أعلنت وزارة شئون الأسرى والمحررين في غزة أن معتقلات الاحتلال قد تشهد خطواتٍ تصعيديةً من آلاف الأسرى الفلسطينيين؛ لمنع إدارة ومصلحة السجون الصهيونية من فرض الزي البرتقالي عليهم بالقوة، ابتداءً من غد الخميس.

 

وأوضحت الوزارة أن فرض الزي البرتقالي على الأسرى لا يفيد الاحتلال في شيء، بقدر ما يهدف المحتل من وراء هذه الخطوة إلى إذلال الأسير وكسر إرادته، وابتكار كل ما من شأنه أن يضيِّق على الأسرى ويعكِّر صفو حياتهم، وينتقص من حقوقهم.

 

وتسعى إدارة السجون منذ عدة شهور إلى فرض هذا الزي المهين على الأسرى، إلا أنها اصطدمت مع رفض الأسرى التامّ ارتداء هذا الزي، فلجأت إلى فرضه بالتدريج وباستخدام العقوبات ضد الأسرى الذين يرفضون ارتداءه، حتى أعلن الاحتلال عن بداية فرض الزي بالقوة على الأسرى، ابتداءً من سجن جلبوع يوم غدٍ الخميس، ثم سجن "ايشل" خلال الأسبوع القادم، بعد أن أحضرت الإدارة هذا الزي إلى السجن بعدد الأسرى الموجودين.

 

وأعرب رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة عن قلقه الشديد من تزايد التدهور بالأوضاع السيئة أصلاً داخل السجون، وذلك إذا قرَّرت إدارة السجون فرض الزي بالقوة؛ مما قد يؤدي إلى حدوث صدامات واشتباكات مع الأسرى، قد ينتج منها إصابة أسرى أو حتى استشهاد أسرى داخل السجن.

 

وأشار الأشقر إلى أن الأسرى اتخذوا قرارًا بعدم ارتداء هذا الزي لتأثيره السيِّئ على النفس، وخاصةً أنه في الأماكن الضيقة والمزدحمة- كغرف الأسرى والزنازين- يُحدث اضطرابًا وتناقضًا صارخًا في النفوس، غير ارتباط هذا اللون في أذهان الناس بأحكام الإعدام؛ حيث اشتهر هذا اللباس في العالم بأن من يرتديه يتم الحكم عليهم بالإعدام.

 

لكنَّ الأخطر من ذلك- حسب الأسرى- ارتباط هذا الزي بالصور التي انتشرت من معتقل جوانتنامو سيئ الذكر لأسرى تنظيم القاعدة، وما تيم فيه من انتهاكات يَندى لها جبين الإنسانية، منوِّهين إلى أن بعض قادة مصلحة السجون صرَّحوا علانيةً بأنه يجب التعامل مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية على اعتبار أنهم إرهابيون وليسوا أسرى حرب أو أسرى سياسيين أو مقاتلي حرية.

 

وقالت الهيئة العليا للأسرى في بيان وصل الوزارة: "إن هذا الزي البرتقالي يذكِّر بتلك النجمات والعلامات الصفراء والبرتقالية، التي كانت توضع على ملابس الأسرى اليهود في معسكرات الإبادة النازية، وهي تحمل نفس الإشارة السابقة؛ أن من يلبس هذا اللون مصيره الإبادة، مؤكدين أن القميص البرتقالي الذي تريد الإدارة فرضَه عليهم يوجد على ظهره خط فسفوري بعرض 10 سنتمتر، وخط مثله على الصدر، وكذلك خط فسفوري يحيط بالرجلين؛ الأمر الذي يؤكد نوايا من صمَّم هذا الزي أن يجعل من يلبسه هدفًا للقنص والاستهداف؛ ما يؤكد النظرية النازية الجديدة التي يراد فرضها على الأسرى، مؤكدين أن فرض هذا الزيّ سيكون له انعكاسات خطيرة على الكثير من الحقوق التي حصلوا عليها بعشرات السنين من المعاناة والألم والدماء والشهداء، وعلى طريقة التعامل معهم.

 

وكشف الأشقر عن أن سلطات الاحتلال بدأت في بعض السجون في اتخاذ خطوات عقابية ضد الأسرى لفرض الزيِّ عليهم بالقوة؛ حيث قامت إدارة سجن ريمون بإخراج ملابس الأسرى خارج الغرف، ورفضت إدخال ملابس جديدة لهم من قبل الأهل؛ وذلك لإجبارهم على ارتداء الزي البرتقالي، وقامت في سجون أخرى بفرض غرامات مالية باهظة على الأسرى الذين يرفضون ارتداء الزي، وعزل عدد آخر من الأسرى، وحرمان آخرين من الزيارة والكنتين.

 

ودعت الوزارة أحرار العالم والمؤسسات الإنسانية والحقوقية إلى الوقوف بجانب الأسرى، لتدارك عواقب فرض هذا الزيِّ على أسرانا، ووضع حدٍّ لانتهاكات وسياسات القهر وخرق القانون الدولي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى، كما ناشدت الوزارة أبناء شعبنا الوقوف بجانب الأسرى، ومواصلة الفعاليات المساندة لهم، والتي تكثَّفت أثناء الأسبوع المنصرم بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني؛ حتى لا تصبح قضية الأسرى مناسبية وموسمية.

 

 الصورة غير متاحة

 وقفة احتجاجية لأهالي الأسرى الفلسطينيين بسجون الصهاينة

إلى ذلك عبَّر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى عن إدانته واستنكاره الشديدَين لقرار سلطات الاحتلال القاضي بفرض الزيِّ البرتقالي بالقوة على الأسرى في سجن جلبوع، مشيرًا إلى التهديدات التي تهدِّد بها إدارات السجون باستخدام أساليب قمعية بحق الأسرى لإرغامهم على قبول الزي البرتقالي، وتهديدها باقتحام الغرف والأقسام، ومصادرة ممتلكات الأسرى من الألبسة، وعزل قيادات الحركة الأسيرة، ومنع أي أسير من الخروج إلى المحاكم والمستشفيات وزيارات الأهالي دون أن يرتدي الزي البرتقالي.

 

واعتبر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى في بيان صدر عنه اليوم الأربعاء "فرض الاحتلال الزي البرتقالي على الأسرى الفلسطينيين بالقوة؛ يأتي في إطار السياسة العنصرية التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الأسرى في السجون، كما تأتي هذه الممارسات كحلقة من حلقات الإجراءات التعسفية التي تمارسها إدارات السجون ضد المعتقلين المحرومين من أبسط حقوقهم في الحياة".

 

ودعا المركز الفلسطيني الأسرى البواسل في كافة السجون إلى رفض الزيِّ البرتقالي وعدم استلامه على الإطلاق من إدارات السجون، والتصدي لسياسة الاحتلال القمعية، مشيرًا إلى حالة السخط والغضب الشديدة التي تسود بين الأسرى؛ بسبب ممارسات الاحتلال داخل السجون، والتي كان آخرها فرض الزي البرتقالي بالتهديد باستخدام القوة والقمع.

 

وشدَّد المركز في بيانه على أن الاحتلال يهدف من وراء فرض هذا الزي على الأسير الفلسطيني إلى كسر إرادته وصموده، مضيفًا أن الزي البرتقالي غير لائق بأسرى الحرية الفلسطينيين، بل إن من يرتديه هم المجرمون.

 

ودعا في بيانه الأسرى داخل السجون إلى رفض هذا الإجراء وتنظيم الاعتصامات والاحتجاجات ضد إدارات السجون، والتهديد ببدء فعاليات تصعيدية داخل السجون.

 

كما دعا المركز الفلسطيني جميع أبناء الشعب الفلسطيني إلى ضرورة الوقوف إلى جانب الأسرى في سجون الاحتلال بشكل دائم وممنهج، من خلال المشاركة وتنظيم الفعاليات الدورية، التي تُظهر معاناة قضية الأسرى في السجون الظالمة، مشدِّدًا على وسائل الإعلام بضرورة تفعيل قضايا ومآسي الأسرى، وما يتعرضون له من بطش وتنكيل على يد الاحتلال.

 

وطالب المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية والمحلية الحقوقية التي تُعنى بشئون الأسرى بتحمل مسئولياتهم تجاه قضية الأسرى في سجون الاحتلال، وأن تضع حدًّا للممارسات اللا إنسانية والعنصرية التي تمارسها إدارات السجون بحق كافة الأسرى في السجون!.