أعلنت مصر عن تأجيل جولة الحوار الفلسطيني ليومي السادس والسابع عشر من مايو القادم، في أعقاب انتهاء الجولة الرابعة للحوار اليوم.
من جانبه قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار: إن محادثات القاهرة بين حركتي حماس وفتح أُرجئت إلى يومي 16 و17 مايو المقبل، مشيرًا إلى أن التأجيل؛ ليعود الوفدان إلى المؤسسات في الحركتين لمناقشة مجموعة من الأفكار والأطروحات قدمتها مصر".
وتحاول مصر التي ترعى المحادثات التوفيق بين وجهتي نظر الحركتين.
وأكد الزهار أن ملفي الأمن ومنظمة التحرير الفلسطينية "كانا الأكثر تعقيدًا" في المحادثات التي بدأت الإثنين، واستمرت إلى ما قبل اتخاذ قرار إرجائها اليوم.
ومن بين الموضوعات المطروحة: إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وانضمام حماس اليها.
![]() |
|
د. محمود الزهار |
وتختلف حماس مع مواقف منظمة التحرير؛ حيث لا تعترف الحركة بالكيان الصهيوني، ولم تقبل الاتفاقات التي وقَّعتها المنظمة معها، وترفض التخلي عن الكفاح المسلح.
ومن بين الموضوعات المطروحة على المحادثات كذلك دمج أجهزة الأمن الفلسطينية المختلفة، وتشكيل قوات أمن محترفة وموحدة.
وقال وفد حماس المشارك في الحوار: إن مواقف الطرفين بشأن ملف الحكومة ما زالت "معلقة كما هي".
وتطالب حماس بتشكيل حكومة فلسطينية دون تحديد برنامج سياسي لها، وأن تكلف بتوحيد المؤسسات الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإعادة إعمار القطاع.
وتستند حماس في طلبها إلى أن الحكومة الجديدة ستكون قصيرة العمر، باعتبار أن من مهامها إعداد الأراضي الفلسطينية لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، يرجح أن تعقد في مطلع العام المقبل.
وفي أعقاب الإعلان عن تأجيل الحوار، أكد مراقبون ومحللون أن الحوار بين حركتي حماس وفتح محكوم بالمراوحة، ما دام الهدف الحقيقي من الحوار لكل حركة متناقضًا كليًّا مع هدف الأخرى.
وبحسب المراقبين؛ فإن الشكل والمضمون الذي رُسِمَ للحوار الفلسطيني بالقاهرة الذي جرى في جولاتٍ سابقة، وقد يستمر اليوم لا شك أنه حمل ملامح الفشل منذ اليوم الأول.
ويرون أن الحوار غلب عليه الطابع الاستعراضي، وهو ما تشير إليه بعض المصادر التي قالت إن حركة فتح لم تكن جادّة في هذا الحوار، وإن ما ذهبت إليه فقط لنصب (فخ) آخر لحركة حماس، بعد ما فشلت في إيقاع حماس في (الشَرك) الذي تم إعداده في دعوة القاهرة للحوار السابق، والذي رفضت حماس الذهاب إليه بسبب مواصلة سلطة رام الله الاعتقالات في صفوف أنصار حماس، ورفضها إطلاق سراحهم قبل الولوج على قاعات الحوار، والجلوس على الطاولات المستديرة.
وتوقَّع الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم في هذا الإطار أن تسود المراوحة على أجواء الحوار ما دام التناقض موجودًا بين الفرقاء.
وبدا قاسم في حديث مع (إخوان أون لاين) غير متفائلٍ من وصول الفصائل إلى أي اتفاقٍ في أي وقتٍ ضمن إطار الحوار السائد؛ لإحراج الساحة الفلسطينية من الخلافات، معتقدًا أنه لو حصل اتفاق بين الفرقاء فلن يعمر طويلاً.
![]() |
|
د. عبد الستار قاسم |
وأضاف: "يجب أن تحسم الأمور، هم حاولوا حسمها من خلال الحرب الأخيرة على غزة ففشلوا، فعادوا للحوار، وهو حوار برغبة خارجية بقدر ما هو فلسطيني، مضيفًا إذا تجاوزنا شروط مصر، والشروط الصهيونية، يمكننا الوصول إلى اتفاق بسهولة.
وشدَّد قاسم على ضرورة البحث عن حلٍّ يجنب شعبنا الفلسطيني الخلافات الفصائل، وتبعات الاتفاقات المُوقَّعة مع الاحتلال الصهيوني.
وأكد أن الحل الوحيد للخروج من الوضع الراهن تشكيل مجلس إداري مؤقت لإدارة الشئون الحياتية للمواطنين، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية، يشترك فيها الجميع وفق ميثاق جديد؛ بحيث لا تكون له علاقة بالسياسية، على أن يقوم بتشكيل المجلس المؤقت فصيل من (م.ت.ف)، وتيار إسلامي يديران الخلافات بين المواطنين؛ بحيث لا يتفق المجلس مع الاتفاقات المُوقَّعة مع الكيان الصهيوني بحسب رأيه.
وبدوره يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن هناك تحديات صعبة، تستوجب إنجاز الشوط المتبقي من الحوار، لا سيما في ضوء ما تشهده مدينة القدس من انتهاكاتٍ يومية من قِبل السياسة الصهيونية، والتي تُدير ظهرها للعالم، وتحضر لمناورات عسكرية لإشعال حرب جديدة في المنطقة، وبالتالي لا بديلَ عن الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية، وإعادة بناء النظام على أسس جديدة- كما يقول.
ويعتقد المراقبون أن القاهرة تحاول جاهدةً البحث عن مخارج وحلول شكلية لن تنهي حالة الانقسام، في حال فشل الجولات القادمة من الحوار.
ويرى عوكل أن مصر بدأت البحث عن مخارج خاطئة للحوار، معتقدًا أن الحل يأتي بالدرجة الأساسية من المتحاورين الفلسطينيين، وليس من طرفٍ آخر؛ رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر، "فأهل مكة أدرى بشعابها"، والاقتراحات التي تطرح بتشكيل حكومة بدون برنامج سياسي وحكومة كونفدرالية، تعني حلولاً شكلية لا تعالج حالة الانقسام بشكل حقيقي.
ونوَّه قاسم أن مصر تبحث عن مخارج جديدة تلزم الفلسطينيين أمام الكيان الصهيوني في حال فشل الحوار، والأساس أن تتفق الفصائل فيما بينها، ثم تسوق الاتفاق للعالم، أمَّا أن يبقى الجميع يخوض في مفاوضات من أجل إرضاء الآخرين فهذا درب من الغباء".
ويرى المراقبون أن الحوار بين حركتي حماس وفتح محكوم بالمراوحة ما دام الهدف الحقيقي من الحوار لكل حركة متناقضًا كليًّا مع هدف الأخرى.
وتبدو آمال قاسم ضئيلة من تحقيق فرصة جديدة؛ للوصول إلى اتفاق خلال الجولة القادمة من الحوار، فيما يحكم عوكل على إخفاق الفصائل الفلسطينية حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بالفشل.
متسائلاً: إلى متى سيبقى الحوار، فكل يوم يمر بدون اتفاق يعمق حالة الانقسام عمليًّا، مشيرًا إلى أن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق رغم مرور هذا الوقت الطويل مؤشر سلبي في ظل المعطيات القائمة، وتعنت كل طرف حول وجهة نظره.
واستعرض عوكل أربعة قضايا لمعالجة المسألة؛ بحيث يتم الاتفاق بشكل راسخ على مبدأ الانتخابات التشريعية والرئاسية، فالاختلاف حول قانون الانتخابات، وهناك وجهتا نظر نسبي ودوائر، وحسب رأيه؛ فإن هناك مجالاً للتزوير في قانون الدوائر, وفيما يتعلق في موضوع الأمن لا بد من إعادة تشكيل أجهزة أمنية على أسس مهنية صحيحة تضمن مشاركة الكل، وتعي مصلحة الوطن.
وبحسب رأيه؛ فإنه يمكن تشكيل حكومة من المستقلين وتكنوقراط، تكون وظيفتها إدارة الوضع الداخلي، حسبما يتم الاتفاق عليه في جلسات الحوار، وإن لم تكن سياسة تلك الحكومة مقنعة يستطيع المجلس التشريعي بالأغلبية أن يحدد للحكومة مسارها أو تغييرها.

