في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها سلفًا، وصلت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في ساعة مبكرة من صباح اليوم إلى العراق على متن طائرة نقل عسكرية، بعد يوم واحد من تفجير مهاجمين نفسهما خارج مرقد شيعي في بغداد؛ مما أسفر عن سقوط 60 قتيلاً في أدمى هجوم فردي في العراق منذ أكثر من عشرة شهور.
وقالت كلينتون عقب خروجها من الطائرة تعليقًا على أحداث العنف الأخيرة: إنه ليست هناك مؤشرات على أن البلاد تنزلق من جديد صوب حرب طائفية؛ بالرغم من الهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة، وأجابت على سؤال للصحفيين ما إذا كانت الهجمات الأخيرة قد تشعل من جديد الصراع الطائفي الذي اندلع في العراق منذ ثلاثة أعوام بقولها: "لا أرى أي مؤشرات على ذلك هذه المرة".
وأضافت: "أعتقد أن التفجيرات مؤشر، وللأسف بطريقة مأسوية على أن الرافضين يخشون أن يكون العراق يسير في الطريق الصحيح."
ووقع الهجوم بعد أعمال عنف دامية يوم الخميس أيضًا وسقط 150 قتيلاً على الأقل خلال اليومين.
وأججت مثل هذه الهجمات التي توقع عددًا كبيرًا من الضحايا المخاوف من تصاعد أعمال العنف، في الوقت الذي أعطى فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوامره للقوات الأمريكية بالاستعداد للانسحاب من المدن العراقية في يونيو حزيران.
في الوقت نفسه وصل كريستوفر هيل السفير الأمريكي الجديد لدى العراق إلى مقر السفارة الأمريكية لتولي منصبه قبل تسعة أسابيع من موعد بدء انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية، وكان في استقباله وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.
وسيمثل السفير الجديد الولايات المتحدة في العراق قبل سحب جميع جنودها قبل نهاية العام واحد2011م.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد استقبل الخميس السفير الأمريكي الجديد في العراق كريستوفر هيل، وأجرى معه ونائبه جو بايدن محادثات حسب ما قاله المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبس، والذي أكد أن هذا العام مهم بسبب الانتخابات، ومهم سياسيًّا بسبب التقدم الذي تحقق في مجال الأمن الذي يترجم باستقرار سياسي، مضيفًا: "لن نبقي إلى الأبد 145 أو 147 ألف جندي في العراق".
هذا وكان مجلس الشيوخ قد أقر الثلاثاء الماضي تعيين كريستوفر هيل الذي اختاره الرئيس باراك أوباما؛ ليصبح سفيرًا للولايات المتحدة لدى العراق، وذلك بعد مناقشة جادل خلالها خصومه، بأنه أساء إدارة المحادثات النووية المتعددة الأطراف مع كوريا الشمالية، وقد صادق المجلس بأغلبية 73 صوتًا مقابل 23.
اختيار هذا الدبلوماسي ليخلف رايان كروكر سفيرًا في العراق لم يكن متوقعًا؛ لأنه خلاف لسلفه لا يتحدث العربية، كما أنه لا يعتبر متخصصًا في شئون الشرق الأوسط؛ لتركيزه في السابق على آسيا وأوروبا، لذلك انتقده عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقوة، وأخروا تعيينه نهائيًّا في هذا المنصب.
ويشغل هيل منصب مساعد وزيرة الخارجية لشئون شرق آسيا والمحيط الهادي، وسبق له العمل سفيرًا لدى بولندا ومقدونيا وكوريا الجنوبية.
وبصفته سفيرًا في العراق سيتولى تنفيذ انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.
يذكر أن الرئيس باراك أوباما أعلن أواخر فبراير انسحابًا كاملاً بحلول أواخر العام 2011 م؛ بغية إرسال مزيد من القوات الأمريكية إلى أفغانستان.