انتقدت الولايات المتحدة توقيع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري على اتفاقٍ يسمح بتطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات شمال غربي باكستان، فيما أعلنت السلطات الباكستانية الإفراج عن إمام المسجد الأحمر بكفالةٍ ماليةٍ دون إسقاط التهم الموجهة إليه على خلفية الأحداث التي شهدها المسجد قبل عامَيْن.

 

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) عن المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبز أنَّ الاتفاق الجديد الذي جاء بعد موافقة البرلمان الباكستاني المركزي "أمرٌ يقوض مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية"، فيما أوضحت إسلام أباد أنَّ الاتفاق لا يعدو أكثر من "مناورة تكتيكية" في الحرب الطويلة على "المتطرفين".

 

وقال جيبز إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما "على قناعة بأنَّ الحلول التي تهدف لتحسين الأمن في باكستان ينبغي ألا تتضمن قدرًا أقل من الديمقراطية، ولا من حقوق الإنسان"، وأضاف: "إنَّ الإعلان عن وضع هذا القانون الإسلامي المتشدد موضع التنفيذ في وادي سوات يتعارض مع هذين المبدأين".

 

وأوضح جيبز قائلاً: "لقد خاب أملنا؛ لأن البرلمان (الباكستاني) لم يأخذ في الاعتبار المخاوف المشروعة فيما يتعلق بالحقوق المدنية وحقوق الإنسان".

 

وأعطى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أمس الثلاثاء موافقته على اتفاق تطبيق الشريعة المبرم بين الحكومة الإقليمية للإقليم وحركة طالبان باكستان، ويقضي بإنشاء محاكم إسلامية في وادي سوات، مقابل وقف إطلاق النار مع القوات الحكومية.

 

 الصورة غير متاحة

آصف علي زرداري

وجرت المفاوضات على الاتفاق في 16 فبراير الماضي بين حكومة الولاية الحدودية الشمالية الغربية والحركة المتمركزة في الوادي بعد إعلانها وقفًا لإطلاق النار من طرفٍ واحدٍ، لكنها هددت باستئناف المعارك إنْ امتنعت الحكومة عن إقرار الاتفاق، الذي سوف يطبَّق أيضًا في إقليم ملقند الواقع في الولاية التي تضم وادي سوات.

 

على الجانب الآخر رد وزير الإعلام الباكستاني عمر زمان كايرا على منتقدي الاتفاق بالقول: "هذه مناورة تكتيكية في الحرب الطويلة على المتطرفين الطامحين لخطف البلاد، وإشاعة حالة من عدم الاستقرار فيها، مستغلين من أجل ذلك المطالب بتحقيق العدالة السريعة كأداة دعائية لهم"، مضيفًا أنَّ الحكومة عبر موافقتها على بنود الاتفاق "أسقطت هذه الدعاية من أيدي المتشددين، وأفشلت قدرتهم على استثمار هذه المطالب لأهدافهم الخاصة".

 

وفي سياقٍ متصل، أعربت أفغانستان الثلاثاء عن قلقها من الآثار المحتملة لاتفاق تطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات على أمنها.

 

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية هومايون حامد زاده في مؤتمرٍ صحفيٍّ إنَّ "أي اتفاق مع "جماعاتٍ إرهابيةٍ" يمكن أنْ يكون له أثر على أمن أفغانستان والشعب الأفغاني"، داعيًا باكستان إلى أنْ "تأخذ في الاعتبار قضية الأمن وآثاره الجانبية على العلاقات بين البلدَيْن".

 

وترتبط حركة طالبان التي تشن عمليات عسكرية على القوات الأجنبية والحكومية في أفغانستان، بعلاقات وثيقة مع قبائل البشتون التي تقيم في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

 

المسجد الأحمر

وفي شأنٍ باكستانيٍّ متصلٍ أقرت محكمة باكستانية الإفراج عن إمام المسجد الأحمر بكفالة مالية دون إسقاط التهم الموجهة إليه على خلفية الأحداث التي شهدها المسجد قبل عامَيْن عندما اقتحمته قوات خاصة باكستانية لطرد مسلحين اعتصموا بداخله؛ مما أسفر عن مواجهات دامية أوقعت العديد من القتلى والجرحى.

 

وقال شوكت صديق محامي الدفاع عن مولانا عبد العزيز إنَّه تمَّ الإفراج عن الأخير بكفالةٍ ماليةٍ قدرها 2500 دولار أمريكي، ولكن دون إسقاط كامل التهم التي وجهت إليه استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي أقرَّ في عهد الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف.

 

وأوضح المحامي صديق أنَّ موكله يواجهه 25 تهمة كانت النيابة العامة قد وجهتها إليه، ومن بينها إيواء مسلحين واحتلال أحد المباني بالقوة وبطريقة غير شرعية، مع منح الحق بالإفراج عنه بكفالة مالية بعد إسقاط تهمةٍ واحدةٍ فقط.

 

وكان أكثر من مائة شخص قد قُتلوا عندما اقتحمت القوات الخاصة الباكستانية المسجد الواقع في العاصمة إسلام أباد بعد حصارٍ دام أسبوعًا كاملاً في يوليو 2007م رفض خلاله عدد من المسلحين المعتصمين الاستسلام لقوات الأمن.