أعرب الأسير الفلسطيني السابق والباحث المختص بشئون الأسرى عبد الناصر فروانة عن قلقه من استمرار الاعتقالات الجماعية والعشوائية من جانب قوات الاحتلال الصهيونية، وتصاعدها في محافظات الضفة الغربية "من دون ضرورةٍ أو مبررٍ حتى وفقًا لمفاهيم الاحتلال وقوانينه الظالمة وادعاءاته الزائفة".

 

وأوضح فروانة لـ(إخوان أون لاين) أنَّ الاعتقالات باتت جزءًا من ثقافة كلِّ من يعمل في مؤسسة الاحتلال الأمنية، وغدت تقليدًا ثابتًا في سلوكهم، وأضحت جزءًا من الحياة اليومية للفلسطينيين هناك.

 

وأضاف أنه "لا يمضي يوم واحد إلا ويشهد حالات اعتقال جديدة، والتي ينفِّذ بعضها استنادًا لما يدّعيه الاحتلال من ضروراتٍ أمنيةٍ وفقًا لقوانينه، إلا أنَّ غالبيتها تنفذ كإجراءٍ انتقاميٍّ ومزاجيٍّ وأحيانًا ابتزازيٍّ".

 

ورأى فروانة أنَّ الخطورة في تلك الاعتقالات تكمن في أنَّها تسير بوتيرةٍ متصاعدةٍ بشكلٍ ملحوظٍ منذ بداية العام الجاري، مؤكدًا أنَّه سُجِّل خلال مارس المنصرم اعتقال 395 مواطنًا من محافظات الضفة الغربية والقدس، بزيادة مقدارها 30 حالة عن شهر فبراير الذي سبقه، في الوقت الذي تشهد فيه تلك المناطق هدوءًا نسبيًّا في أنشطة المقاومة ذات الطابع الأمني.

 

وبيَّن فروانة أنَّ بعض المعتقلين يتم اعتقالهم من البيت، والبعض الآخر من الشارع أو من الحواجز العسكرية المنتشرة بكثافةٍ بين محافظات الضفة الغربية، فيما شملت الاعتقالات خلال مارس الماضي نوابًا سابقين ووزراء وقيادات سياسية ينتمون إلى حركة حماس، "عقب إعلان رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت عن فشل إتمام صفقة تبادل الأسرى".

 

وقال فروانة: إنَّ هذا التصعيد في إجراءات الاحتلال في هذا المجال يأتي كخطوة انتقامية للضغط على الفصائل الفلسطينية التي تعتقل الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط.

 

وأشار فروانة إلى أنَّ الاعتقالات قد طالت النساء أيضًا؛ حيث جرى اعتقال 3 مواطنات؛ 2 منهن تعملان في وزارة شئون الأسرى الفلسطينية، هما: سناء الحيح ورجاء الغول، بالإضافة إلى 10 طفالٍ، وبعض المواطنين المقدسيين.

 

وأكد فروانة أنَّ مجمل تلك الاعتقالات يتم بشكل مخالف لقواعد القانون الإنساني؛ حيث يصاحبها في أغلب الأحيان إهانة وتنكيل واعتداء جسدي، فيما يزجُّ بهم في أماكن احتجازٍ تفتقر للمعاملة الإنسانية وللشروط الحياتية الأساسية.

 

ودعا الأسير الفلسطيني السابق المؤسسات الحقوقية إلى تحمُّل مسئولياتها الإنسانية والقانونية تجاه ما يجري من اعتقالاتٍ عشوائيةٍ، وما يتعرض له المعتقلون من معاملة سيئة وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

 

يُذكر أنَّ سلطات الاحتلال الصهيونية اعتقلت منذ العام 1967م وحتى اليوم قرابة 750 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 10 آلاف فلسطينية، وعشرات الآلاف من الأطفال، فيما لا تزال تحتجز الآن في سجونها قرابة 10 آلاف معتقلٍ، موزَّعين على أكثر من 20 سجنًا ومعتقلاً ومركز توقيفٍ بينهم 540 معتقلاً إداريًّا، والعشرات من معتقلي قطاع غزة استنادًا لقانون "مقاتلٌ غير شرعيٍّ" أو "مقاتل عدو".

 

وقال تقريرٌ إحصائيٌّ صادر عن حركة المقاومة الإسلامية حماس: إن الاحتلال الصهيوني وسلطات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية قد اعتقلت 250 فلسطينيًّا خلال شهر مارس الماضي؛ 79 منهم ينتمون لحركة حماس ومناصريها.

 

وقال التقرير الشهري الذي يُصدره المكتب الإعلامي لحركة حماس: "إن قوات الاحتلال نفَّذت خلال شهر 158 عملية توغل، قامت خلالها بقتل 4 مواطنين واعتقال 171 آخرين".