أعلن الجيش الباكستاني أنه تَمكّن من قتل نحو 60 مسلحًا من حركة طالبان باكستان في غضون  الساعات الأربع والعشرين الماضية خلال المواجهات العسكرية الجارية بين الجانبين في مناطق شمال غرب البلاد، فيما كثَّف الجيش عملياته في هذه المناطق؛ حيث كانت حركة طالبان قد نجحت في احتجاز عدد من العناصر شبه الحكومية كرهائن، في الوقت الذي استؤنفت فيه المفاوضات بين الحكومة ومفاوضين مقربين من الحركة.

 

ونجح المقاتلون التابعون لطالبان في السيطرة على مدينة إمبالا، بينما نجحت القوات الباكستانية في الإفراج عن 10 من عناصر القوات شبه العسكرية التي كانت طالبان قد احتجزتهم لفترة قصيرة أمس الخميس، بينما لا تزال طالبان تحتجز 52 آخرين كانت قد أسرتهم يوم الأحد الماضي.

 

ومدينة إمبالا هي ثاني أكبر مدينة في منطقة بونير الذي تدور فيه العمليات العسكرية الراهنة، وتتركَّز عناصر طالبان في الجزء الشمالي من المدينة, ويحاول الجيش تصفيتهم من الطريق الرئيسي بين داجار وإمبالا.

 

كان الجيش الباكستاني قد أعلن منذ انطلاق عملية "الرعد الأسود" في إقليم بونير الثلاثاء الماضي مقتل نحو 190 من عناصر طالبان وفقدان 11 رجلاً، بينما أعلن الجيش في بداية الأسبوع أنَّه قام "بتطهير" إقليم لويردير, واستعاد السيطرة على مدينة داجار كبرى مدن إقليم بونير، والواقعة على بُعد نحو 100 كيلو متر إلى الشمال الغربي من العاصمة إسلام أباد.

 

وهذا الهجوم المضاد هو الأول منذ توقيع اتفاق وادي سوات في منتصف فبراير الماضي الذي تم التفاوض بشأنه مع صوفي محمد، وقبلت بموجبه حركة طالبان باكستان وقف إطلاق النار في مقابل السماح بإقامة محاكم إسلامية، وتقول إسلام أباد إنَّه بدلاً من أنْ تلقي طالبان السلاح في مقابل انسحاب الجيش الباكستاني، فإنَّها استغلت الاتفاق للاندفاع أكثر في الميدان والاستيلاء على إقليمي لويردير وبونير.

 

وأطلق الجيش الباكستاني عملية "الرعد الأسود" هذه على إثر تكثيف الولايات المتحدة لضغوطها على إسلام أباد، بعد أنْ اعتبرت واشنطن اتفاق سوات "استسلامًا" من السلطات الباكستانية في مواجهة مَنْ تصفهم واشنطن بـ"الإرهابيين".

 

من جهةٍ أخرى استأنفت سلطات الإقليم الحدودي الشمالي الغربي أمس الخميس محادثات مع الملا صوفي محمد زعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية، وهو الذي قام بدور الوسيط مع طالبان، في جهود جديدة لوقف العنف.

 

وعلَّق صوفي محمد الأربعاء الماضي هذه المباحثات "طالما لم يوقف الجيش هجومه".