اختتم مجمع الفقه الإسلامي الدولي أعمال دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة بتأكيد ضرورة تفعيل إطار عمل إسلامي ودولي في مواجهة الممارسات الصهيونية، سواء ضد المدنيين في قطاع غزة أو في القدس الشريف المحتل ومعالجة المشكلات الراهنة في عددٍ من البلدان العربية والإسلامية، وخصوصًا في العراق والصومال والسودان.

 

وصدر عن المجمع بيانٌ جاء فيه: إنَّ مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي قد عقد دورته التاسعة عشرة بإمارة الشارقة في الفترة من السادس والعشرين وحتى الثلاثين من أبريل الماضي؛ "باعتباره مرجعيةً فقهيةً للأمة الإسلامية، واستشعارًا منه لمسئولياته، وانطلاقًا من واجبه نحو الأمة".

 

وفيما يتعلق بفلسطين والمسجد الأقصى أكد البيان "أنَّ مجمع الفقه الإسلامي الدولي يرصد بإدانة وشجب كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأبيّ، وهو يخوض الصراع المرير مع العدو الصهيوني الغاشم المتغطرس الذي لا يأبه باحترام أدنى حقوق الإنسان؛ وبخاصة ما جرى في العدوان الأخير على قطاع غزة".

 

وأضاف البيان أنَّ العالم أجمع "عليه أنْ يقوم بواجبه الشرعي الأخوي والإنساني في رفع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة، وإمداده بالأساسيات التي يحتاجها".

 

وتوجه المجمع إلى الفصائل الفلسطينية بالدعوة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة، كما ناشد المجتمع الدولي ضرورة العمل "بحزم وقوة لردع الاحتلال الصهيوني عن ممارساته الغاشمة، ووقف الإرهاب الذي يقوم به".

 

وعبَّر المجمع في بيانه عن قلقه البالغ حيال ما تتعرَّض له مدينة القدس الشريف المحتلة من عمليات تهويد لمحو هويَّتها العربية والإسلامية، ومحاولات هدم المسجد الأقصى المبارك، ومضايقة سكان القدس الأصليين من مسلمين ومسيحيين، وأكد البيان في هذا الصدد أنَّ المسجد الأقصى "هو للمسلمين وحدهم، ولا علاقة لليهود به"، محذِّرًا من مخاطر المساس بحرمته، ومحمِّلاً سلطات الاحتلال والدول الداعمة لها مسئولية أي اعتداء على الأقصى ومدينة القدس الشريف، وأكد البيان أنَّه لا يجوز أنْ يخضع المسجد أو المدينة "للمفاوضات أو التنازلات".

 

 الصورة غير متاحة

 المؤتمر شهد حضورًا كبيرًا

وفيما يتعلق بالعراق أكد مجمع الفقه الإسلامي الدولي أنَّه "يدعو أهل العراق جميعًا" إلى المشاركة في العمل على المحافظة على وحدة العراق واستقلاله وسيادته على أراضيه، وعلى تحقيق التوازن الحقيقي بين جميع مكونات الشعب العراقي وأطيافه، وتحقيق المصالحة الوطنية على أساس التسامح والحقوق العادلة للجميع، ولإنهاء وجود القوات الأجنبية، وعودة العراق وبشكل فاعل ومؤثر إلى أداء دوره في صفّ أمته العربية والإسلامية.

 

وحول الشأن الصومالي وجَّه المجمع نداءً إلى جميع الأطراف في هذا البلد العربي المسلم "للمصالحة الصادقة، وإلى التخلي عن الاقتتال والفرقة، وتغليب المصلحة العليا للشعب الصومالي على المصالح الشخصية".

 

وأدان المجمع أعمال القرصنة أمام الشواطئ الصومالية "التي تعرِّض أمن البحر الأحمر للخطر"، وأكد بيان المجمع أنَّ أعمال القرصنة هذه "تعتبر نوعًا من أنواع الحرابة المُجرَّمة في الفقه الإسلامي".

 

وفي الشأن السوداني أكد البيان أنَّ المجمع يرفض الاتهامات التي وُجِّهت إلى الرئيس السوداني عمر البشير من محكمة الجنايات الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، "في الوقت الذي يبذل جهده لاستتباب الأمن ونشر الاستقرار في ربوع السودان"، وانتقد البيان من جانبٍ آخر غضّ العالم الطرف عن الجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب في غزة والضفة وبقاع أخرى من العالم؛ "مما يعكس ازدواجية المعايير وانتقائيتها في المجتمع الدولي".

 

وطالب البيان بضرورة معالجة مشكلة دارفور على أساس من التمسك بوحدة السودان وسيادته الكاملة على أراضيه.

 

وأعرب البيان عن تأييده الجهود التي تبذلها منظمة المؤتمر الإسلامي في كل هذه القضايا، وفي غيرها من المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.