أكدت تقارير صحفية صهيونية اليوم الأحد حقيقة ما نشرته صحيفة (تايمز) اللندنية أمس من أنَّ الكيان الصهيوني يقوم حاليًا بتدريباتٍ مكثفةٍ لشن هجومٍ جويٍّ "سريعٍ وخاطفٍ" على إيران، في خلال ساعات من صدور الأوامر لسلاح الجو الصهيوني بذلك.

 

واعتبر عاموس هاريل المحرر العسكري بصحيفة (هآرتس) الصهيونية في مقالٍ له بعنوان "الجدول الزمني للهجوم الصهيوني على إيران" أنَّ ما نُشر في تايمز البريطانية "خبر مؤكد لا شك فيه".

 

وكانت صحيفة (معاريف) الصهيونية قد نشرت منذ عشرة أيام خبرًا مماثلاً مفاده أنَّ رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو يتابع التدريبات التي يجريها الجيش الصهيوني؛ استعدادًا لأي هجوم قد تقوم به القوات الجوية الصهيونية على المنشآت النووية الإيرانية، ومدى استعداد الجيش الصهيوني لرد الفعل الإيراني على الهجوم.

 

وحول وجهة نظر الكيان الصهيوني فيما يدور الآن من احتمالات فتح حوار بين طهران وواشنطن، قال هاريل: "إنَّ (إسرائيل) ترى أنَّه لا صحة على الإطلاق لما يُقال في هذا الشأن، ولا يمكن لهذا الحوار أنْ ينجح"، وأكد أنَّ ايران "تسعى فقط إلى كسب الوقت من خلال إظهار بعض أشكال الموافقة المشروطة على فتح حوارٍ مباشرٍ مع الغرب"، إلا أنَّ طهران- على حد قوله- "تسعى لصنع القنبلة النووية في أقرب فرصةٍ ممكنةٍ".

 

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد جدد دعوته للحوار مع إيران، وقال خلال كلمته أمام القمة الأوروبية المنعقدة في جمهورية التشيك قبل أيام: إنَّ الولايات المتحدة لا تمانع في أنْ تمتلك إيران تكنولوجيا نوويةٍ سلميةٍ تلا ذلك دعوة أطلقتها الدول الست الكبرى لإيران إلى اجتماعٍ مباشرٍ لبحث برنامجها النووي، مؤكدةً حقها في برنامج نووي سلمي بعد استعادة ما وصفته بالثقة في الطبيعة السلمية للبرنامج.

 

وقال هاريل إنَّ كبار مسئولي وزارة الدفاع الصهيونية يعتقدون بأن الحوار بين واشنطن وطهران إذا ما حدث "فلن يؤدي إلى أي تغيير إيجابي في سياسة إيران النووية"، وأضاف أنَّ هذه القناعة هي التي تحرك القادة العسكريين الصهاينة لتدريب الجيش على أحدث الأسلحة الهجومية والدفاعية في نفس الوقت "خاصة وأنهم يعتقدون أنَّ إيران لا تلقي بالاً للتهديدات (الإسرائيلية) بضرب المنشآت النووية الإيرانية".

 

وأكد أنَّ الولايات المتحدة قد تسمح للكيان الصهيوني بضرب إيران مقابل إحراز حكومة نتنياهو تقدمًا في عملية السلام في الشرق الأوسط، ومع الفلسطينيين خاصة، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطينيةٍ مستقلةٍ والانسحاب من مغتصبات الضفة الغربية.

 

وأضاف هاريل إنَّ الظروف الراهنة تدفع بتعجيل مثل هذه الخطوة- الهجوم على إيران-، مشيرًا إلى وجود خلافات في وجهات النظر الصهيونية والأمريكية في هذا الشأن.

 

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنَّ إيران تحتاج لصنع القنبلة الذرية إلى حوالي 25 كيلو جرامًا من المواد الانشطارية، مضيفة أنَّ طهران تستطيع توفير هذه الكمية بحلول نهاية العام القادم 2010م.

 الصورة غير متاحة

 محمود أحمدي نجاد

 

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد افتتح قبل أيامٍ مصنع إنتاج الصفائح والألواح والوقود النووي (FMP) في مجمع أصفهان النووي بمناسبة اليوم الوطني للتقنية النووية، وهو آخر المراحل وأكثرها حساسية في دورة إنتاج الوقود لمختلف أنواع مفاعلات الأبحاث وتوليد الكهرباء في إيران.

 

كما كشف نجاد أنَّ إيران جرّبت طرازين جديدين من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم لهما طاقة أكبر "بضع مراتٍ" من تلك المستخدمة حاليًا، وكشف أيضًا عن أنَّ بلاده تقوم حاليًا بتشغيل نحو سبعة آلاف جهاز طردٍ مركزيٍّ لإنتاج الوقود النووي.

 

وتبلغ طاقة المصنع الجديد عشرة أطنان من الوقود النووي لمفاعل المياه الثقيلة للأبحاث في آراك (40 ميجا وات)، و30 طنًا من الوقود النووي بدرجة تخصيب 5% كحدٍّ أقصى للمفاعلات النووية التي تعمل بالمياه الخفيفة المضغوطة مثل مفاعل دارخوين (360 ميجا وات) أو محطة بوشهر النووية التي بدأت طهران تشغيلها تجريبيًّا بمعاونةٍ روسيةٍ.

 

وفي نهاية المقال تساءل هاريل عما إذا كان نتنياهو سينتظر حتى تنتج إيران أسلحةً نوويةً "تهدد بها أمن (إسرائيل)"، وهو احتمال أنْ يكون أمرًا واقعًا في غضون 4 سنوات بحسب تقارير للبنتاجون الأمريكي.