طالبت شبيبة العدالة والتنمية الحكومة المغربية بالحفاظ على هوية المغرب وخصوصياته الثقافية والإسلامية، معتبرةً أنَّ تحصين الشباب هو "النهج الوحيد الكفيل بمحاصرة نزعات التنصير والتغريب والاستلاب والعدمية والميوعة الفكرية والأخلاقية"، مشدِّدًا على ضرورة "إقرار سياسات شبابية عامة عادلة ومنصفة تجعل الشباب- كمستقبلٍ للوطنٍ- يستفيد من عائد الثروة الوطنية".
ودعا البيان الختامي لأعمال المؤتمر الرابع للشبيبة إلى تشكيل "مجلس أعلى للشباب" في المغرب، يكون بمثابة المرجعية العليا للسياسات في الحقل الشبابي، وإلى تأطير النقاش الوطني حول المسألة الشبابية وقضايا الشباب المغربي ومعاناته وآماله.
وأوصى بأن يشارك في فعاليات النقاش كل الفاعلين في الحقل الشبابي، من رسميِّين وشعبيِّين؛ من أجل تحديد الاتجاهات الكبرى، تكون بمثابة "ميثاق ملزم لكل الفرقاء".
وعبَّرت الشبيبة التي تمثِّل الذراع الشبابية لحزب العدالة والتنمية عن استعدادهم للنضال من أجل إقرار إصلاحات سياسية تتقاطع مع منطق الريع السياسي والاغتناء الفاحش وتبديد الثروة الوطنية، بما يرفع من منسوب الثقة في جدوى المشاركة السياسية، وإقرار فصل للسلطات وتدعيم استقلالية القضاء وعدالته.
ولاستعادة الثقة في العملية السياسية وإعطائها المعنى والنبل المطلوبين؛ أعلن أعضاء الشبيبة عن تصديهم "لكل السياسات الرامية إلى إبعاد الشباب عن السياسة وعن الشأن العام وعن انتمائه الحضاري ومرجعيته الإسلامية، إلى جانب باقي الشركاء في الهمِّ والمصير داخل الحركة الشبابية المغربية".
وعلى المستوى الاجتماعي ندَّد البيان الختامي بالأشكال السلطوية في مصادرة وقمع الحركات الاجتماعية والاحتجاجية والطلابية، وفي طليعتها حركة المعطلين، والدعوة لمعالجة الملف وتسويته بمنهجية الحوار، مؤكدًا ضرورة إقرار سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة ومنصفة كفيلة بتحقيق الإدماج الشامل للشباب.
وطالبت الشبيبة الحكومة المغربية "بوقف الهدر والنزيف الذي يستهدف شبابنا من خلال ظواهر: الهجرة السرية (الحريك)، المخدرات، الشيشة، الدعارة، الانتحار، العنف، التسوُّل والفساد الأخلاقي والقيمي، والعمل على تمنيع الشباب ضد كل هذه الظواهر التي تهدد حياته وضد كل أشكال الاختراق القيمي".
واستنكرت الشبيبة الهجمة الشرسة التي تستهدف حزبهم؛ "بتواطؤ جهات معلومة وتسويق إعلامي متحيِّز, وتأكيدنا أن هذه المحاولات تظل معزولةً شعبيًّا ومحاصرةً في منطق التاريخ, وأن مراميها ستنقلب على المتآمرين فيها, وقناعتنا أن هذه المحاولات الترهيبية لن تزيدنا إلا تشبثًا واعتزازًا بانتمائنا الحضاري وانحيازنا المطلق للمرجعية الإسلامية وللخط السياسي المكافح لحزب العدالة والتنمية".
وتناغمًا مع الموقف السياسي للحزب من قضية الصحراء، دعا البيان إلى إقرار "دبلوماسية شبابية لدعم قضايانا الوطنية، وعلى رأسها مغربية الصحراء وسبتة ومليلية والجزر الجعفرية".
وأدان عودة أسلوب الاختطافات الذي يستهدف الحريات العامة بالبلاد، ويُجهز على المكتسبات الحقوقية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، ملحًا على تصفية ملف الاعتقالات السياسية وفي طليعتها ملف المعتقلين الستة, وأساسًا الأخ ماء العينين العبادلة.
وتفاعلاً مع قضايا الأمة أشادت شبيبة العدالة والتنمية بوقوف شعب المغرب متضامنًا مع "نضال غزة العزة وانتصارها على الآلة الصهيونية الغاشمة"، معبرةً عن "دعمها الواعي واللا مشروط لخيار المقاومة في تحرير الأرض والإنسان, وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية المجاهدة, وحق الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال".
ومن جانب آخر استنكرت الشبيبة "سياسة الكيل بمكيالين التي تنهجها قوى الاستكبار العالمي, وفي طليعتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الغاصب تجاه الدول الإسلامية، والتي ترمي إلى انتهاك سيادتها بالاحتلال والحصار والتدمير، سواء في العرق وأفغانستان أو الصومال، والحملة التي تستهدف السودان الصامد".