فيما اعتُبر موافقةً من جانب حلف شمال الأطلنطي (الناتو) على الإستراتيجية الأمريكية الجديدة التي أعلنها الرئيس باراك أوباما في أفغانستان وباكستان مؤخرًا؛ وافق قادة الحلف على إرسال تعزيزاتٍ إضافيةٍ إلى أفغانستان، بينما تبنَّى القادة موقفًا معارضًا للموقف التركي إزاء الأمين العام الجديد للحلف؛ حيث اختاروا رئيس الوزراء الدانماركي السابق أندرياس فوج راسموسن لهذا المنصب خلفًا للهولندي ياب دي هوب شايفر.
وعارضت تركيا هذا الاختيار للدور السلبي الذي لعبه راسموسن خلال أزمة الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ التي نشرتها صحيفة الـ(يلاندز بوستن) الدانماركية وصحف نرويجية وأوروبية أخرى في العام 2005م، والتي أثارت استياءً واسعًا في العالم الإسلامي.
ونجح قادة بلدان الحلف- بعد 36 ساعة من المفاوضات- في إقناع تركيا بالتخلي عن تحفظاتها إزاء راسموسن، وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إنَّه سحب اعتراضه على راسموسن بعدما تلقَّى ضماناتٍ من الرئيس الأمريكي باراك أوباما من دون أن يوضح طبيعة هذه الضمانات، وتتحفَّظ أنقرة أيضًا على رفض كوبنهاجن إغلاق قناة تلفزيونية ناطقةً باسم حزب العمال الكردستاني التركي.
وشهدت مدينة ستراسبورج مظاهرات عنيفة؛ حيث عقدت قمة الناتو التي حضرها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وتمكَّن متظاهرون مناهضون للحلف من اختراق الحاجز الكثيف لرجال الشرطة الفرنسية في ستراسبورج، وقاموا بأعمال عنف وشغب.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية (إ. ف. ب): إن نحو 100 من المتظاهرين كانوا مزوَّدين بهراوات حديدية، وقاموا بتخريب وتدمير وإحراق العديد من المباني؛ من بينها فندق مجاور للحدود بين ألمانيا وفرنسا، وقدَّرت الشرطة عدد هؤلاء بـ10 آلاف شخصٍ، في حين تحدث منظِّمو التحرك عن 30 ألفًا.
أفغانستان وروسيا
وكانت أفغانستان مهيمنةً على قمة الحلف هذا العام، وأكد المتحدث باسم الرئيس الأمريكي أنّ الشركاء الأطلنطيين تعهَّدوا بإرسال 5 آلاف جندي.
ويشتمل هذا الرقم على مساهمات اتُّخذ قرارٌ بشأنها منذ وقت طويل من جانب العديد من بلدان الناتو، ولا يتلاءم تفصيلاً مع ما أعلنته مختلف الوفود المشاركة من جانبها، وأوضح مصدر في الحلف أنَّ المجموع يناهز فعليًّا 3500 جندي فقط، قسم منهم سوف يخصَّص لتأمين الانتخابات الرئاسية الأفغانية المقررة في أغسطس القادم، ورأت أوساط في الحلف أنَّه كان من المهم "إظهار الوحدة" فقط، وليس إرسال رقمٍ بعينه من القوات.
![]() |
|
باراك أوباما |
وكان أوباما قد حذَّر الأوروبيين أثناء القمة من أنَّ الولايات المتحدة لا تريد أنْ تقاتل بمفردها حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان.
وقال أوباما خلال مؤتمر صحفي في ختام القمة: "أرحِّب بما أبداه حلفاؤنا في حلف شمال الأطلنطي من دعمٍ قويٍّ وبالإجماع لإستراتيجيتنا الجديدة" في أفغانستان وباكستان.
وأشاد أوباما بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اللذين تقاسما تنظيم القمة في الذكرى الستين لقيام الحلف، وأضاف أن "التعهدات التي قدماها حيال أفغانستان دليل على التصميم الذي يتعاملان به مع تحديات حلف الناتو".
من جهته اعتبر الأمين العام المنتهية ولايته للحلف ياب دي هوب شايفر أنَّ "هذه القمة وهذا الحلف وفَّيا بالتزاماتهما"، وأعلن أنَّ الحلفاء سيُسهمون بشكل أكبر في تدريب القوات الأفغانية، وسيرسلون تعزيزات لضمان أمن الانتخابات الرئاسية في أغسطس، كما سيتم تمويل صندوق لدعم الجيش الأفغاني.
وبالإضافة إلى أفغانستان طغت العلاقات مع روسيا على القمة التي استمرت يومين، وشدَّد رؤساء الدول والحكومات الـ28 الأعضاء في الحلف في بيانهم الختامي على أهمية "إجراء حوار وقيام تعاونٍ مع موسكو".
وأكدوا "وجود مصالح مشتركة في المجال الأمني بين حلف الناتو وروسيا"، بدءًا بـ"إرساء الاستقرار في أفغانستان"، ومرورًا بـ"مكافحة الإرهاب والمخدرات والقرصنة"، ووصولاً إلى "نزع الأسلحة ومنع الانتشار النووي".
