في ساعةٍ متأخرةٍ من مساء أمس الأربعاء تقدَّم الجنرال محمد ولد عبد العزيز باستقالة من رئاسة المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا؛ تمهيدًا لترشحه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في السادس من يونيو المقبل، وتولَّى رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني ممادو بامباريه رئاسة الجمهورية بشكلٍ مؤقتٍ؛ ليكون بذلك أول رئيس زنجيٍّ لموريتانيا.
واستقالت أيضًا حكومة ولد عبد العزيز للتحوُّل إلى حكومة تصريف أعمالٍ، وستواصل عملها إلى حين انتخاب رئيس جديدٍ للجمهوريةٍ؛ أمَّا المجلس العسكري فستنحصر مهمته في المهام الأمنية، وسيرأسه الجنرال محمد ولد الغزواني رئيس أركان الجيش الوطني الموريتاني؛ على أن يتم حلُّ المجلس بعد الانتخابات.
وأفادت مصادر من الحكومة الموريتانية بأن مجلس الوزراء اجتمع الأربعاء في آخر جلسة له قبل استقالة ولد عبد العزيز من رئاسة الدولة ومن الجيش، وقالت وكالة الأنباء الموريتانية: إنَّ الأمين العام للمجلس الدستوري الموريتاني سلَّم قرارًا رسميًّا لرئيس مجلس الشيوخ ممادو بامباريه يُرَسِّمه رئيسًا للجمهورية الإسلامية الموريتانية خلال المرحلة الانتقالية التي تمتدُّ لخمسة وأربعين يومًا.
وتنص المادة (40) من الدستور الموريتاني على أنَّه: "في حالة شغور أو مانع اعتبره المجلس الدستوري نهائيًّا؛ يتولى رئيس مجلس الشيوخ نيابة رئيس الجمهورية لتسيير الشئون الجارية".
وتتحدَّد صلاحيات الرئيس الجديد في إدارة الشئون الجارية، ولا يجوز له تشكيل حكومة جديدة، وإنَّما يشرف- بواسطة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة- على تسيير شئون البلاد، كما ينص الدستور الموريتاني، ومن بين هذه المهام الإشراف على انتخاب رئيس الجمهورية الجديد خلال ثلاثة أشهر من شغور المنصب.
![]() |
|
صورة من نص قرار تكليف مباريه برئاسة موريتانيا (صورة من الموريتانية) |
وتضيف المادة (40) من الدستور الموريتاني أنَّه ليس للرئيس بالنيابة أنْ يُنهي وظائفهم- أي الوزراء-، ولا أنْ يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء، ولا أنْ يحلَّ الجمعية الوطنية، أو يقوم بتعديل الدستور.
وكان ولد عبد العزيز- الذي تولى الحكم بعد قيامه بانقلابٍ عسكريٍّ في السادس من أغسطس 2008م- قد أعلن يوم الإثنين الماضي في مؤتمرٍ صحفيٍّ في نواذيبو شمال غربي موريتانيا أنَّه سيستقيل من منصبه قبل 22 أبريل الجاري من أجل أن يترشح للانتخابات الرئاسية.
وتقاطع الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المعارضة وزعيم المعارضة الموريتانية محمد ولد داداه الانتخابات، وتصف الأطراف العملية القائمة بأنَّها مهزلة هدفها تشريع قيادة ولد عبد العزيز للبلاد، من خلال إيهام الرأي العام بأنَّها "شفَّافةٌ ونزيهةٌ".
ويؤكد معارضو الانقلاب أنَّ الرئيس المطاح به في العام 2008م سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، هو الرئيس الشرعي للبلاد.
واعتبر القيادي في الجبهة أحمد ولد الوديعة أنَّ استقالة ولد عبد العزيز "أحد مشاهد الهروب إلى الأمام، ولا تعني أي شيء".
وبدوره اعتبر القيادي في الجبهة محمد غلام ولد الحاج الشيخ أن موريتانيا مثل "طائرة مختطفة"، وقال: "إنَّ الانتخابات المقبلة "مرفوضة جملةً وتفصيلاً، ولا تعنينا في شيء"، مؤكدًا أنَّ ما يجري في موريتانيا "استهزاء بالشعب وبالهيئات السياسية وبمؤسسات الدولة".
ويرفض تكتُّل القوى الديمقراطية- الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه- إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويطعن في شرعية استقالة ولد عبد العزيز وخلافة مباريه له.
وقال القيادي في التكتل محمد إمبارك ولد محمد فال في تصريح لقناة (الجزيرة): إنَّ استقالة ولد عبد العزيز "ليست شرعية؛ لأنَّ القانون المنظِّم لعمل ضباط الجيش ينص على أنَّهم يقدِّمون استقالتهم لرئيس الجمهورية، وبما أنَّه ليس لموريتانيا رئيسٌ حاليًّا؛ فإنَّ الاستقالة مرفوضة شكلاً".
