من المقرر أن تستأنف حركتا فتح وحماس صباح الإثنين في العاصمة المصرية القاهرة الحوار الفلسطيني الداخلي؛ حيث غادر وفدا الحركتين قطاع غزة إلى القاهرة، وكلاهما يحمل في جعبته اقتراحات بشأن المصالحة ونجاح الحوار.

 

ويراقب الفلسطينيون بتوجس وخوف نتائج جولة الحوار الجديدة، وسط توقعات وتخوف بالفشل؛ خاصةً بعد تصريحات القيادي في فتح قدورة فارس الأخيرة، وتصاعد سياسة الاعتقالات في الضفة الغربية ضد أنصار حماس من قِبل أجهزة رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، بالإضافة إلى تصاعد الاتهامات المتبادلة، والتراشق الإعلامي بين الطرفين.

 

وتبحث الجولة الرابعة من الحوار الفلسطيني- والتي وُصفت بالصعبة- القضايا العالقة، ومن بينها طبيعة الفترة الانتقالية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وبرنامج الحكومة المقبلة والأجهزة الأمنية.

 

وقال الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس إن جولة الحوار الأخيرة ستُعقد صباح الإثنين، وذلك بناءً على توافق بين الفصائل والقيادة المصرية؛ لانتظار وصول باقي الوفود إلى القاهرة مساء هذا اليوم.

 

 الصورة غير متاحة

إسماعيل رضوان

وأكد رضوان في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ(إخوان أون لاين) أنَّ حركة حماس تسعى لإنجاح الحوار الفلسطيني؛ ليخرج الشعب الفلسطيني من حالة الانقسام التي يعيشها، وإذا لم يتم التوصل إلى مخرج من تلك الأزمة؛ فسيتم طرح مقترحات من قِبَل حركة حماس لإنجاح هذا الحوار.

 

وشدَّد رضوان على أنَّ المعوقات التي منعت الفصائل من الوصول إلى اتفاق لا تزال موجودة، والمتمثلة في تواصل الاعتقالات بالضفة الغربية، وفرض فتح شروطًا تعجيزيةً على المتحاورين، كالاعتراف بالاتفاقات السابقة التي وقَّعتها منظمة التحرير، متمنيًا أن تنجح حركة فتح في التخلص من تلك الاشتراطات لإنجاح الحوار.

 

وشدَّد القيادي في حماس على أنَّ أي نتائج لهذه الجولة "مرهونة بسلوك حركة فتح، وتجاوبها مع المطلب الوطني، وهي إنهاء أي اشتراطات من قبلها على الفصائل الفلسطينية".

 

وأشار إلى أهمية استبعاد أي اشتراطات أمريكية صهيونية حول المصالحة الفلسطينية، موضحًا أن الاشتراطات كانت سبب الانقسام الفلسطيني، وانهيار الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني؛ بعد أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية.

 

وأكَّد حرص حماس على إنجاح الحوار، وقال: "قدمنا- حماس- رؤيةً وطنيةً ومقبولةً في كافة الملفات، في الوقت الذي لم تقدم حركة فتح حتى اللحظة أية رؤية؛ بل تطرح شروطًا تهدِّد الثوابت الوطنية وتضيِّع الحقوق الفلسطينية".

 

تشاؤم

ويراقب الفلسطينيون جولة الحوار اليوم الإثنين وسط توقعات بالفشل، مع غياب الجدية والنوايا الحقيقية لإنهاء الانقسام الداخلي، وزادت تصريحات فارس قدورة القيادي في حركة فتح؛ التي أعلن فيها فشل الحوار عمليًّا هذه المخاوف لدى الفلسطينيين.

 

وكان فارس قد كشف في تصريحات صحفيةٍ له قبل أيامٍ عن أنّ الحوار الوطني المزمع انطلاقه في القاهرة "فشل عمليًّا، وأنه لم يبقَ أمام الجميع إلا الإعلان عن هذا الفشل، لا أكثر ولا أقل"، وأعرب فارس عن أسفه لما وصفه بـ"ضياع فرصةٍ أخرى، كان من الممكن استغلالها لإنهاء الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

 

وتحاول القاهرة الضغط لتكون هذه الجولة "حاسمة في محاولةٍ لتحقيق اختراق قبل زيارة الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما".

 

 الصورة غير متاحة

مبارك وعباس المنتهية ولايته

وقال مراقبون إنَّ مبارك قد يحاول تحقيق "شيء ما" في الملف الفلسطيني، قبل ذهابه إلى واشنطن، بعد انقطاعٍ دام 5 سنوات، يؤكد به للإدارة الأمريكية الجديدة أنَّ القاهرة لا تزال ممسكة بخيوط الملف الفلسطيني.

 

وبدا مواطنو قطاع غزة غير متفائلين بنجاح الحوار الفلسطيني، معلِّلين ذلك بعدم وجود نوايا صادقة لدى الأطراف المتحاورة.

 

وفي هذا الجانب أكدت المواطنة رجاء أحمد أنها غير متفائلةٍ بنجاح الجولة الرابعة من الحوار، داعيةً الفصائل لوضع أولويات الشعب الفلسطيني نصب أعينها، والوقوف أمام مسئولياتها في حلِّ هذه الأزمة؛ "لتعود الأمور في قطاع غزة إلى نصابها"، كما طالبت كذلك بتدخلٍ دوليٍّ لإنهاء هذه الأزمة.

 

وطالبت بضرورة إنهاء حالة الانقسام في أقصر وقتٍ، وإعلان الوحدة الوطنية على أساس مصلحة الوطن لا لمصلحة الفصيل أيَّا كان، والاتفاق على إيجاد حكومة فلسطينية برئاسةٍ واحدةٍ، لا فرق فيها بين ضفة وغزة، مؤكدةً ضرورة أنْ يخضع الكل لحكومةٍ واحدةٍ، وأنْ يتم الابتعاد عن الحملات الإعلامية المشوَّهة التي تسيء إلى أبناء الشعب الفلسطيني الذي ينتمي إلي دمٍ واحدٍ.

 

كما بدا المواطن رامز حسن متشائمًا من الجولة الرابعة للحوار الفلسطيني، وقال إنَّه يعتقد أنَّ الفشل سيكون الكلمة الأخيرة للحوار.

 

أما رولا الطالبة الجامعية فقد أبدت تخوُّفها من تلك الأخبار المتقلِّبة المتعلقة بأجواء وواقع الحوار، "فمرة يعلن عن أجواء إيجابيةٍ، ومرة أخرى يعلن عن أجواء متوترةٍ، واعتبرت أنَّ هذه فرصة كبيرة للكيان الصهيوني بأنْ يقوم بتنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ جديدة ضد قطاع غزة، مطالبةً كبار الساسة الفلسطينيين بعدم الانصياع لشروط الكيان "التي تهدف إلى المزيد من إرجاع القضية الفلسطينية إلى الوراء عشرات السنين".

 

ويبدي المدرس راجي سعد لا مبالاة إزاء استئناف جلسات الحوار بين حركة فتح وحماس، ويرى سعد أنَّ الطرفين غير جاهزين لاتفاق ينهي حالة الانقسام التي أضنت كاهل الفلسطينيين، ويعتقد أنَّ الجولة الجديدة لن تختلف عن الجولات السابقة، مضيفًا: "سيتحتَّم علينا التعايش مع الانقسام لمدة طويلة؛ الأمر أصبح عاديًّا".

 

وفي النهاية رأى سعد أنَّ فرص نجاح الحوار "تتوقف على نوايا الطرفين"، قائلاً: "لا توجد أي جدية لدى الطرفَيْن، لإنهاء هذه المعاناة، وبالتالي الفشل وارد".