حذر حاتم عبد القادر مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال لشئون مدينة القدس من مخطط تعتزم جماعات يهودية متطرفة تنفيذه الخميس القادم لاقتحام المسجد الأقصى، ومحاولة إقامة بعض الطقوس والشعائر التلمودية، أثناء الاحتفالات بعيد الفصح اليهودي، بينما أكَّد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري أنَّ تكثيف عمليات هدم المنازل في القدس يهدف إلى عزل المدينة المقدسة، وتخفيض عدد السكان الفلسطينيين فيها.
وفي تصريحاته دعا عبد القادر المواطنين العرب في مدينة القدس المحتلة وداخل فلسطين المحتلة في العام 1948م إلى "شد الرحال للمسجد الأقصى منذ ساعات صباح الخميس القادم، لصدِّ أيّ محاولة اعتداء أو اقتحام لهذه الجماعات المتطرفة".
وكانت الشرطة الصهيونية قد سمحت يوم أمس الأحد لحوالي 50 من قطعان المغتصبين المتطرفين بالدخول إلى ساحات المسجد الأقصى المبارك، والتجوُّل فيها من دون مرافقةٍ أمنيةٍ، كما جرت عليه العادة ضمن برنامج السياحة الأجنبية للمسجد.
وذكرت وكالة (سما) الفلسطينية للأنباء أنَّ المصادر الفلسطينية أشارت إلى أنَّ الجولة "كانت استفزازية، ولم تتدخل الشرطة لمنعهم من إكمال جولتهم".
عزل القدس
وفي شأنٍ مقدسيٍّ آخر أكَّد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري أنَّ تكثيف عمليات هدم المنازل في القدس المحتلة "تهدف لتخفيض عدد السكان الفلسطينيين"، وإبقاء عددٍ لا يزيد عن 72 إلى 80 ألف مواطن مقدسي عربي فقط يحملون الهُوِيَّة.
وأشار الحموري، في تصريحاتٍ لوكالة (قدس برس) إلى أنَّه بحسب الخطط الصهيونية "سوف يتم المزيد من الهدم، وعزل المدينة المقدسة عن باقي المدن والقرى المحيطة بالمدينة"، مؤكِّدًا أنَّ المخططات الصهيونية في القدس "استُكملت بشكلٍ شبه كاملٍ".
وقال: "إنَّ كافة الإجراءات التهويدية اتُّخذت بعد اتفاق "أوسلو"، في الوقت الذي يُمْنع فيه أيّ نشاطٍ تابع للسلطة الفلسطينية داخل المدينة، وذلك حسب الاتفاقية".
وأوضح الحموري، أنَّ "النشاط الاستيطاني لتهويد القدس واستهداف الوجود الفلسطيني منها شَهِدَ تصعيدًا كبيرًا بعد مؤتمر أنابوليس؛ حيث أصبحت الأحياء المقدسية تمر بمنعطفاتٍ خطيرةٍ تتهدَّدها السيطرة الإسرائيلية".
وقال إنَّ السلطات الصهيونية "أقامت جسرًا يربط بلدة شعفاط بالقدس الغربية التي تسيطر عليها "إسرائيل"، وربطه أيضًا بـ"مستوطنة" بسجات زئيف".
وانتقد الحموري استمرار السلطة الفلسطينية في رام الله في التفاوض مع الكيان الصهيوني في هذه الأوضاع، وقال: "إنَّ الجانب الفلسطيني نفذ كل الاستحقاقات المترتبة عليه في خارطة الطريق، في حين لم تنفِّذ "إسرائيل" أي شيء، لأنَّها لا تريد إبراز أي مظهر فلسطيني في المدينة".
وأكد الحموري أنَّ الخطط القادمة "خطيرة جدًّا"، وأضاف: "في الفترة الماضية لم تكن النية لتنفيذ مخطط التهجير، أما اليوم فالخطط قادمة، والأرقام تتحدث عن إبقاء ما بين 72 ألف إلى 80 ألف مواطن مقدسي في المدينة، وهذا يعني إخراج 200 ألف مواطن؛ مما يقود إلى مشكلة أخرى، وهي مصادرة أملاك المواطنين الذين لا يعيشون في القدس".
وقال إنَّ السيطرة الصهيونية على المقدسات الإسلامية وخاصّةً المسجد الأقصى "في لمساته الأخيرة"، وعدَّد مظاهر ذلك بالوجود الشُّرَطي المكثف، والحفريات أسفل المسجد، إضافةً إلى الإجراءات التي تُتَّخذ لمنع المواطنين من الوصول إليه.
واستنكر مدير مركز القدس للخدمات الاجتماعية والاقتصادية، موقف المجتمع الدولي "الذي يكتفي بمراقبة ما يجري بالقدس، وكأنَّه شريكٌ للاحتلال فيما يجري هناك"، داعيًا العالَمَيْنِ العربي والإسلامي "إلى الاستفادة من إمكانياتهما الضخمة جدًّا للضغط على المجتمع الدولي؛ ليمثل دوره في هذا الأمر".
![]() |
|
طاهر النونو |
من جهة ثانية دعت الحكومة الفلسطينية المُقالةُ المجتمعَ الدولي إلى التحرك العاجل من أجل وقف هجمات المغتصبين الصهاينة في الضفة الغربية.
وندد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة طاهر النونو بقيام متطرفين يهود بمهاجمة عدد من المواطنين المقدسيين أثناء خروجهم من المسجد الأقصى فجر أمس, محملاً الحكومة الصهيونية النتائج المترتبة على هذه الاعتداءات.
كما ندد النونو بإغلاق السلطات الصهيونية الحرم الإبراهيمي في الخليل أمام المسلمين وفتحه أمام المغتصبين الذين تدفقوا اليوم إلى الخليل بالضفة؛ للاحتفال بعيد الفصح اليهودي، وحذر من أن الشعب الفلسطيني "لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الجرائم وأمام إرهاب المستوطنين".
