أكدت ورقة بحثية أن قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس اتبعوا أسلوبًا منهجيًّا في خطاباتهم أثناء فترة العدوان الأخير على قطاع غزة، وأن تلك الخطابات كانت على قدرٍ عالٍ من الذكاء والبلاغة اللغوية والسياسية والإستراتيجية.
وذكرت الباحثة وسام الدويني في جلسة مناقشة بالمؤتمر الأول لشباب الباحثين الذي يعقده برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة؛ أنها قامت بتحليل ممنهج لخطابات قادة حماس خلال فترة العدوان على قطاع غزة، وأنها أثبتت من خلال تحليلها أن خطابات قادة المقاومة، كإسماعيل هنية وخالد مشعل وأسامة حمدان، اشتملت على أبعاد عقائدية ودينية وسياسية، وكذلك أبعاد حضارية وإنسانية.
وقدَّمت الباحثة نماذج من تلك الخطابات؛ منها خطاب إسماعيل هنية للمجاهدين، الذي قال فيه: "إنه يودُّ تقبيل أيدي المجاهدين وأقدامهم، والأراضي الطاهرة التي يسيرون عليها"، واصفةً ذلك الخطاب بالإنساني من الطراز الأول.
كما وصفت خطاب النصر لإسماعيل هنية يوم 1/21 "بالعالمي" لإعلان رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت انسحابَه من غزة، مشيرةً إلى أنه خاطب 3 أطراف (أحرار العالم- الشعب الفلسطيني بمختلف طوائفه وفصائله- وأبطال المقاومة) بشكل أوضح فيه كافة تفاصيل العدوان والرؤية الإستراتيجية لحماس وفصائل المقاومة.
وأكدت الباحثة أنه اتضح من خلال خطابات قادة حماس مدى قوة الحركة وثباتها وبُعد نظرها، وإصرارها على ثوابتها وأهدافها العامة والإستراتيجية، وأن أهدافها ليست مقتصرةً على صدِّ العدوان أو مقاومة الاحتلال، ولكنها ممتدة حتى تكون سببًا في إحياء الأمة بأسرها.
وذكرت ورقة الباحثة أن خطابات حماس تؤكد فكرة مقاومة الاحتلال الصهيوني، وأنها تُصرُّ على تنحية الخلاف (الفلسطيني- الفلسطيني)، والعمل على إنهائه، مشيرةً إلى أن البعد العقائدي المتمسك بالسياسة الشرعية، وظهور معاني التوكل على الله، واليقين الكامل بنصر الله، بالإضافة إلى بروز المقومات الفكرية والحضارية في خطابات قادة حماس بالاعتماد على ذاكرة الأمة والتاريخ العالمي؛ أخرج نموذجًا جديدًا وفريدًا من الخطابات السياسية.
وأوضحت أن الخطابات المتعددة تؤكد تميُّز الحركة بتعدد قادتها ومتحدِّثيها، إلا أنه لم يحدث في تاريخها أن تناقضت خطابات قادتها، بل كان سمتها الأساسي أنها تكمِّل بعضها البعض.