أكد راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن 2008 هو العام الأكثر دمويةً وانتهاكًا لحقوق الإنسان الفلسطيني من قِبل الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من 60 عامًا هي تاريخ النكبة واحتلال فلسطين عام 1948م.
وأظهر التقرير السنوي للمركز أن العدد الإجمالي للشهداء الفلسطينيين خلال العام بلغ 868؛ ارتقى 820 منهم (94.5%) في قطاع غزة، بينما ارتقى في الضفة الغربية المحتلة 48 شهيدًا بمعدل 5.5%.
وأشار التقرير إلى أنه بين مجموع الشهداء الذين ارتقوا في الأراضي الفلسطينية خلال العام الحالي كان هناك 414 مدنيًّا فلسطينيًّا (47.6%) من المجموع الكلي للضحايا؛ يضاف إليهم مقتل 247 عنصرًا من أفراد الشرطة، استُشهد منهم 240 في اليوم الأول للعدوان أثناء وجودهم في مراكزهم الشرطية أو أثناء تنفيذهم مهامهم.
![]() |
|
الشهداء يرتقون بالعشرات يوميًّا جراء الوحشية الصهيونية |
ومن بين المدنيين الفلسطينيين الذين استُشهدوا على أيدي قوات الاحتلال- بحسب التقرير- كان هناك 371 (89.7%) ارتقوا في قطاع غزة، فيما ارتقى في الضفة الغربية 43 شهيدًا (10.3%) من المدنيين، ومن بين الشهداء المدنيين 108 أطفال (16%)99 منهم في قطاع غزة و9 في الضفة الغربية، فضلاً عن 29 امرأة، مشيرًا إلى أن نحو 1736 في قطاع غزة و524 في الضفة الغربية أصيبوا خلال العام 2008م.
وقال الصوراني خلال مؤتمرٍ صحفيٍّ أمس: "شهدت الأيام الأخيرة من عام 2008 العدوان على غزة، والتي راح ضحيتها 1417 فلسطينيًّا؛ منهم 1181 غير مشتركين في الأعمال القتالية؛ بينهم 313 طفلاً و116 امرأة، وبلغ عدد الجرحى 4336 جريحًا؛ بينهم 1133 طفلاً و735 امرأة، مع العلم أن الجرحى ليسوا مصابين عاديِّين، بل منهم حالات بتر للأطراف، ومنهم من سيبقون في العناية المركزة والمشافي، كما بلغ عدد الغارات التي نفَّذتها قوات الاحتلال على القطاع خلال الأيام الخمسة الأخيرة فقط من العام أكثر من 300 غارة جوية".
وأشار إلى أن النصف الأول من العام شهد تصاعدًا ملحوظًا في الجرائم الصهيونية؛ حيث بلغ عدد الشهداء في القطاع خلال تلك الفترة 409 أشخاص؛ بينهم 225 مدنيًّا؛ منهم 58 طفلاً و16 امرأة، فضلاً عن إصابة 741 آخرين بجراح مختلفة.
التهدئة
وأضاف أن الأشهر الأربعة التي تلت التوصل إلى اتفاق تهدئة لمدة 6 أشهر برعايةٍ مصريةٍ في 19 يوليو شهدت توقف جرائم القتل تقريبًا، ولم يرتقِ سوى فلسطيني واحد في القطاع، ولكن سرعان ما بدأ اتفاق التهدئة الهش يترنَّح خلال الشهرين الأخيرين من العام 2008م بفعل عدم وفاء الكيان الصهيوني بما تعهَّد به من فتح معابر قطاع غزة، وبعد أن نفَّذت قوات الاحتلال عملية برية في بلدة القرارة في محافظة خان يونس بتاريخ 12 نوفمبر وقتلت أربعة فلسطينيين؛ تبعها تنفيذ المزيد من جرائم الاغتيال بحق ناشطين، وفي أعقاب ذلك شن الصهاينة عدوانهم على غزة.
الضفة الغربية
وأوضح أن الأوضاع في الضفة الغربية سارت على وتيرةٍ واحدةٍ؛ إذ ركَّزت قوات الاحتلال على استهداف الناشطين الفلسطينيين من كافة التنظيمات على مدار أشهر العام دون توقف حتى مع سريان اتفاق التهدئة المُعلَن؛ حيث نفَّذت تلك الجرائم وحدات المستعربين (القوات الخاصة الصهيونية) داخل الأحياء الفلسطينية، وقد أسفرت تلك الجرائم في مجملها عن استشهاد 42 مدنيًّا فلسطينيًّا؛ بينهم 9 أطفال.
الاعتقالات
وحول المعتقلين قال الصوراني إن قوات الاحتلال اعتقلت خلال عام 2008 ما يزيد على 2500 فلسطيني، 2433 من الضفة الغربية، و68 معتقلاً من قطاع غزة، كما لا يزال أكثر من 9 آلاف فلسطيني في سجون الاحتلال ومراكز اعتقالها.
الاستيطان
وأكد أن الحكومة الصهيونية وجنودها في الضفة واصلوا اقتراف المزيد من جرائم التوسع الاغتصابي ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية خلافًا للقانون الدولي، كما واصل المغتصبون المسلَّحون والمحميُّون من قوات الاحتلال اقتراف المزيد من جرائمهم واعتداءاتهم المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وقال: "خلال هذا العام أعلنت قوات الاحتلال طرح عطاءات لبناء 2400 وحدة سكنية اغتصابية في الضفة الغربية؛ منها 100 وحدة في مغتصبتي "الكناة" و"أريئيل" في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية والوحدات الأخرى في المغتصبات المقامة في مدينة القدس الشرقية وضواحيها، كمغتصبات: "بسجات زئيف"، و"هار حوماه"، و"بيتار عيليت".
كما أعلنت موافقتها على بناء 6570 وحدة اغتصابية في المغتصبات المقامة في مدينة القدس الشرقية وضواحيها، كمغتصبات: "نيفيه يعقوب"، و"رمات شلومو"، و"هار حوماه"، و"غفعات زئيف"، و"غفعات هماتوس".
التدمير
وأشارت حصيلة توثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني، ومنذ بداية العام 2008، قد دمَّرت 216 منزلاً بشكلٍ كليٍّ في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ من بينها 107 منازل في الضفة الغربية، و109 في قطاع غزة، كما تعرَّض نحو 680 منزلاً لأضرارٍ جسيمةٍ في قطاع غزة، كذلك جرفت القوات نحو 3434 دونمًا زراعيًّا، فضلاً عن تدمير خدمات البنية الأساسية وعددٍ من المنشآت والمرافق، كالجمعيات الخيرية، والمؤسسات والأندية الرياضية والاجتماعية، ومباني ومنشآت المرافق الحكومية المدنية.
