أعربت مجموعة المؤتمر الإسلامي عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الأمريكية عدم المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية (ديربان 2) الذي سيعقد في مدينة جنيف خلال الفترة من 20 إلى 24 من الشهر الجاري، وأعرب منسق المجموعة الإسلامية في جنيف السفير الباكستاني ضمير أكرم عن خيبة أمله لإعلان الولايات المتحدة عدم رغبتها في العودة إلى مؤتمر مراجعة ديربان الثاني لمناهضة العنصرية.
وأضاف أنه تم بذل جهود كبيرة من أجل التوصل إلى نص متوازن لمشروع الوثيقة مؤكدًا "أنه لا يرى أن هناك سببًا يمنع الولايات المتحدة من المشاركة"، مبينًا أن مجموعة منظمة دول المؤتمر الإسلامي لا يمكنها تجاهل تعرض الشعب الفلسطيني للممارسات العنصرية.
وأشار إلى أن المناخ الذي ساد المفاوضات من أجل التوصل إلى مشروع وثيقة متوازنة وبمشاركة كل الأطراف اتسم بروح التعاون بهدف العمل على نجاح المؤتمر من أجل إفريقيا.
من جانبه أكد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشي أن وفد فلسطين في جنيف كان يود أن تشارك الولايات المتحدة في مؤتمر (ديربان) المناهض للعنصرية.
وقال خريشي في تصريح صحفي إن "كل المجموعات حاولت إزالة العقبات الأساسية حتى تشارك فيه جميع الدول.. ومبررات عدم الحضور والمشاركة غير ظاهرة وغير موجودة ولا يمكن من جانبنا أن نتنازل عما اتفق عليه من قبل في (ديربان 2001)".
وأضاف أن هناك أمورًا ايجابية في مشروع وثيقة (ديربان) منها طرح فكرة إنشاء مرصد عالمي لمتابعة مظاهر العنصرية وتعزيز دور المقررين الخاصين في مكافحة العنصرية والآليات التي يمكن أن يتفق عليها فيما بعد على الصعيد الوطني ومعارضة الاحتلال الأجنبي.
من جهته قال عضو المجلس المصري لحقوق الإنسان السفير أحمد حجاج إنه "كان هناك أمل لمشاركة جميع الدول في المؤتمر باعتبار أن مبدأ مقاومة التفرقة العنصرية يهم الإنسانية جميعًا.
وأعرب حجاج عن أمله أن تلتزم الولايات المتحدة وكل دول العالم بنتائج المؤتمر والعمل على تطبيق وثيقة المؤتمر النهائية.
وطبقًا لمراقبين فإن المؤتمر أصبح مهددًا بمقاطعة غربية خشية استخدامه كمنبر لانتقادات ضد الكيان الصهيوني؛ حيث انضمت أستراليا وهولندا إلى كندا وإيطاليا إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الذين أعلنوا أنهم سيقاطعون المؤتمر.
وقالت أستراليا إنها تشارك الولايات المتحدة المخاوف بشأن الإعلان الخاص بالمؤتمر الذي حذف أي إشارة إلى الكيان الصهيوني والشرق الأوسط لكنه "يعيد التأكيد" إعلان تم تبنيه في اجتماع عُقد في دربان عام 2001م خص الكيان الصهيوني بالذكر فيما يتعلق بالممارسات العنصرية.
وقال وزير الخارجية الأسترالي ستيفن سميث في بيان "لا يمكننا للأسف أن نكون على يقين من أن المؤتمر لن يستغل مرةً أخرى كمنبرٍ للتعبير عن آراء عدائية بما في ذلك الآراء المعادية للسامية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أنه لن يتم إرسال وفد إلا إذا حدث تغيير جذري في اللحظة الأخيرة لمسودة الإعلان، وهو ما قال عنه إنه "مستبعد تمامًا".
وقال وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فيرهاجن إنه لن يحضر المؤتمر أيضًا، مضيفًا في بيان له "بعض الدول التي لا يزال أمامها طريق طويل في مجال حقوق الإنسان تسيء استخدام القمة لوضع الدين فوق حقوق الإنسان ولتقيد دون داع حرية التعبير"، في إشارة للجدل الذي أُثير عام 2006 بشأن الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي- صلى الله عليه وسلم-، ووصف إعلان المؤتمر بأنه "غير مقبول" و"فرصة ضائعة" لمكافحة العنصرية والتمييز.
من جانبها دعت جماعات نشطة بينها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة (هيومان رايتس ووتش) الزعماء الأوروبيين إلى عدم اتباع الولايات المتحدة.
وقالت في بيانٍ مشترك "نأسف لغياب بعض الدول وندعو الحكومات الأُخرى التي لم تؤكد قرارها بالمشاركة البنَّاءة في مؤتمر المراجعة، وأظهر رغبتها في العمل ضد العنصرية".