وصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى العاصمة التركية أنقرة في زيارة يأمل المسئولون الأمريكيون والأتراك أنْ تؤدي إلى تحسنٍّ في العلاقات بين البلدين؛ التي تضرَّرت بسبب الغزو الأمريكي للعراق، وموقف الحكومة التركية من العدوان الصهيوني على قطاع غزة، الذي لاقى دعما سياسيًّا وعسكريًّا من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن.
ويزور أوباما تركيا اليوم الإثنين بعد أن دعا أمس الاتحاد الأوروبي إلى قبول تركيا عضوًا كاملاً في الاتحاد الذي يضم في عضويته 27 دولة كبادرة "للتقرب من المسلمين"، وهو ما رفضه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وسيشارك أوباما بإسطنبول في حفل لتحالف الحضارات تنظمه إسبانيا وتركيا بالتناوب، بمشاركة 1500 شخصية من جميع أنحاء العالم، ويتوقع أنْ يخاطب فيه الرئيس الأمريكي العالم الإسلامي.
وقال أوباما في كلمة أمام القمة الأوروبية التي عُقدت في التشيك، التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي: إنَّه "يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا الاقتراب من المسلمين- كأصدقائنا وجيراننا وشركائنا في مكافحة الظلم وعدم التسامح والعنف- وإقامة علاقةٍ مبنيةٍ على الاحترام المتبادل والمنافع المتبادلة".
وخاطب قادة الاتحاد الأوروبي قائلاً: إنَّ "المضيَّ قدمًا نحو عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي سيكون إشارة مهمة على التزامكم "الاتحاد الأوروبي" بجدول الأعمال هذا، وسيضمن أنَّنا نواصل تثبيت تركيا بقوة في أوروبا".
وتسعى تركيا منذ فترة طويلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتلاقي معارضة في ذلك من جانب قوى رئيسية في الاتحاد من بينها ألمانيا وفرنسا، وتعتبر ألمانيا دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي بمثابة خرق للطابع المسيحي للاتحاد الأوروبي.
من جهته ردَّ الرئيس الفرنسي على أوباما قائلاً: إنَّ الأمر يعود إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وجدد معارضته انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وقال في تصريحات إحدى محطات التلفزة: "أعارض دائمًا هذا الانضمام"، وأضاف: "بوسعي القول إنَّ الأغلبية العظمى من الدول الأعضاء تشارك فرنسا موقفها"، إلا أنَّه أردف: "تركيا دولة عظيمة جدًّا.. حليف لأوروبا وحليف للولايات المتحدة.. ستظل شريكًا مميزًا".
زيارة مهمة
وبعد وصوله إلى تركيا لاقى موكب أوباما ترحيبًا وديًّا من مجموعات صغيرة على امتداد طريق يمتد من مطار أنقرة الدولي إلى وسط مدينة أنقرة، بينما خرجت بعض المظاهرات تطالب بعودة أوباما إلى بلاده.
مظاهرات تركية تطالب أوباما بالعودة لبلاده

ويعتزم أوباما إجراء محادثات مع نظيره التركي عبد الله جول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، كما سيلتقي رئيس البرلمان، وكذلك قادة الأحزاب المعارضة الرئيسية، كما سيلقي كلمةً أمام البرلمان التركي قبل أنْ يسافر إلى إسطنبول؛ حيث يظل هناك حتى يوم غدٍ الثلاثاء.
وقال بيان للبيت الأبيض عن الزيارة: إنَّ "الرئيس سيتناول في مباحثاته ضرورة أنْ تواجه الشراكة الأمريكية- التركية التحديات الإقليمية، مثل التهديدات الإرهابية والحرب في أفغانستان, والعلاقات مع إيران، ومشكلة الافتقار إلى السلام بين "إسرائيل" وجيرانها".
وفي تعليقه على الزيارة قال سونر كاجابتاي من معهد واشنطن للسياسات الشرق أوسطية: إنَّ تركيا هي البلد الوحيد في الحلف الأطلسي الذي يتقاسم حدودًا مشتركة مع العراق وإيران، معتبرًا أنَّ تركيا تشكِّل نقطةً مركزيةً في الإستراتيجيات العسكرية الأمريكية في أفغانستان وغيرها، وهو ما تدركه إدارة الرئيس الأمريكي الجديد.
وسيشارك الرئيس الأمريكي في إسطنبول في حفل تحالف الحضارات الذي تنظِّمه إسبانيا وتركيا بالتناوب، والتحالف فكرة أطلقتها إسبانيا بدعم من تركيا في سبتمبر 2004م، ثم تبنَّتها الأمم المتحدة، وترمي إلى تعزيز الحوار بين الثقافات وتجاوز سوء الفهم المتبادل، خصوصًا بين العالم الغربي والعالم الإسلامي.
مسلمو أمريكا
وتعليقًا على زيارة أوباما لتركيا قال ائتلاف يضم كبرى المنظمات الإسلامية الأمريكية: إنَّ الاهتمام الكبير من إدارة الرئيس أوباما بالسياسة الخارجية مع العالم الإسلامي يجب أن يصحبه اهتمام مماثل بقضايا المسلمين الأمريكيين الذي يواجهون تيارًا متناميًا من العداء للإسلام "الإسلاموفوبيا".
وذكرت وكالة (أمريكا إن أرابيك) إنَّ ائتلاف "قوة مهام المسلمين الأمريكيين للحقوق المدنية والانتخابات"- وهو ائتلافٌ يضم كبرى المنظمات الإسلامية الأمريكية- سوف يعقد اليوم مؤتمرًا صحفيًّا في النادي القومي للصحافة بالعاصمة واشنطن؛ لدعوة إدارة أوباما إلى الاهتمام بقضايا مسلمي أمريكا.
وقال أغا سعيد رئيس الائتلاف في بيان حصلت عليه الوكالة: "بينما يهتم الرئيس أوباما بشكل حيوي بالتقارب مع العالم الإسلامي؛ يجب عليه بنفس القدر من الأهمية أن يتناول القلق الخطير للأمريكيين المسلمين بشأن السياسات الداخلية التي تؤثر سلبيًّا على الحريات المدنية؛ التي يبدو أنها تعكس نمو مواقف الإسلاموفوبيا في أمتنا".
ويضم الائتلاف 9 منظمات كبرى تمثل المسلمين الأمريكيين؛ من بينها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" والائتلاف الإسلامي الأمريكي والدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية ومؤسسة الحرية التابعة لجمعية المسلمين الأمريكيين والتحالف الأمريكي المسلم.