أعلنت 5 فصائل متمردة في إقليم دارفور المشتعل غرب السودان انضمامها إلى المشاورات التي تتم في العاصمة القطرية (الدوحة) حاليًّا؛ تمهيدًا لانضمامها إلى المفاوضات الموسَّعة التي كانت قد بدأت ثم عُلِّقت بين حركة العدل والمساواة والحكومة السودانية في الدوحة، فيما أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أنَّها بصدد عقد مؤتمر يجمع كل حركات دارفور في مدينة جوبا عاصمة الإقليم الجنوبي السوداني في الخامس من مايو المقبل "لحل أزمة الإقليم".
وقال الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان( قيادة الوحدة) محجوب حسين لوكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب): "نحن مجموعة الحركات الموقّعة على ميثاق طرابلس حضرنا إلى الدوحة للتشاور؛ حتى يكون منبر الدوحة جامعًا وليس ثنائيًّا" بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة.
وأضاف حسين عقب أول لقاءٍ بين الفصائل الخمسة وممثلين عن وزارة الخارجية القطرية: "هناك مؤشرات إيجابية لمسناها من الوساطة، كما أنَّ الوسيط المشترك جبريل باسولي سينضمُّ إلينا في وقت لاحق (اليوم الإثنين) ومهمتنا الأساسية الوصول إلى حلٍّ توافقيٍّ جماعيٍّ".
وتضم الفصائل الخمسة: حركة تحرير السودان (قيادة الوحدة)، وحركة التحرير (جناح خميس البكر)، وحركة تحرير السودان (جناح جوبا)، وحركة العدل والمساواة (جناح إدريس أزرق)، وجبهة القوى الثورية المتحدة.
وكانت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة قد وقَّعتا في فبراير الماضي في الدوحة "اتفاق حسن نوايا" برعايةٍ قطريةٍ؛ تمهيدًا لعقد اتفاق إطارٍ لمؤتمر بشأن السلام في إقليم دارفور.
وهدَّدت حركة العدل والمساواة بإنهاء هذه العملية ما لم تتراجع السلطات السودانية عن قرارها بطرد 13 منظمة دولية غير حكومية كانت تعمل في مجال الإغاثة في إقليم دارفور، والذي أصدره الرئيس السوداني عمر البشير بعد أيام من إصدار المحكمة الجنائية الدولية في الرابع من مارس الماضي مذكرة توقيف بحقه، بتهمٍ تتعلق بارتكاب جرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
غير أنَّ الحكومة القطرية تواصل جهودها لاستئناف محادثات السلام في الدوحة، ويسهم الزعيم الليبي معمر القذافي- بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي- في الجهود الرامية إلى إنجاح هذه المفاوضات.
من جهته قال ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان: إنَّها ستتعاون مع جميع القوى السياسية السودانية, بما فيها حزب المؤتمر الوطني، وبعض دول الجوار؛ لإنجاح المؤتمر الذي تزمع الحركة عقده في مدينة جوبا الجنوبية، في مايو المقبل في شأن أزمة الإقليم، مضيفًا أنَّ الغرض من المؤتمر هو "المساعدة في تسريع الحل السلمي العاجل لقضية دارفور".
تأتي هذه التطورات بعد أن أصدرت محكمة في مدينة أم درمان أمس الأحد حكمًا بالإعدام على 11 شخصًا ينتمون لحركة العدل والمساواة، ممن شاركوا في الهجوم على المدينة العام الماضي، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، بينما برَّأت 8 آخرين.
وأدانت المحكمة المتهمين بموجب مواد تتعلق بتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، والدعوة إلى معارضة السلطة بالقوة.
د. خليل إبراهيم

وصدر حتى الآن أحكام بإعدام 80 متمردًا للتورُّط في الهجوم الذي قُتِلَ فيه الأخ غير الشقيق لزعيم حركة العدل والمساواة الدكتور خليل إبراهيم، إلا أنَّه لم يطبق حكم الإعدام في أي من المحكوم عليهم.
وكان متمردو حركة العدل والمساواة قد شنُّوا هجومًا على أم درمان العام الماضي بهدف التحرك نحو الخرطوم، لكن القوات الحكومية تصدَّت لهم، وأوقفت الهجوم بعد معارك عنيفة، ثم أنشأت السلطات السودانية محكمةً خاصةً لمحاكمة الأشخاص الذين أُلقِيَ القبض عليهم عقب هذا الهجوم.
ولكي تنفذ هذه الأحكام لا بد أنْ تؤيدها أولاً محكمة الاستئناف، وأنْ يتم التصديق عليها بعد ذلك من الرئيس البشير، ولا يزال المحكوم عليهم بالإعدام ينتظرون أنْ تنظر محكمة الاستئناف في الطعون المقدمة في الأحكام الصادرة بحقهم.