاني من ضيق في شرايين القلب، وتحتاج إلى متابعةٍ صحيةٍ مستمرةٍ، نظرًا لظروف التحقيق القاسية التي تعرضت لها منذ اعتقالها قبل أكثر من شهر.

 

ويعاني كذلك الأسير بشار الخطيب من القدس من مرض القلب، وأصيب بجلطةٍ، ولا تقدم إدارة السجن سوى "الأكامول" المهدئ له، كما أُصيب الأسير الطفل محمد زمرة (17 عامًا) بحالة تسمم؛ نتيجة تناول طعام فاسد قدمته له إدارة سجن عوفر، وتم إخراجه للعيادة للعلاج.

 

فيما لا تزال إدارة سجن مجدو ترفض تقديم العلاج، أو إجراء عملية جراحية للأسير فيصل محمد خزيمية من جنين، ويعاني من مرض في الكلى، بالإضافة إلى مرض الروماتيزم.

 

وفي الوقت الذي أفرجت فيه سلطات الاحتلال عن النائب عمر عبد الرازق، والنائب أحمد الحاج خلال شهر أبريل، حكمت محاكم الاحتلال على النائب المقدسي محمد طوطح بالسجن لمدة ثلاثة سنوات ونصف، وأجلت المحكمة العسكرية الحكم على النائب الأسير جمال الطيراوي للمرة الـ38 على التوالي!!

 

التمديد الإداري

وفي تقريرها أيضًا، بينت الوزارة أنَّه خلال الشهر الماضي استقرت محاكم الاحتلال الصورية في تثبيت الاعتقال الإداري لأكثر من 150 أسيرًا فلسطينيًّا لفتراتٍ متفاوتةٍ ما بين 3 إلى 6 أشهر؛ ومن بينهم رأفت ناصيف القيادي في حركة حماس، ونائب رئيس الوزراء السابق الدكتور ناصر الدين الشاعر، والنائب خالد طافش، لمدة ستة أشهر، كما مددت محكمة عوفر العسكرية الاعتقال الإداري للمرة الخامسة على التوالي لوزير الأسرى السابق المهندس وصفي قبها.

 

وقد خاض الأسيران ناصيف والشاعر إضرابًا عن الطعام، احتجاجًا على ظروف اعتقالهما القاسية.

 

ومع اقتراب انتهاء مدة محكومية النائب أحمد مبارك، والبالغة 39 شهرًا، قررت محكمة الاستئناف العسكرية في عوفر، استئناف محاكمة النائب مبارك، لتمديد اعتقاله.

 

فيما أصدرت محكمة صهيونية حكمًا بالسجن على الأسير إبراهيم محمد حرب- من مدينة رفح جنوب قطاع غزة- لمدة أربع سنوات ونصف، وكان الاحتلال قد حكم على شقيقه الأسير سعيد قبل شهر ونصف، بالسجن لمدة ستة سنوات ونصف.

 

وقررت سلطات الاحتلال تحويل الأسير عرفات العامودي من جنين، إلى العزل الانفرادي في معتقل ريمون، لمدة 13 شهر، علمًا بأنَّه كان يرقد في مستشفى سجن الرملة لمعاناته من عدة أمراض، فيما يستمر الاحتلال بعزل الأسيرة المريضة سناء سليمان صلاح من بيت لحم في العزل الانفرادي.