أرجع مراقبون ومحللون في الشأن الصهيوني أسباب رفض الحكومة الصهيونية إطلاق سراح الأسرى الموجودين في قائمة حماس إلى الخوف من إضعافِ الروح المعنوية لدى الجنود الصهاينة، الذين قتل عدد من رفاقهم خلال عمليات الانقضاض على الأسرى الذين سيطلق سراحهم، وإضعاف الثقة بقدرة القضاء الصهيوني الذي أعطى أحكامًا عاليةً لهؤلاء الأسرى.

 

وقال هؤلاء خلال ندوةٍ نظَّمها مركز "إيداع" للدراسات الإستراتيجية تحت عنوان "مستقبل صفقة تبادل الأسرى في يوم الأسير الفلسطيني": إنَّ الاحتلال حاول الاعتماد على شبكات العملاء الموجودة لديه في القطاع، والأجهزة الأمنية السابقة من أجل تحديد مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط، ومن ثَمَّ استرداده بعملية عسكرية محدودة.

 

وأضافوا: إنَّ تولي حماس شئون الحكم في قطاع غزة في صيف العام 2007م، كانت الحدث الذي غيَّر مجرى مفاوضات تنفيذ الصفقة؛ لأنه "نسف الأحلام الصهيونية في استعادة شاليط دون مقابل".

 

وقدَّم الباحث مأمون أبو عامر، خلفيةً تاريخيةً عن عمليات تبادل الأسرى بين العرب والكيان الصهيوني، مؤكدًا أن الدولة العبرية تواجه عقدة الشعور بالذنب بسبب فشلها في إطلاق سراح الطيار رون أراد والجندي ناخشون فاكسمان خلال الحرب على لبنان في الثمانينيات الماضية.

 

وأوضح أبو عامر أنَّ أسباب رفض إطلاق سراح الأسرى الموجودين في قائمة حماس؛ خوفًا من إضعاف الروح المعنوية لدى الجنود الصهاينة، وإضعاف الثقة بقدرة القضاء الصهيوني الذي أعطى أحكامًا عاليةً لهؤلاء الأسرى.

 

وطالب أستاذ العلوم السياسية د. أسعد أبو شرخ، باعتماد المصطلحات الدقيقة في التصريحات الإعلامية مع قضية شاليط، واستعمال مصطلح "الجندي الأسير" بدلاً من "الجندي المخطوف".

 

وقال: إن "هذا الجندي تم أسره في ميدان المعركة، بعكس الأسرى الفلسطينيين الذين اختطفوا من بيوتهم وأماكن عملهم، وعلى رأسهم نواب المجلس التشريعي".

 

وشدد أبو شرخ على ضرورة أن تقوم فصائل المقاومة بأسر المزيد من الجنود أثناء المعارك، من أجل تحرير المزيد من الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الصهيوني، طالما أن هذا هو السبيل الوحيد لذلك.

 

وقال القيادي في حماس "أبو بكر نوفل" إنه "رغم قلة خبرة حركته التفاوضية في قضايا تبادل الأسرى، إلا أنها استدركت أخطاءها، كإعطائها عدد الأسرى الذين ستطالب بهم في بداية المفاوضات، بعكس المتعارف عليه في النظم التفاوضية، وإعطاء الصهاينة بعض المعلومات المجانية دون قصدٍ عن حالة شاليط دون ثمن".

 

وأضاف: "على الرغم من الضغوط الرهيبة الدولية والعربية والصهيونية التي مورست في كل مرحلةٍ من مراحل مفاوضات صفقة التبادل التي لم تتم بسبب مراهنة الاحتلال على إمكانية استرجاع شاليط بشكلٍ مجاني، إلا أن تنبه حماس للفخاخ الصهيونية، وإصرارها على عدم تغيير اسم واحد في قائمة الأسرى أفشل التدبيرات الصهيونية".

 

وانتقد نوفل دور "الأجهزة الأمنية السابقة التي اتهمها بالتواطؤ لـ(الكيان الصهيوني) والعمل على مساعدة الدولة العبرية على معرفة مكان وجود شاليط".

 

وتناول نوفل الموقف المصري الذي كان في البداية "يسعى جاهدًا لإطلاق سراح الجندي الأسير دون أي ثمن"، منتقدًا في الوقت ذاته "الإدارة المصرية التي نقلت التهديدات الصهيونية بالقيام بعمليات اغتيال ضد قيادات الحركة، واجتياح قطاع غزة ما لم يتم إطلاق سراح شاليط، وربط قضية الحصار بإنهاء ملف تبادل الأسرى.