يلتقي قادة 33 دولة في الأمريكيتين للمرة الأولى في قمة تُعقد اليوم في بورت أوف سبين عاصمة ترينيداد وتوباجو، الرئيس باراك أوباما الذي تعاون عمليًّا؛ رغم الخلافات العقائدية التي وتَّرت علاقات الولايات المتحدة بالمنطقة، إلا أن اللقاء مهدد بالمسألة الكوبية.

 

كوبا الدولة الشيوعية الوحيدة التي يحكمها حزب واحد في هذا النصف من العالم، استبعدت من قمم الأمريكيتين التي بدأت عام 1994 ليست جزءًا من جدول أعمال القمة التي تتركز المحادثات فيها على الأزمة المالية العالمية، والطاقة، والتحديات الأمنية.

 

وأعلن الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز قبل ساعات من بدء أعمال القمة، أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) الأحد ضد الإعلان الختامي للقمة، معتبرًا أنه يجب رفع الحصار الذي تفرضه واشنطن على كوبا منذ عام 1962م.

 

ويؤيد الرؤساء في أمريكا اللاتينية رفع هذا الحصار؛ لكن غالبيتهم تراهن على غرار الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا أو الرئيسة التشيلية ميشال باشليه، على عملية رفع تدريجية للحصار.

أما هوجو تشافيز فيريد من جهته أن يفرض على أوباما رفعًا كاملاً للحصار.

 

وأثناء الاجتماع في فنزويلا عشية قمة الأمريكيتين، انضم رؤساء نيكاراجوا والهندوراس وبوليفيا إليه وإلى الزعيم الكوبي راؤول كاسترو؛ لإقامة جبهة موحدة في مواجهة الولايات المتحدة.

 

وكوبا التي استبعدت عن منظمة الدول الأمريكية منذ 1962م، لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في قمم الأمريكيتين.

 

وحرصًا منه على عدم إفساد المسألة الكوبية تلاقي بلاده مع دول أمريكا اللاتينية أمر الرئيس باراك أوباما منذ الإثنين برفع القيود المفروضة على سفر الأمريكيين-الكوبيين، وتحويلات الأموال إلى الجزيرة الشيوعية.

 

وطالب الخميس بأن تبدي هافانا "إشارات تغيير" بما يسمح بمزيد من ذوبان الجليد في العلاقات بين البلدين.

 

وعرض الرئيس الأمريكي على الأمريكيين اللاتينيين البدء "بانطلاقة جديدة" مع الولايات المتحدة، متعهدًا بوضع حدٍّ للممارسات الأحادية.

 

وأقرَّ في مقال نشرته الخميس صحف في أمريكا اللاتينية، بأن "الولايات المتحدة لم تسعَ في غالب الأحيان إلى الحوار مع جيرانها، ولا حافظت عليه".

 

وقال وزير الدولة الأرجنتيني لشئون أمريكا اللاتينية أوجوستين كولومبو سيرا لوكالة (فرانس برس) "لدينا الأمل في أن الولايات المتحدة برئاسة أوباما تتعلم أن تتعرف أكثر على حقيقة أمريكا اللاتينية".

 

وهناك رغبة في صفوف وفود دول أمريكا اللاتينية في الاعتقاد أن الرئيس الفنزويلي لن يذهب إلى حدِّ التسبب بفشل قمة ترينيداد الجزيرة الواقعة قبالة سواحل فنزويلا، بما أن مثل هذه النتيجة لن تتأخر في الالتفاف عليه في منطقة إستراتيجية.

 

وفي أعقاب اجتماع لوزراء الخارجية في الفترة الصباحية، تبدأ الجلسة الافتتاحية للقمة بحضور رؤساء الدول والحكومات.

 الصورة غير متاحة

باراك أوباما

 

وتبحث القمة أيضًا مسألة ضخ 750 مليار يورو في الاقتصاد العالمي، بحسب ما تقرر في قمة مجموعة العشرين في لندن، وكذلك الطريقة التي يمكن لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي الاستفادة منها.

 

في سياق متصل أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما لن يعقد لقاءً ثنائيًّا مع نظيره الفنزويلي هوجو تشافيز زعيم الجناح المعارض للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، خلال قمة الأمريكيتين من الجمعة إلى الأحد في ترينيداد وتوباجو.

 

إلا أن روبرت جيبس لم يستبعد أن يتحدث أوباما مع تشافيز إذا ما قرر هذا الأخير التحدث معه على انفراد.

 

لكن جيبس قال في تصريح صحافي في مكسيكو: "لا يتضمن البرنامج أي لقاء منفرد مع تشافيز"، مشيرًا إلى أن تشافيز سيشارك في اللقاءات المتعددة الأطراف التي سيشارك فيها أوباما أيضًا.

إلا أن جيبس أوضح أن أوباما لن يتهرب إذا ما قرر تشافيز التحدث معه على انفراد.

 

وقد أثار تشافيز بلبلةً بقوله: إنه لن يوقع الإعلان الختامي للقمة؛ لأنه لا يندِّد باستبعاد كوبا من منظمة الدول الأمريكية، ولا يدعو إلى رفع الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة عليها منذ 1962م.