كشفت مصادر صحفية في مدينة جنيف السويسرية أنَّ جهاز المخابرات الصهيوني "الموساد" اختار سمير جعجع الرئيس التنفيذي للقوات اللبنانية لاغتيال السياسي اللبناني المسيحي المعارض طوني فرنجية، وزوجته وابنته بالإضافة إلى ثماني وعشرين ضحية أخرى، في مجزرة في مدينة إهدن الشمالية في العام 1976م.
وأفادت "وكالة أنباء فارس" الإيرانية بأنَّ الصحفي والكاتب الفرنسي ريشار لابفيير عرض مجموعةً من الحقائق الجديدة عن الحرب الأهلية اللبنانية في كتابٍ جديدٍ له من المتوقع صدوره في أواخر شهر أبريل الجاري، تناول فيه بتوسُّعٍ قضية اغتيال طوني فرنجية وعائلته.
ويتناول الكتاب الوضع اللبناني خلال الحرب الأهلية، وخصوصًا المشهد المسيحي والصراع الذي ساد بين جناحيه في ذلك الحين في شأن الحرب، بين مؤيدٍ للغرب وبين مؤيدٍ لسوريا، وللتقارب معها وعبرها مع العالم العربي.
واعتبر في هذا الصدد أنَّ هذا الخلاف أدى إلى المجزرة التي ذهب ضحيتها طوني فرنجية وزوجته وابنته بالإضافة إلى 28 ضحيةً أخرى، فيما يعرف بمجزرة إهدن.
واستند الكاتب لابفيير في سرده لعملية اغتيال فرنجية إلى مصادر التقاها في جنيف وصفها بـ"المقربة من جهاز أمنٍ يتمتع بشهرةٍ دوليةٍ في دولة مجاورة للبنان"، في إشارةٍ إلى جهاز الموساد الصهيوني، فضلاً عما وصفه بـ"مصادرٍ فرنسيةٍ مطلعةٍ على الملف اللبناني".
وقال الكاتب إنَّ دولة الكيان الصهيوني دبرت عملية اغتيال طوني فرنجية لتحقيق عدة أهداف من بينها إزاحة أحد خصومها الأقوياء في الوسط المسيحي، ودخول منطقة شمال لبنان عسكريًّا وبشريًّا بعدما دخلتها أمنيًّا وتعميق الخلاف داخل الوسط المسيحي، وإشعارهم بالحاجة للحماية الصهيونية، إلى جانب إضعاف حلفاء سوريا في الوسط المسيحي عبر تصفية فرنجية.
وأضاف لابفيير في حديثٍ صحفيٍّ: "لقد قررت "إسرائيل" اغتيال طوني فرنجية؛ لأنها كانت تعتبره عدوًّا لها وعقبةً كبيرةً أمام وصول نفوذها إلى المناطق المسيحية في شمال لبنان".
ونقل الكاتب الفرنسي لابفيير عن مصادر التقاها في جنيف "أنَّ الموساد هو الذي اختار سمير جعجع لتنفيذ مهمة اغتيال فرنجية، باعتباره أفضل شخص يصلح لتنفيذ هذه المهمة".
ويقول لابفيير إنَّه "خصص الفصل الحادي عشر من كتابه لطريقة إدارة الموساد للعملية تحت عنوان "تلاعب الموساد"، فيما خصص الفصل الثاني عشر من كتابه لحادثة اغتيال يوسف فرنجية في بلدة بصرما تحت عنوان "مقتل أبو جو"".
كما خصص الكاتب الفرنسي الفصل الرابع عشر من الكتاب لمقابلةٍ أجراها مع سمير جعجع "التي لم تحصل بسهولة"، بسبب الاستفسارات التي طلبها مدير مكتب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، وتحدث عن اعتراف الأخير بأنَّ القوات اللبنانية كانت تخطط للسيطرة عسكريًّا على منطقة إهدن وجوارها.
وأشار الكاتب الفرنسي إلى أنَّ كتابه يتألف من ثلاثة وعشرين فصلاً موزعة على ثلاثمائة وخمسين صفحة، وفيه صور وخرائط، وهو في مرحلة التصحيحات الأخيرة قبل صدوره في نهاية شهر أبريل الجاري، وسيترجم الكتاب إلى اللغة العربية خلال وقتٍ قصيرٍ.
وطلب كاتبه عدم ذكر اسم الناشر، ولا الأسماء الواردة فيه، ولا عنوانه حتى صدوره المرتقب، وسط ضغوطات يمارسها فريق الموالاة في لبنان الذي يتزعمه رئيس الوزراء فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل البرلماني، عليه لعدم نشر الكاتب قبل السابع من يونيو موعد الانتخابات النيابية المقررة في لبنان في يونيو القادم.