نجحت النقابات المغربية في إجبار الحكومة على رفض مشروع قانون المرور الجديد؛ بعد تصعيد احتجاجاتها التي وصلت إلى حدِّ الإعلان عن الإضراب العام من جانب مهنيِّي النقل في عموم أنحاء البلاد.
ودفع إضراب مهنيِّي النقل الحكومةَ المغربيةَ إلى عقد اجتماع عاجل أمس الأربعاء مع ممثلي النقابات الأكثر تمثيليةً بالمغرب- وهي: الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل، والاتحاد العام للشغَّالين، والفيدرالية الديمقراطية للشغل- لفكِّ الإضراب العام الذي قارب الأسبوعَيْن؛ احتجاجًا على مشروع قانون المرور الجديد، الذي استقته الحكومة المغربية من مثيله في السويد.
وحسب تصريحات ممثلي النقابات الخمس، فقد تم وقف الإضراب العام مقابل وقف المصادقة على مشروع القانون الجديد، إلى حين الاتفاق النهائي حول نقاط الخلاف "لمصلحة الوطن والمواطنين".
وأكدت تصريحات المسئولين النقابيِّين لوسائل الإعلام الرسمية أنَّ الحكومة والنقابات "اتفقتا على وقف الإضراب العام وتشكيل لجنتَيْن؛ تنكبُّ الأولى على دراسة بنود مشروع القانون (308 بنود) بدقة، وإدخال تعديلات المهنيين عليها، بينما تعكف اللجنة الثانية على دراسة الجانب الاجتماعي للمهنيين؛ من أجل ضمان حقوقهم المادية من سكنٍ وتغطية صحيةٍ وتقاعدٍ".
وجاء القرار الأخير بوقف المصادقة على مشروع القانون في مجلس المستشارين (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، بعد أنْ فشل وزير النقل والتجهيز كريم غلاب (من حزب الاستقلال، الذي يقود الحكومة حاليًّا) في تمرير القانون الجديد للمرة الثانية.
وكان غلاب قد سبق له أن قدم المشروع للمصادقة عليه في مجلس النواب (الغرفة الثانية للبرلمان) ومجلس المستشارين خلال الدورة التشريعية الماضية (2002- 2007م).
وتعلِّل الحكومة ضرورة تعديل قانون السير في المغرب بتفادي الخسائر التي تخلِّفها الحوادث المرورية؛ باعتبار أنَّ القانون القديم الذي تم إقراره في العام 1953م "لا يحتوي على إجراءاتٍ عقابية تحدُّ من نزيف الطرق"، بحسب مسئولي الحكومة.
وحسب الإحصاءات الرسمية، فإنَّ "حرب الطرق" في المغرب تخلِّف 10 قتلى يوميًّا وأزيد من 300 جريح، وتكلّف ميزانية الدولة نحو 11 مليار درهم سنويًّا (1.3 مليار دولار)!!.
وتتجلى نقاط الخلاف بين المهنيِّين والحكومة حول تركيز المسئولية على السائق وإغفال وضعية الطرق وباقي عناصر العملية المرورية، ويفرض القانون الجديد على السائق أداءَ غراماتٍ مادية باهظة عند ارتكابه مخالفات، وسجنه 5 سنوات في حال وقوع حوادث مميتة.