أبدت أوساط فلسطينية ارتياحها للزيارة التي قام بها جيري آدامز رئيس حزب "الشين فين" الأيرلندي الشمالي إلى قطاع غزة؛ معتبرين إياها دعمًا جديدًا لحقوق الشعب الفلسطيني، ووسيلة لنقل معاناته إلى العالم، بعد الجرائم الوحشية التي ارتكبتها قوات العدو الصهيوني إبان حربه الأخيرة على قطاع غزة.
وخلال زيارته أبدى آدامز تقديره واحترامه الكبير للشعب الفلسطيني؛ معبرًا عن تضامنه مع قضيته العادلة، وتأثُّرِه بما شاهده من آثار الدمار، وما سمعه من الضحايا وشهود العيان عن العدوان الصهيوني، ووعد بنقل هذه الشهادات إلى الرأي العام ولا سيما صانعي القرار في مواقع عدة في العالم.
وقال آدامز: "دورنا مساعدتكم ومساندتكم ونقل رسالتكم؛ حتى يأخذ الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة".
وتوقف آدامز خلال جولته في غزة عند العديد من الأماكن والمنازل والمؤسسات التي تعرضت للقصف والتدمير إبان الحرب؛ حيث أعرب عن صدمته لما شاهده وسمعه من شهود العيان.
هنية
والتقى آدامز رئيس الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة إسماعيل هنية، الذي عبر عن سعادته بلقاء شخص يملك خبرة نضالية طويلة مثل آدامز.
وخلال محادثاتهما، وضع هنية آدمز في صورة حقيقة الإشكالات السياسية والميدانية القائمة في قطاع غزة، منذ انتخابات 2006م التشريعية، وصولاً إلى العدوان العسكري الأخير على قطاع غزة، والذي راح ضحيته 1400 شهيد فلسطيني، وأكثر من 5200 مصاب.
واعتبر هنية أنَّ قيمة المعركة الأخيرة أنَّها تأتي ضد قطاع محاصَر منذ أكثر من عامَيْن، ويقوم بها جيش الاحتلال باستخدام كل قوته؛ بما في ذلك الأسلحة المحرمة دوليًّا، ويرتكب جرائم حرب، ولم يحقق سوى قتل الأبرياء من رجال الشرطة والأطفال والنساء.
ووصف هنية الوضع الآن في القطاع بـ"الصعب وغير المستقر"؛ بسبب استمرار الحصار والتهديدات المتزايدة بالعدوان، وطالب هنية العالم بالتدخل لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني: "إنَّ العالم الحر والشخصيات الحرة مطالَبة بالعمل على إنهاء معاناة شعبنا، والعمل على كبح جماح العدوان الصهيوني، ومنع الكيان من ارتكاب جرائمَ جديدةٍ بحق شعبنا، وكذلك مساعدتنا في العمل على محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة".
وحمَّل هنية الاحتلال الصهيوني المسئولية عن عدم التوصل إلى اتفاقٍ للتهدئة طويل الأمد، سعت القاهرة إلى إبرامه بين الجانبين، موضحًا أنَّ الفصائل الفلسطينية قبلت بالتهدئة التي عُرِضت عبر الوساطة المصرية غير أن الكيان الصهيوني "أراد فرض شروط جديدة تعجيزية لإفشال الاتفاق، ولا زالت الفصائل عند موقفها.. تهدئة متبادلة متزامنة توقف العدوان، وتفتح المعابر".
من جانبه عبّر جيري آدامز عن سعادته لوجوده في غزة لدعم الشعب الفلسطيني؛ موضحًا أنَّ الغالبية الكبيرة من الأيرلنديين يناصرون الشعب الفلسطيني، ويتابعون الواقع الفلسطيني بقلقٍ واهتمامٍ.
![]() |
|
آدامز يدلي بتصريحات عقب تفقده للدمار الذي حل بغزة |
وأكد آدامز دعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته "المستقلة المستقرة القابلة للحياة"؛ موضحًا أنَّه قال لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون، وللمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل: "إنَّ حماس يجب أن تكون جزءًا من الحل والاستقرار في المنطقة".
وبالإضافة إلى هنية التقى آدامز شخصياتٍ حقوقيةً فلسطينيةً في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بغزة.
وشارك في الاجتماع الذي استمر ساعاتٍ كلٌّ من: عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، والدكتور إياد السراج رئيس برنامج غزة للصحة النفسية، وجبر وشاح نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وحمدي شقورة من المركز.
واستعرض المشاركون خلال اللقاء جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة، والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالسكان المدنيين وممتلكاتهم.
كما أظهروا معاناة سكان قطاع غزة، مؤكدين أنَّ عدد الضحايا لا يقتصر على مَنْ استشهدوا، أو جُرِحوا، أو دُمِّرَتْ منازلهم؛ حيث تحول سكان القطاع إلى ضحايا؛ جراء ما تعرضوا له من ترويع ومعاناة؛ بسبب نقص الغذاء والدواء وانعدام الخدمات الأساسية، ولاسيما انقطاع التيار الكهربائي، وامتدادات الوقود والمحروقات ومياه الشرب.
كما تعّرض المشاركون للآثار الكارثية للحصار المفروض على قطاع غزة؛ مؤكدين أنَّه يشكل عقابًا جماعيًّا للسكان، في انتهاكٍ جسيمٍ ومنظمٍ لقواعد القانون الدولي.
وشدّد المشاركون على أهمية أن يُلاحَق المسئولون السياسيون والعسكريون في دولة الاحتلال على ما ارتكبوه من جرائم، وأن لا يفلت المجرمون من العقاب.
كما أبدى المشاركون تقديرهم، وتقدير الشعب الفلسطيني واحترامه لجيري آدامز شخصيًّا؛ وذلك لما يمثله من قيمة رمزية نضالية، مثمنين زيارته واهتمامه بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم، وبمعاناة المدنيين.
كما استقبلت "اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود بغزة" جيري آدامز؛ لإطلاعه على حجم الدمار الذي لحق بكافة مناحي الحياة بغزة؛ حيث التقى الدكتور محمد عوض الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني؛ مستعرضًا معه العدوان الصهيوني الأخير، وما وقع خلاله من جرائم حربٍ، والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالسكان المدنيين وممتلكاتهم.
واختتم آدامز جولته التي قام بها مع "اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود بغزة" بجولةٍ تفقديةٍ للمجلس التشريعي المدمَّر، ومستشفى الشفاء الذي طالته آلة الدمار الصهيونية خلال الحرب التي استمرت 22 يومًا، في الفترة ما بين 27 ديسمبر وحتى 18 يناير الماضيين.
