أعلن مسئولون أمنيون باكستانيون أن طائرات أمريكية بدون طيار أطلقت صواريخ على قاعدة حكيم الله مسعود مسئول حركة طالبان باكستان في إقليم أورزجان القبلية بإقليم وزيرستان شمال غرب البلاد؛ مما تسبَّب في مقتل ما يُعتقد أنَّهم 12 مسلحًا، وإصابة 7 آخرين، بينما لم يكن مسعود موجودًا وقتها في القاعدة.

 

وهذا الهجوم هو الأول من نوعه منذ إقرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما إستراتيجيته الجديدة في أفغانستان وباكستان؛ حيث أعلن أوباما مؤخرًا إستراتيجيته الجديدة للعمل في باكستان وأفغانستان، وتنص على زيادة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى الضعف تقريبًا، وتدعيم الروابط بين واشنطن وبلدان المنطقة في مجال مكافحة ما يُعرف باسم "الإرهاب".

 

وطالب الباكستانيون الولايات المتحدة بالكفِّ عن شنِّ غاراتٍ بواسطة طائرات بدون طيار على أهداف في وزيرستان، مع ما تُثيره من مشكلات داخلية للحكومة الباكستانية أمام الرأي العام، بجانب تهديدها السيادة الباكستانية وإعطائها ذريعةً للمسلَّحين القبليين لتحدي الحكومة، ودعم مسلحي حركة طالبان الأفغانية.

 

ويتردَّد أنَّ هناك اتفاقًا ضمنيًّا بين الحكومة الباكستانية إبَّان تولِّي الرئيس السابق برويز مشرف وفي عهد الرئيس الحالي آصف علي زرداري على السماح للطائرات والقوات الخاصة الأمريكية بشنِّ غاراتها على هذه المناطق؛ وذلك رغبةً من حكومة باكستان في الحصول على دعم أمريكي في حربها الراهنة ضد الجماعات الإسلامية في البلاد.

 

وتعتبر الأحزاب الإسلامية هي المعارضة الرئيسية ضد الحكومة الباكستانية، وخلال السنوات الأخيرة نشط مجلس العمل الموحَّد الذي ضمَّ هذه الأحزاب في مواجهة الفساد، وسعى إلى تحقيق مصالحة بين النظام الباكستاني والجماعات المسلحة في وزيرستان.

 

ودأبت الولايات المتحدة على شنِّ غاراتٍ من فترة لأخرى على المناطق القبلية في باكستان، وشهد العام الماضي تصعيدًا لهذه الهجمات باستخدام طائرات بدون طيار، وعن طريق بعض عناصر القوات الخاصة الأمريكية المرابطة في أفغانستان المجاورة؛ حيث شنَّت القوات الأمريكية نحو 30 هجومًا داخل وزيرستان؛ بحسب إحصائية أعدتها (رويترز) حتى أكتوبر الماضي.

 

وتكثَّفت الهجمات في شهر سبتمبر؛ حيث وقع أكثر من 20 هجومًا من هذه النوعية، وهو ما فسَّره مراقبون بأنَّه كان رغبةً من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن في تحقيق انتصار قبل انتهاء ولايتها؛ بقتل أو اعتقال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، الذي أشارت معلوماتٌ إلى وجوده في منطقة القبائل الباكستانية.

 

وفي الأربعاء 3 سبتمبر 2008 وقع هجوم عسكري أمريكي على قرية أنجور أده في جنوب وزيرستان، قُتِل فيه 20 شخصًا بينهم نساء وأطفال.