حذَّر نائب مدير منظمة الصحة العالمية كيجي فوكودا من أنَّ الوقت قد تأخر على محاولة احتواء فيروس أنفلونزا الخنازير، فيما أُعلنت حالة الاستنفار في أنحاء العالم لمنع انتشار المرض الذي أودى حتى الآن بحياة نحو 150 في المكسيك وإصابة المئات هناك وفي الولايات المتحدة وكندا المجاورتَيْن.
ونصح فوكودا- خلال مؤتمرٍ صحفيٍّ في جنيف بسويسرا- دول العالم بتركيز جهودها في الوقت الراهن على الحدِّ من آثار الفيروس الذي ظهر أول ما ظهر في المكسيك، كما حذَّر من أنَّه "لا توجد أي منطقة في العالم بمنأى عن خطر فيروس أنفلونزا الخنازير".
وقرَّرت منظمة الصحة العالمية رفع مستوى الإنذار إلى الدرجة الرابعة على سلَّمٍ من ست درجات؛ مما يعني "ارتفاعًا ملحوظًا" في خطر انتشار مرض أنفلونزا الخنازير، وبحسب (بي. بي. سي) فإنَّ هذا القرار يعكس مخاوف خبراء منظمة الصحة العالمية من أنْ يُظهر الفيروس قدرةً على الانتقال من إنسان إلى إنسان.
وقال فوكودا: "بناءً على نصيحة لجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية قرَّرت المديرة العامة أنْ يرتفع مستوى الإنذار من 3 إلى 4"، وأضاف قائلاً: إنَّ إعداد لقاح ضد المرض قد يستغرق بين 4 و6 أشهر.
وقال أيضًا إنَّ الخبراء يحتاجون إلى مزيدٍ من البيانات لتحديد ما إذا كان المرض يحتمل انتقاله من إنسانٍ إلى إنسانٍ، كما أنَّه يجب مواصلة إنتاج لقاحات أنفلونزا موسمية، ودعا دول العالم إلى تكثيف استعداداتها لأنفلونزا الخنازير، إلا أنَّه قال إن إغلاق الحدود وفرض قيود على السفر "لن يكون مفيدًا في الوقت الراهن".
وتأكدت وفاة 26 حالة في المكسيك بسبب المرض، بينما يُعتقد أنَّ إجمالي الوفيات وصل إلى 150 شخصًا، بينما تزداد سرعة انتشار الفيروس، ويهدِّد بالتحوُّل إلى نمطٍ أكثر خطورةً.
وأعلن وزير الصحة المكسيكي خوسيه أنجيل كوردوفا أنَّ متوسط أعمار الوفيات يتراوح ما بين 20 و59 عامًا، وقد تأكد وجود إصابات بالمرض في كلٍّ من الولايات المتحدة؛ حيث تأكد إصابة 40 شخصًا بالمرض في 5 ولايات، وهي نيويورك وأوهايو وكاليفورنيا وكنساس وتكساس، وفي كندا 6 حالات مؤكدة، بينما ظهرت أعراض قريبة على عدد يتراوح بين 10 إلى 12 حالة وُضعوا في الحجر الصحي، وفي إسبانيا وكوريا الجنوبية تأكدت إصابة حالة في كلٍّ منهما، كما أُعلِنَ عن ظهور حالتَيْن في أسكتلندا.
كما ظهرت حالات اشتباهٍ في كلٍّ من الكيان الصهيوني والبرازيل وجواتيمالا وبيرو واستراليا ونيوزيلاندا، بينما أُعلِنَ في بلجيكا أنَّ السلطات تحقق في احتمال إصابة 6 أشخاصٍ بأنفلونزا الخنازير.
وقد حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أنْ يتسبَّب هذا الفيروس في وباء أنفلونزا جديد "يمكن أنْ يكون خفيفًا في تأثيره أو أنْ يكون شديدًا"، وأضاف مون: "لا نعرف بعد كيف سيتطور المرض، لكننا نشعر بالقلق لأنَّ معظم الذين توفوا به في المكسيك هم من الشباب والبالغين الأصحاء".
ومن جهتها شرعت دول كثيرة في إجراء مراقبة صحية للمسافرين في المطارات القادمين من المكسيك والولايات المتحدة واليابان؛ ففي مطار شانغهاي بالصين على سبيل المثال تم فحص المسافرين بمعدات طبية خاصة؛ للتأكد من خلوِّهم من أعراض الفيروس.
كما سارعت بعض الدول إلى إصدار تحذيراتٍ لمواطنيها بشأن السفر إلى المكسيك، وإضافةً إلى إجراءات المراقبة الصحية في المطارات والموانئ بدأت حكومات العالم في توفير مضادات الفيروسات بكميات كبيرة.
وقرَّرت حكومات مثل الصين وروسيا وضْعَ أي شخص لديه أعراض الفيروس القاتل قيد الحجر الصحي، كما زادت معظم الحكومات إجراءات فحص واردات الخنازير من الأمريكتين أو فرضت عليها حظرًا مؤقتًا.
وأعلنت سلطات المطارات في اليابان وإندونيسيا وهونج كونج وسنغافورة خططًا لفحص المسافرين لكشف أي أعراض للأنفلونزا.
يُشار إلى أنَّ دول آسيا أكثر استعدادًا للتعامل مع أي انتشارٍ وبائيٍّ لأنفلونزا الخنازير، من خلال الخبرات التي اكتسبتها في التعامل مع وباء سارس عام 2003م، الذي أودى بحياة أكثر من 800 شخص، كما أنَّ هذه البلدان لا ترغب في تكرار تجربة وباء أنفلونزا الطيور الذي أودَى خلال السنوات الماضية بحياة المئات في الدول الآسيوية؛ في مقدمتها إندونيسيا والصين.
وحثَّت وزارتا الخارجية الأمريكية والبريطانية رعاياها على تجنُّب كافة أشكال السفر "غير الضروري" إلى المكسيك خلال الأشهر الثلاثة القادمة؛ بسبب تفشي أنفلونزا الخنازير.