أكد السناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي أنَّ الإدارة الأمريكية "أبدت التزامها بالعمل مع الحكومة السودانية من أجل تحقيق السلام الشامل بالسودان"، مؤكدًا أنَّ قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير "عقَّد الأمور"، وأنَّ الاتهامات الموجهة للبشير "لا يجب أنْ توقف الجهود الرامية لحل الصراع في دارفور".

 

وقال كيري لوكالة (رويترز) للأنباء خلال زيارته لدارفور: "بالطبع ليس هناك شك في أنَّها (مذكرة ملاحقة البشير) عقَّدت المسائل، سيتعين علينا فقط أنْ نرى إلى أين سيقودنا الطريق"، إلا أنَّه أضاف: "المسألة الإنسانية، ومسألة عمل الحكومات سويًّا تتجاوز أي عوامل خارجية قد تكون موجودة".

 

وأضاف كيري الذي يرأس وفدًا من الكونجرس في زيارةٍ للسودان: "إنَّ هناك حاجة ملحَّة للتوصل إلى اتفاق سلام في منطقة دارفور الغربية"؛ حيث اجتمع مع عددٍ من النازحين وقادة من قوة حفظ السلام المشتركة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي العاملة في الإقليم.

 

وقال كيري الذي كان مرشحًا سابقًا للرئاسة الأمريكية، بعد محادثات أجراها في مخيَّم "السلام" للنازحين في غرب دارفور: "شعرت بالغضب هناك.. الإحباط والغضب.. أعتقد أن هناك إحساسًا بضرورة الاستعجال".

 

كيري التقى علي عثمان طه أثناء زيارته للسودان

 

تأتي تصريحات كيري بعد أيامٍ من ترحيب الرئيس السوداني عمر البشير بمبادرات الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه العالم الاسلامي.

 

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في الرابع من مارس الماضي أمرًا باعتقال البشير بتهمةٍ تتعلق بالتورط في جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، وإن استبعدت جرائم الإبادة الجماعية من قائمة الاتهامات التي كان المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو قد وجّهها للبشير في يوليو 2008م.

 

وفي أعقاب ذلك طرد السودان 13 منظمة إغاثة أجنبية اتّهمها بالتجسس، وممارسة أعمالٍ من شأنها الإخلال بالسلم الأهلي في الإقليم، وأعلن البشير عن نيته استبدال منظمات عربية وإسلامية بالمنظمات المتبقية.

 

وأكد كيري أنَّ هناك حوارًا جديدًا مع السودان تحقّق بفضل الجهود التي قام بها في الفترة الأخيرة سكوت جريشان مبعوث أوباما الخاص للسودان، مشيرًا إلى أنَّ الدبلوماسية "يمكن أن تفضي في نهاية المطاف إلى رفع العقوبات عن السودان، وشطب اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب".

 

وقال: "إن هذا مؤكَّد، ومطروح على المائدة، لكن لا أستطيع أنْ أخبركم متى؛ لأن هذا قرار الرئيس أوباما".

 

وأبلغ كيري الذين التقاهم في الإقليم أنَّ واشنطن توصّلت إلى اتفاقٍ مع الخرطوم بشأن استئناف أنشطة المساعدات، "لكن منظمات الإغاثة المطرودة لن تعود بالضرورة إلى السودان"، وقال كيري: "اتفقنا على أنَّه في الأسابيع القادمة سنعود إلى طاقة العمل بنسبة مائة في المائة".