أكدت قرارات المنتدى الرابع لقضايا الوقف الفقهية، الذي أنهى أعماله بالمغرب، على استقلالية إدارة الأوقاف عن أي جهة وضرورة وجود هيئة شرعية للبتِّ في أوجه استبداله وفق قواعد ضابطة لأولويات صرفه.
وشددت توصيات المنتدى الذي نظَّمته وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب بتعاون مع الأمانة العامة للأوقاف بالكويت والبنك الإسلامي للتنمية بجدة تحت شعار "قضايا مستجدة وتأصيل شرعي"، شددت على صيانة الأوقاف وعدم الاستعجال في استبدالها إلا في حالات معينة وفق الضوابط الشرعية المنصوص عليها ووفق دليل محاسبي خاص بإبرام عمليات الاستبدال.
وقدَّم البيان الختامي رأيه الفقهي في ثلاثة محاور: تناول الأول ضوابط دعم الوقف للموازنة العامة للدولة بمداخلات للدكتور مصطفى عرجاوي من مصر، والدكتور أشرف محمد دوابة والدكتور طارق عبد الله من الإمارات.
وتدارس المحور الثاني الاستبدال في الوقف وأحكام أموال البدل بمداخلات للشيخ عبد الله بن سليمان المنيع والدكتور فيصل سليم المحمادي من السعودية، والدكتور محمد عثمان أشبير والدكتور حسن يشو من قطر).
فيما تطرقت مداخلات الدكتور محمد عبد الحليم عمر (مصر)، والدكتور يحيى ولد البراء (موريتانيا) لضوابط صرف ريع الأوقاف الخيرية وقواعد ترتيب أولويات الصرف.
وساهم العلماء والخبراء الاقتصاديون، المشاركون في الدورة الرابعة، في بلورة الرأي الشرعي حول القضايا الثلاثة لمسايرة المستجدات المعاصرة بإبراز دور الوقف التنموي والرؤية الإستراتيجية لتفعيله، خاصةً بعد استفحال الأزمة المالية العالمية.
وفيما يتعلق باستغلال الأوقاف لدعم ميزانية الدولة، أكدت التوصيات استقلاليةَ أموال الوقف عن الموازنة العامة للدولة، وحظرت تقديم أي دعم مباشر للموازنة العامة للدولة من غلة الوقف؛ لأن ضم مبالغ من ريع الوقف للموازنة يتعذر معه التحقق من مراعاة شروط الواقفين وتحقيق أغراض الوقف مهما قدمت من ضمانات قانونية.
واشترطت لإمكانية تقديم الدعم غير المباشر للموازنة العامة للدولة من مال الوقف أن يتم ذلك عن طريقين: يهم الأول مبادرة الجهات الوقفية لدعم الأنشطة التي تدخل في أغراض الوقف، وتحقق شروط الواقفين مثل مجالات التعليم والتطبيب ومساعدة المحتاجين، مما من شأنه أن يُغطي إيرادات الدولة ويُخفف العبء عن الموازنة العامة.
ويتجلى الثاني في تلقي الجهات الوقفية طلباتٍ من الجهات الحكومية، والنظر في مشروعية طلبات الصرف وبعدها عن المحرمات والشبهات.
وفي المحور الثاني، الذي خصص لضوابط استبدال الوقف، شدد البيان الختامي للمنتدى على عدم الاستعجال في استبدال الأوقاف إلا في حالات معينة وفق الضوابط الشرعية المنصوص عليها.
وأوصى المنتدى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بإعداد معيار محاسبي يعالج قضايا الاستبدال في الوقف لتبادل الخبرات والتجارب بين الدول الإسلامية المنضوية في مؤتمر وزراء الأوقاف والشئون الإسلامية.
ولتعميم الاستفادة من عموم الخيرات الوقفية، حدد البيان ست قواعد تبين أولويات الصرف، بأن تتحقق المصلحة لأكبر عددٍ من الناس، وتلبي شدة الحاجة بحسب الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، والحرص على التوازن بين أوجه الصرف على عموم الخيرات.
ومن القواعد أيضًا مراعاة الإسهام في علاج المشكلات المستحدثة في العالم الإسلامي على أن تكون الأولوية في الصرف للأقرب مكانًا لبلد الوقف، مع التركيز على التنمية البشرية مثل التعليم والصحة؛ لأنه المدخل لتحقيق الجوانب التنموية الأخرى.
ويعد "منتدى قضايا الوقف الفقهية" منتدى دوليًّا يقام كل سنتين في دولة من الدول المعنية بإدارة شئون الأوقاف لتدارس القضايا والمفاهيم الوقفية لتقديم حلول معاصرة لها، وتعتبر دولة الكويت المسئولة التنفيذية عن تتبع أعماله لتبادل الخبرات والتجارب في شئون الوقف.