وسط إجراءات أمنية مشددة وخلافات غربية وتهديدات فرنسية بالانسحاب؛ تشهد العاصمة البريطانية لندن غدًا الخميس قمة دول مجموعة العشرين؛ لمناقشة السبل الكفيلة بمعالجة أسوأ أزمة مالية تعصف بالاقتصاد العالمي منذ الثلاثينيات من القرن الماضي.

 

وقد وصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى العاصمة البريطانية فيما وُصِف بأنَّها أول زيارةٍ مهمةٍ له خارج الولايات المتحدة منذ توليه منصبه في شهر يناير الماضي، وستكون لندن هي المحطة الأولى لأوباما؛ حيث سيحضر قمة مجموعة العشرين، ثم يشارك في مؤتمر لحلف شمال الأطلنطي (الناتو) على الحدود الفرنسية- الألمانية، ثم سيقوم بزيارة جمهورية التشيك وتركيا.

 

وسبقت القمة ترتيبات أمنية مشددة، مع صدور تحذيرات أمنية بخصوص اندلاع أعمال عنف "غير مسبوقة" احتجاجًا على القمة، ومن جانب مناهضي العولمة، مع فشل الإجراءات المختلفة التي تبنَّتها دول العالم لمعالجة الأزمة المالية.

 

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) أنَّ العاملين في حي المال والأعمال في لندن تلقوا نصائح بارتداء ملابس غير لافتةٍ للانتباه والبقاء في المنازل، حتى لا يستفزوا المتظاهرين، ومن المتوقع أنْ تتركز الاحتجاجات بالقرب من البنك المركزي البريطاني بوسط لندن.

 

وفي هذا السياق ألغيت إجازات أفراد الشرطة على أنْ يشارك 6 أنواع من قوات الشرطة في إنجاح الخطة الأمنية التي تكلفت 7.5 ملايين جنيه إسترليني (10.75 ملايين دولار أمريكي)، وتقول أوساط الشرطة البريطانية رغم أنَّه من المتوقع أنْ تكون معظم الاحتجاجات سلمية؛ فإنَّ هناك قلقًا من أنشطة مجموعاتٍ صغيرةٍ من مثيري الشغب، وأقامت بعض المحال التجارية حواجز خشبية على واجهاتها الزجاجية تحسبًا لاندلاع أعمال شغب بمناسبة القمة.

 

وتشمل الدول المشاركة في القمة كلاًّ من: الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي.

 

وتضاءلت الآمال بشأن إمكان خروج القمة التي تستمر يومَيْن بخطةٍ فعالةٍ لتحفيز الاقتصاد العالمي بعد وضوح وجود انقسامات في المواقف الأوروبية والأمريكية والبريطانية.

 

وهناك خلافات بين الدول المشاركة في القمة حول حجم خطط التحفيز الاقتصادي؛ حيث يرى البعض أنَّ المبالغ الكبيرة التي يتم ضخُّها في الاقتصاد المتأزم سوف تؤثر على حجم السيولة لدى الحكومات، وخصوصًا الأمريكية التي تكلَّفت خططها للإنقاذ حتى الآن أكثر من 1.5 تريليون دولار.

 

وفي المقابل يقول بعض الزعماء الأوروبيين إن الأزمة الاقتصادية بدأت في الولايات المتحدة، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون قيمة برامج التحفيز الأمريكية أكبر.

 

وعشية القمة عزَّز الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من ضغوطه على شركائه الأوروبيين والأمريكيين، مؤكدًا تصميمه على انتزاع نتائج "عملية" حول تنظيم أسواق المال، وقال إنه مستعدٌّ لمغادرة قمة "لا تسفر عن نتائج مرضية".

 

وكانت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد صرَّحت في مقابلة مع (بي. بي. سي) بأنَّ الرئيس ساركوزي "مصمِّم" على "مغادرة" قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين إذا لم يكن راضيًا عن أعمالها، مضيفةً أنَّ "الرئيس ساركوزي واضحٌ جدًّا في هذا الشأن.. لقد قال إذا لم تتحقق النتائج المرجوَّة فلن أوقِّع البيان"، وتابعت لاجارد: إنَّ "هذا يعني المغادرة (للقمة) وأعتقد أنَّه مصمم" على هذه النقطة.

 

أوباما

ووصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى بريطانيا؛ حيث من المقرر له حضور قمة العشرين ثم التوجه إلى منطقة الحدود الفرنسية- الألمانية للمشاركة في مؤتمر لحلف لناتو، ثم سيقوم بزيارة لجمهورية التشيك التي تتولَّى الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي، ثم يزور تركيا.

 

ويواجه أوباما مهمة استعادة دور الولايات المتحدة القيادي للدبلوماسية العالمية، ومحاولات بعض دول العالم- ومن بينها روسيا والصين- استبدال الدولار الأمريكي بعملة احتياطي عالمي أخرى، بعد ما أوضحته تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الدولار، وتهديدات الدولار الضعيف للقيمة الحقيقية للاحتياطات النقدية لدول العالم، وخصوصًا الصين التي تملك تريليون دولار ضمن إجمالي احتياطياتها بالعملات الأخرى، والبالغة 1.95 تريليون دولار.

 

وكان في استقبال أوباما في مطار ستانستيد وزير المالية البريطاني أليستير دارلينج وموظف كبير من السفارة الأمريكية، وسيُجري أوباما محادثاتٍ مكثفةً مع رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قبل بدء قمة العشرين، وكذلك سيلتقي زعيم المعارضة البريطانية ديفيد كاميرون كما سيلتقي الملكة إليزابيث الثانية في مقابلة خاصة.

 

وستكون هناك لقاءات ثنائية بين أوباما وكلٍّ من الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف والصيني هو جين تاو ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج ورئيس كوريا الجنوبية لي ميونج باك والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.