لقي حوالي 180 شخصًا مصرعهم وأصيب عشرات آخرون في اشتباكاتٍ قبليةٍ جنوب السودان، بينما أعلنت بعثة الأمم المتحدة أنها ستتوجه إلى المنطقة لتقييم الوضع الأمني والاحتياجات الإنسانية في هذه المناطق، التي تشهد من آنٍ لآخرٍ اشتباكاتٍ بين القبائل وبعض الفصائل المسلَّحة التي لا تزال ناشطةً في هذه البقاع، موقعةً المئات من القتلى والجرحى.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن مصادرَ رسمية في جنوب السودان أنَّ نحو 177 شخصًا لقوا مصرعهم في مواجهات مسلَّحة بين قبيلتي النوير والمورلي بولاية جونقلي, وقال مسئول بمنطقة أكوبو الجنوبية إنَّ عدد ضحايا النزاع بين القبيلتين قد يرتفع إلى نحو ثلاثمائة، إذا ما وصل الخلاف إلى المناطق النائية.

 

واندلع الخلاف بين الطرفين عندما هاجم مسلَّحون من قبيلة مورلي 7 قرى تسكنها قبائل النوير في منطقة أكوبو في وقت مبكر من صباح السبت الماضي، واستهدف الهجوم قرى بأكملها؛ مما رفع عدد القتلى، مع محاولة عدد كبير من النساء والأطفال- ممن لا يُعرف مصيرهم حتى الآن- عبور أحد الأنهار التي تقطع المنطقة للفرار من المواجهات، إلا أنَّ المتحدث باسم جيش جنوب السودان مالاك أيوين أجوك قال إنَّ الجيش لم يتمكن من التحقق من عدد القتلى، لكنه "لن يكون أقل من ستين" قتيلاً.

 

وشهدت ولاية جونقلي النائية الغنية بالنفط في الفترة الأخيرة اشتباكات بين الجانبين، أسفرت عن مقتل 453، غالبيتهم من النساء والأطفال في مارس الماضي؛ وذلك انتقامًا لسرقة 20 ألف رأس من الماشية مملوكة للنوير في يناير الماضي، وتمت سرقة عدد كبير من الأبقار في هجوم مارس الماضي.

 

وفي هذا السياق أشار مفوض منطقة أكوبو إلى أنَّ أعمال العنف الأخيرة قام بها نحو 500 مسلح، واستهدفت البشر وليس الماشية، وقال: "كانوا يطلقون النار دون تمييز.. كان عملاً انتقاميًّا"، ولم يحدد عدد القتلى الذين ينتمون إلى قبيلة النوير أو المنتمين إلى المهاجمين من المورلي، وأضاف المسئول: إنَّ قرى النوير كانت غير مسلحة، ولم تبدِ مقاومةً تُذكر.

 

الأمم المتحدة

من جانبه أبلغ المنسق الإقليمي لبعثة الأمم المتحدة للجنوب ديفيد جريسلي أنَّ فريقًا من الأمم المتحدة سيتوجه اليوم الثلاثاء إلى المنطقة لتقييم الوضع الأمني والاحتياجات الإنسانية عقب أعمال العنف بين القبائل الجنوبية.

 

وابتُليت المنطقة الغنية بالنفط بموجة من الغارات على الماشية والهجمات المضادة في جنوب السودان منذ توقيع اتفاق سلام الجنوب في نيفاشا الكينية في يناير من العام 2005م، بين الشمال والجنوب، والذي أنهى واحدة من أطول الحروب الأهلية في إفريقيا.