ألقت الشرطة والأمن التركيان أمس القبض على مجموعة جديدة من أعضاء ومنتسبي تنظيم أرجاناكون الانقلابي، شملت عددًا من رؤساء الجامعات السابقين والأساتذة وأعضاءً من جمعية دعم الحياة المعاصرة، ووقفي التعليم المعاصر والاتحاد الخيريَّين، وتفتيش فروع الجمعية ودور الوقف في عدد 18 محافظة تركية، وتم التحفظ على الأقراص الصلبة وإسطوانات مدمجة للحاسوب وأوراق تخص المقبوض عليهم.

 

كانت النيابة القضائية بمحافظة إستانبول، المشرفة على التحقيقات في دعوى تنظيم أرجاناكون الانقلابي، طلبت من قوات الشرطة والأمن يوم الإثنين 13 أبريل تفتيش مقارّ وفروع جمعية دعم الحياة المعاصرة، في عدد 18 محافظة، من بينهم العاصمة وإستانبول وإزمير وديار بكر وطرابزون ومنازل بعض الأعضاء، تم خلالها إلقاء القبض على رؤساء سابقين لجامعات 19 مايو، والطبيب الجراح محمد خبرال صاحب محطة تلفزيون "بي تي في" التي تُبثُّ من العاصمة أنقرة والدكتور آرول مانيسالي أستاذ الجامعة وكاتب عمود بجريدة (جمهوريت) الموالية للحزب الجمهوري المعارض.

 

وفي إستانبول تم تفتيش بيت الدكتور تركان صايلان رئيسة جمعية دعم الحياة المعاصرة، وتحفَّظت الشرطة على مذكرات مكتوبة بخط يدها، كما ألقت الشرطة القبض على جول سفان يشار رئيس وقف الاتحاد الخيري.

 

الجمهوري والاجتماعي منزعجان

الحزب الجمهوري المعارض بالمجلس انتقد موجة التفتيش والقبض الأمني الجديدة بقول مصطفى أوزيورك نائب رئيس الحزب بأن ما يحدث نوع من الظلم لم يرَ مثيلاً له بتاريخ الجمهورية التركية، وعقد مجموعة من أعضاء الحزب البرلمانيين مؤتمرًا صحفيًّا أمام مقر الحزب بالعاصمة أنقرة؛ انتقدوا فيه عمليات القبض والتفتيش الموجَّهة ضد رؤساء جامعات وأعضاء من جمعية دعم الحياة المعاصرة، ووجَّهوا اتهامًا لحكومة العدالة والتنمية بزعامة طيب أردوغان بالوقوف وراء التحقيقات وعمليات القبض المستمرة، وقال مراد قرا يالجين رئيس الحزب الاجتماعي الشعبي المتحالف مع الحزب الجمهوري إن المقبوض عليهم من الشخصيات المؤمنة بمبادئ وأفكار أتاتورك والعلمانية، معربًا عن أمله في أن لا يكون المقبوض عليهم ذوي علاقة بالتنظيم الانقلابي.

 

أرجاناكون داخل البرلمان

وقد علَّق الدكتور برهان شناطالر بجامعة بيلجي الخاصة بأستانبول على موجة القبض الأمنية الجديدة بقوله: إنه يؤمن بضرورة محاكمة كل من تورَّط في الإعداد لانقلاب ضد الحكومة، ولكني لا أعتقد وجود علاقة لتركان صايلان رئيسة جمعية دعم الحياة المعاصرة بالتنظيم، خصوصًا أن أقوالها علنية وواضحة في أنها مع العلمانية والجمهورية وضد تطبيق الشريعة الإسلامية، وأضاف شناطالر قوله: إن مسيرة دعوى تنظيم أرجاناكون تتضرَّر أمام الرأي العام بتوسيع الاشتباه وعمليات القبض والتحقيق.

 

لكنَّ بولنت أوراقلي (مدير الأمن السابق) الذي لعب دورًا بارزًا في إحباط محاولة انقلابية عسكرية ضد حكومة حزب الرفاه عام 1997م قال: إن تنظيم أرجاناكون ممتدٌّ إلى داخل البرلمان الحالي، وهي إشارة منه- على ما يبدو- إلى أعضاء من أحزاب المعارضة البرلمانية.

 

وقالت وسائل الإعلام التركية: إن سليمان ديميريل رئيس الجمهورية الأسبق سارع إلى مطار العاصمة أنقرة ليلحق بالطبيب الجراح محمد خبرَال قبل نقله إلى إستانبول بواسطة الأمن؛ ليقدم له مواساتة في إلقاء القبض عليه والتحقيق معه.

 

عريضتا اتهام من 4 آلاف صفحة

كانت  النيابة العامة أصدرت يوم 9/4/2009 قرارًا بعدم الاختصاص في النظر في دعوى ضد الفريق إسماعيل قراداي رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق (قاد حملة شعواء عام 1997م لإجبار حكومة الرفاه على تقديم استقالتها) فيما نُسب إليه من تسجيل صوتي يتعلق بمحاولة الانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية، وأُحيل الملف للنيابة العسكرية، وذكرت الصحافة التركية يوم 8/4 أن رئيس حكومة قبرص التركية طلب من القضاء التحقيق مع رؤوف دنكطاش رئيس دولة قبرص التركية السابق، ومع درويش أر أوغلو رئيس الحكومة الأسبق، في تهم تتعلق بتنظيم أرجاناكون، والعلاقة المشبوهة بينهما وبين مصطفى أوزبك رئيس نقابة التعدين التركية وصاحب محطة تلفزيون (أوراسيا)، المقبوض عليه بنفس الدعوى والموجَّه إليه تهمة تمويل الإعداد للانقلاب ضد حكومة العدالة والتنمية.

 

كذلك تقدمت النيابة العامة بمحافظة إستانبول بعريضة اتهام ثانية يوم 25/3/2009م ضد 56 شخصًا؛ بينهم الفريق شنر أرأويغور القائد الأسبق لسلاح الجندرمة والفريق خورشيد طولون قائد القوات البرية الأسبق (أُخلي سبيله على ذمة الدعوى) والدكتور كمال علمدار أوغلو رئيس جامعة إسطنبول الأسبق (أُخلي سبيله على ذمة الدعوى وممنوع من السفر) وإلخان سلجوق صاحب ورئيس تحرير يومية "جمهوريت"، مخلى سبيله على ذمة الدعوى، وتتعلق بتشكيل تنظيم غير قانوني لقلب الحكومة، وتوليهم مناصب قيادية داخل تنظيم أرجاناكون، وطلبت النيابة أيضًا ضمَّ ملفات دعاوى القتل المجهول الفاعل، ووقعة الهجوم المسلَّح على دار نشر بمحافظة طرابزون قبل سنتين، لنفس الدعوى.

 

تخطيط لاغتيال رئيس الحكومة

كانت قوات الأمن عثرت في حي عمرانية بشرق إستانبول عام 2007م على قنابل يدوية وأسلحة آلية ورسوم تخطيطية لمنزل رئيس الحكومة الحالية في منزل يملكه ضابط بالجيش، وكذا على أسلحة وقنابل وصواريخ أخرى مدفونة تحت الأرض بأحراش تابعة للعاصمة أنقره؛ مما أدى إلى إلقاء القبض على عدد من كبار ضباط الجيش المتقاعدين والعاملين، ومجموعة أخرى تشتمل على عدد من رجال الأمن وأساتذة جامعات وصحفيين ورئيس نقابة عامة ورئيس غرفة تجارة أنقره، أخلي سبيله على ذمة الدعوى، ورجال أعمال وسيدات من جمعيتي الدفاع عن الفكر الأتاتوركي والحياة المعاصرة، أُلقي القبض عليهم قبل حوالي عام ونصف العام، في دعوى تنظيم أرجاناكون الموجَّه إليه تهمة الإعداد لانقلاب مسلَّح، والقيام بحركة عصيان مدني وقلاقل واضطرابات بين عام 200و 2007 بهدف إسقاط حكومة حزب العدالة والتنمية.